• 2132
  • حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ قَالَ : فَكَانَ يُبْطِئُ بِهِنَّ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى : إِنَّكَ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِهِنَّ ، وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ فَآمُرَهُمْ بِهِنَّ قَالَ يَحْيَى : إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ أَخَفْ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي ، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ ، حَتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلَى الشُّرُفَاتِ ، فَوَعَظَ النَّاسَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ ، أُولَاهُنَّ ، أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ؛ فَإِنَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَذِهِ دَارِي وَعَمَلِي ، فَاعْمَلْ لِي وَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلَكَ ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبْدٌ كَذَلِكَ ، يُؤَدِّي عَمَلَهُ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ ، فَإِذَا نَصَبْتُمْ وُجُوهَكُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ حِينَ يُصَلِّي لَهُ ، فَلَا يَصْرِفُ عَنْهُ وَجْهَهُ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ هُوَ يَنْصَرِفُ "

    نا أَبُو مُحَمَّدٍ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ ، نا أَبُو تَوْبَةَ يَعْنِي الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ ، ثنا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ ، حَدَّثَهُ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَيَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ قَالَ : فَكَانَ يُبْطِئُ بِهِنَّ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى : إِنَّكَ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ تَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَتَأْمُرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ بِهِنَّ ، وَإِمَّا أَنْ أَقُومَ فَآمُرَهُمْ بِهِنَّ قَالَ يَحْيَى : إِنَّكَ إِنْ تَسْبِقْنِي بِهِنَّ أَخَفْ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي ، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ ، حَتَّى جَلَسَ النَّاسُ عَلَى الشُّرُفَاتِ ، فَوَعَظَ النَّاسَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَعْمَلُ بِهِنَّ ، وَآمُرُكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ ، أُولَاهُنَّ ، أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ؛ فَإِنَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : هَذِهِ دَارِي وَعَمَلِي ، فَاعْمَلْ لِي وَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلَكَ ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَبْدٌ كَذَلِكَ ، يُؤَدِّي عَمَلَهُ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ ، فَإِذَا نَصَبْتُمْ وُجُوهَكُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ حِينَ يُصَلِّي لَهُ ، فَلَا يَصْرِفُ عَنْهُ وَجْهَهُ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ هُوَ يَنْصَرِفُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

    يخسف: الخسف : الذهاب والغياب في عمق الأرض
    الشرفات: الشرفة : أعلى كل شيء والموضع العالي المطل من القصور والأبنية
    ورق: الورق : الفضة. والأورق : الأسمر.
    ينصب: ينصب : يرفع
    اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ يَعْمَلُ بِهِنَّ
    حديث رقم: 2924 في جامع الترمذي أبواب الأمثال باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة
    حديث رقم: 466 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابٌ فِي الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا ، وَالزَّجْرِ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي
    حديث رقم: 1789 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الصِّيَامِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَصِيَامِهِ
    حديث رقم: 16861 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 17490 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 22335 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ
    حديث رقم: 6339 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ تَشْبِيهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ بِعُرْوَةَ
    حديث رقم: 8596 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ الْوَعِيدُ لِمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ
    حديث رقم: 10908 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْحَجِّ
    حديث رقم: 828 في المستدرك على الصحيحين وَمِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ ، وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ
    حديث رقم: 1481 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الصَّوْمِ كِتَابُ الصَّوْمِ
    حديث رقم: 3346 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ الْحَارِثُ الْحَارِثُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ
    حديث رقم: 3347 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ الْحَارِثُ الْحَارِثُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ
    حديث رقم: 3348 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ الْحَارِثُ الْحَارِثُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ
    حديث رقم: 3349 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ الْحَارِثُ الْحَارِثُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ
    حديث رقم: 3350 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ الْحَارِثُ الْحَارِثُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ
    حديث رقم: 3292 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصَّلَاةِ
    حديث رقم: 15479 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابُ التَّرْغِيبِ فِي لُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ نَزَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّاعَةِ
    حديث رقم: 534 في الأحاديث المرفوعة من التاريخ الكبير للبخاري الأحاديث المرفوعة من التاريخ الكبير للبخاري الأحاديث المرفوعة من التاريخ الكبير للبخاري
    حديث رقم: 5378 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الخامس الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ أَسْلَمَ , وَصَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَوَى عَنْهُ
    حديث رقم: 2214 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 82 في المفاريد لأبي يعلى الموصلي المفاريد لأبي يعلى الموصلي الْحَارِثُ الْأَشْعَرِيُّ
    حديث رقم: 1538 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَمِّ أَبِي حَرَّةَ الرَّقَاشِيِّ
    حديث رقم: 7 في الشريعة للآجري مُقَدِّمَة بَابُ ذِكْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ وَتَحْذِيرِهِ إِيَّاهُمُ الْفُرْقَةَ
    حديث رقم: 302 في أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني ذِكْرُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
    حديث رقم: 531 في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين بَابُ فَضْلِ مَا لِلْعَبْدِ فِي حُسْنِ النِّيَّةِ لِلْخَلْقِ بَابُ فَضْلِ مَا لِلْعَبْدِ فِي حُسْنِ النِّيَّةِ لِلْخَلْقِ
    حديث رقم: 137 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ سِيَاقِ ذِكْرِ مَنْ رُسِمَ بِالْإِمَامَةِ فِي السُّنَّةِ سِيَاقُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَثِّ عَلَى اتِّبَاعِ الْجَمَاعَةِ وَالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ , وَذَمِّ تَكَلُّفِ الرَّأْيِ وَالرَّغْبَةِ عَنِ السُّنَّةِ , وَالْوَعِيدِ فِي مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ
    حديث رقم: 1950 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيُّ أَبُو مَالِكٍ وَقِيلَ : كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ ، حَدِيثُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي سَلَامٍ مَمْطُورٍ الْأَسْوَدِ ، وَشُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، وَخَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ مُعَانِقٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مِقْسَمٍ الْهُذَلِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ
    حديث رقم: 1244 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ ذِكْرُ الْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَافِ فِيهَا لِلْخَبَرِ الَّذِي فِيهِ

    مِن أساليبِ البَيانِ في القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ: ضَربُ الأمثالِ لِتَقريبِ المفاهيمِ للنَّاسِ عندَ وَعْظِهم وتَعليمِهم، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ أمَر يَحْيى بنَ زكَريَّا بخَمسِ كَلِماتٍ"، أي: أوحى إليه وأمَره بخمسِ أوامِرَ ووَصايا، "أن يَعمَلَ بها، ويأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بها"، أي: على سبيلِ التَّكليفِ بها، "وإنَّه كاد أن يُبطِئَ بها"، أي: تأخَّر في بَلاغِها لِبَني إسرائيلَ، فقال عيسى ليحيى: "إنَّ اللهَ أمَرك بخمسِ كلماتٍ لِتَعمَلَ بها وتأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بها، فإمَّا أن تَأمُرَهم، وإمَّا أنا آمُرُهم"، أي: إمَّا أن تُبلِّغَهم أنت أو أُبلِّغَهم أنا بها، وهذا من باب الحَثِّ على السُّرعةِ في تبليغِ أوامرِ اللهِ، فقال يحيى: "أخشى إن سبَقتَني بها"، أي: بِتَبليغِها لبني إسرائيلَ، "أن يُخسَفَ بي أو أُعذَّبَ"، أي: يقَعَ غضَبٌ مِن اللهِ عليه، "فجمَع النَّاسَ"، أي: فجمَع يحيى بني إسرائيلَ، "في بيتِ المقدِسِ، فامتلَأ المسجدُ وقعَدوا على الشُّرُفِ" جمعُ شُرْفةٍ، وهي الأماكنُ المرتفِعةُ في المسجدِ وحولَه، وهذا كنايةٌ عن شدَّةِ الازدِحامِ وكَثرةِ مَن حضَر، فقال يحيى عليه السَّلامُ: "إنَّ اللهَ أمَرني بخمسِ كلماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمُرَكم أن تَعمَلوا بهنَّ: أوَّلهنَّ: أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، وإنَّ مَثلَ مَن أشرَك باللهِ كمَثلِ رجُلٍ اشتَرى عبدًا مِن خالِصِ مالِه بذَهبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري وهذا عمَلي"، وهذا كنايةٌ عن خَلْقِ اللهِ للعبادِ، وعطائِه ورِزقِه لهم، "فاعمَلْ وأدِّ إليَّ"، أي: يَكونُ نِتاجُ عمَلِ العبدِ لسيِّدِه لا لغيرِه، "فكان يَعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِه، فأيُّكم يَرْضى أن يَكونَ عبدُه كذلك؟"، أي: يُنكِرُ عليهم أن يُشرِكوا مع اللهِ غيرَه بمِثْلِ ما يُنكِرُ أحدُهم أن يُنتِجَ مملوكُه ويُعطِيَ نِتاجَه غيرَ سيِّدِه، والثَّانيةُ: "وإنَّ اللهَ أمَركم بالصَّلاةِ"، أي: فرَضها عليكم، "فإذا صلَّيتم فلا تَلتَفِتوا"، أي: فلا تتَحوَّلوا بوُجوهِكم عن جهةِ القِبْلةِ أثناءَ الصَّلاةِ، "فإنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهَه لِوَجهِ عبدِه في صَلاتِه"، أي: يُقابِلُ بوَجهِه سُبحانَه وتعالى، وصِفةُ الوجهِ ثابتةٌ لله سبحانه كما قال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]، وهي صِفةُ كمالٍ كما يَليقُ بجَلالِهِ وكمالِه سبحانه، ولَيسَ كَمِثلِه شيءٌ، والواجبُ هو الإيمانُ بما ورَدَ في الكتاب والسُّنَّةِ دونَ تكييفٍ أو تمثيلٍ، أوتحريف أو تعطيلٍ. "ما لم يَلتَفِتْ"، أي: يُقبِلُ اللهُ على عبدِه المصلِّي ما دامَ العبدُ خاشِعًا، فإذا الْتفَت زالَ الخُشوعُ وأعرَض اللهُ عنه؛ لأنَّ الوقوفَ بينَ يدَيِ الملِكِ يَقتَضي المداومةَ على التَّبجيلِ والتَّقديسِ، والثَّالثةُ: "وآمُرُكم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مَثَل ذلك"، أي: مثَلَ الصَّائمِ، "كمثَلِ رجُلٍ في عِصابةٍ"، أي: في جماعةٍ، "معه صُرَّةٌ"، والصُّرَّةُ مِثلُ الكيسِ الَّذي يُحفَظُ فيه النُّقودُ، "فيها مِسْكٌ، فكلُّهم يَعجَبُ أو يُعجِبُه رِيحُها، وإنَّ ريحَ الصَّائمِ"، أي: رِيحَ فَمِه، "أطيَبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المسكِ"، أي: أزكى عندَ اللهِ تعالى وأقرَبُ إليه، وأرفَعُ عِندَه مِن ريحِ المسكِ، وهذا مِن الثَّناءِ على الصَّائمِ، والرِّضا بفِعْلِه. والرَّابعةُ: "وآمُرُكم بالصَّدقةِ؛ فإنَّ مَثلَ ذلك"، أي: مَثلَ الَّذي يُخرِجُ الصَّدقةَ، "كمَثلِ رجلٍ أسَرَه العدوُّ، فأوثَقوا"، أي: ربَطوا "يدَه إلى عُنقِه، وقدَّموه لِيَضرِبوا عُنقَه، فقال"، أي: رجلٌ: "أنا أَفْديه مِنكم" مِن الفِدْيةِ وهو فَكاكُ الأسيرِ، "بالقليلِ والكثيرِ"، أي: بكلِّ ما تُريدون من مالٍ وإن بلَغ ذلك جميعَ مالي، "ففَدى نفسَه مِنهم"، أي: أعتَقوه وترَكوه بتلك الفديةِ، وكذلك صاحبُ الصَّدقةِ؛ فإنَّه يُعتِقُ نفْسَه مِن النَّارِ، والخامسةُ: "وآمُرُكم أن تَذكُروا اللهَ؛ فإنَّ مثَلَ ذلك"، أي: مَثلَ الَّذي يَذكُرُ اللهَ تعالى، "كمَثلِ رجلٍ خرَج العدوُّ في أثَرِه سِراعًا"، أي: لاحَقه الأعداءُ وجَرَوْا خلفَه "حتَّى إذا أتَى على حِصْنٍ حُصينٍ فأحرَز نفْسَه منهم"، أي: حمَى ومنَع نفْسَه في ذلك الحِصْنِ "كذلك العبدُ لا يُحرِزُ"، أي: لا يَمنَعُ، "نفْسَه مِن الشَّيطانِ"، أي: مِن وَساوِسِه وتسَلُّطِه عليه، "إلَّا بذِكْرِ اللهِ"، أي: إنَّ ذِكْرَ اللهِ تعالى بمَثابةِ الحِصْنِ الَّذي يَمنَعُه مِن الشَّيطانِ.ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وأنا آمُرُكم بخَمسٍ، اللهُ أمَرني بهِنَّ"، أي: بمِثْلِ ما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ يَحْيى، وهذه الأمورُ هي: "السَّمعُ والطَّاعةُ"، أي: للإمامِ، وعدَمُ الخروجِ عليه ما لم يُرَ مِنه كفرٌ بواحٌ، "والجهادُ"، أي: في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لإعلاءِ كَلِمتِه بكلِّ الطُّرقِ والوسائلِ، "والهجرةُ"، أي: تَرْكُ دارِ الكُفرِ إلى دارِ الإيمانِ في المدينةِ النبويَّةِ- وكانتِ الهِجرةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم واجبةً قبلَ فتحِ مكَّةَ، ولكن بعدَ الفَتْحِ لا تُوجَدُ هجرةٌ مِن مَكَّةَ لأنها صارتْ دارَ إسلامٍ، ولكن يُوجَدُ جِهادٌ وتصحيحُ النِّيَّةِ في العمَلِ، "والجَماعةُ"، أي: مُلازَمتُها وتَرْكُ الفُرْقةِ، والمرادُ بالجماعةِ: جماعةُ المسلِمين المتمسكِّين بهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَّتِه وما جاء في القُرآنِ الكريمِ، وكان عليه الصَّحابةُ والتَّابعون لهم بإحسانٍ رضوانُ اللهِ عليهم؛ "فإنَّه مَن فارَق الجماعةَ قِيدَ"، أي: بمِقْدارِ "شِبْرٍ؛ فقَد خلَع رِبْقةَ الإسلامِ من عُنقِه"، نزَع عن نفْسِه عُرى الإسلامِ وميثاقَه، والرِّبْقةُ: ما يُجعَلُ في عُنقِ البَهيمةِ لِتُمسِكَها، "إلَّا أن يُراجِعَ"، أي: إلَّا أن يَترُكَ تلك الفُرقةَ، ويَرجِعَ للجَماعةِ فتَرجِعَ له رِبْقةُ الإسلامِ، "ومَن ادَّعى دَعْوى الجاهليَّةِ"، أي: نادَى في الإسلامِ بأيِّ ادِّعاءٍ كان في الجاهليَّةِ، وقد سبَق ونهَى عنه الإسلامُ، كالحَمِيَّةِ والعصَبيَّةِ الَّتي كانوا يُنادون بها في نُصرَةِ بَعضِهم البعضِ؛ "فإنَّه مِن جُثَى جَهنَّمَ"، أي: مَن دَعا بهذه الدَّعواتِ الجاهليَّةِ يَدخُلُ جهنَّمَ على رُكبَتَيه، أو هو مِن الجَماعاتِ الَّتي تُقذَفُ في النَّارِ، فقال رجلٌ: "يا رسولَ اللهِ، وإنْ صلَّى وصام؟"، أي: حتَّى هذا الوعيدُ لِمَن كان له صَلاةٌ وصيامٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وإنْ صلَّى وصام؛ فادْعوا بدَعْوى اللهِ الَّذي سمَّاكم المسلِمين المؤمنين، عبادَ اللهِ"، أي: فَلْتَكُنْ دَعْواكم للإسلامِ ونُصْرتِه كما أمَرَكم اللهُ، ولا تَدْعوا بدَعْوى الجاهليَّةِ الَّتي هي خِلافُ ما جاء به الإسلامُ.وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ عِبادةَ اللهِ وعدَمَ الإشراكِ به أهمُّ المهمَّات، وأوَّلُ المأموراتِ في جميعِ الرِّسالاتِ.وفيه: التَّرغيبُ في ذِكرِ اللهِ تعالى، والصَّلاةِ والصِّيامِ والصدقةِ، وبيانُ عظيمِ أجْرِ هذه الأعمالِ.وفيه: الحثُّ على لُزومِ الجَماعةِ وتعظيمِ شأنِها، والتحذيرُ مِن ترْكِها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت