• 350
  • ثني أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ ؟ فَقَالَ : " وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ " قَالَ : نَعَمْ قَالَ : " فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " تَمْنَحُ مِنْهَا ؟ " ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ؟ " قَالَ : نَعَمْ قَالَ : " فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثنا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : ثني الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : ثني عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : ثني أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ ؟ فَقَالَ : وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : تَمْنَحُ مِنْهَا ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتْرُكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا

    ويحك: ويْح : كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها. وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب
    إبل: الإبل : الجمال والنوق ، ليس له مفرد من لفظه
    وردها: يوم وردها : يوم مجيئها إلى الماء لتشرب
    البحار: البحار : المراد بها القرى
    يترك: يتر : ينقص أو يقلل
    الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ :
    حديث رقم: 1395 في صحيح البخاري كتاب الزكاة باب زكاة الإبل
    حديث رقم: 2518 في صحيح البخاري كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها باب فضل المنيحة
    حديث رقم: 3740 في صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
    حديث رقم: 5836 في صحيح البخاري كتاب الأدب باب ما جاء في قول الرجل ويلك
    حديث رقم: 3559 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ الْمُبَايَعَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ ، وَبَيَانِ
    حديث رقم: 2159 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ وَسُكْنَى الْبَدْوِ
    حديث رقم: 4135 في السنن الصغرى للنسائي كتاب البيعة شأن الهجرة
    حديث رقم: 10893 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 10896 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 11415 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 3318 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ فَضْلِ الزَّكَاةِ
    حديث رقم: 8429 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ فَضْلُ الْهِجْرَةِ
    حديث رقم: 1237 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مِنْ مُسْنَدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
    حديث رقم: 5801 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ صِفَةِ بَيْعَةِ الْإِمَامِ ، وَالسُّنَّةِ فِيهَا ، وَإِبَاحَتِهِ التَّعَرُّبَ بَعْدَ

    كانتِ الهِجرةُ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ واجِبةً على المُسلِمينَ في بِدايةِ الإسلامِ؛ حتَّى يَفِرُّوا بدِينهم مِن دِيارِ الكُفْرِ، ويَنصُروا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويَنشُروا دَعوةَ الحَقِّ، وكان أفْضلُ المُؤمنينَ همُ الَّذين هاجَروا إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقاموا بحُقوقِ الهِجرةِ، غيرَ أنَّ بعضَ المُسلِمينَ كان مَعذورًا ولم يَستطِعِ الهِجرةَ؛ ففتَحَ اللهُ له بابَ خَيرٍ آخَرَ.وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أعرابيًّا -وهو العربيُّ الذي يَسكُنُ الصَّحْراءَ- طلَبَ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُبايِعَه على الهِجرةِ إلى المَدينةِ، والمرادُ بالهجرةِ الَّتي سأَلَ عنها هذا الأعرابيُّ: مُلازَمةُ المدينةِ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَرْكُ أهلِه ووَطَنِه، فخاف عليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَقوَى عليها، ولا يَقومَ بحُقوقِها، وأنْ يَنكِصَ على عَقِبَيْهِ، فقال له: وَيحَكَ! -وهي كَلمةُ رَحمةٍ وتَوجُّعٍ- إنَّ القِيامَ بحقِّ الهجرةِ الَّتي سَألْتَ عنها لَشَديدٌ، لا يَستطيعُ القِيامَ به إلَّا القليلُ، والظاهرُ أنَّها كانت مُتعذِّرةً على السائلِ شاقَّةً عليه؛ ولذا لم يُجِبْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها.ثمَّ سَأَلَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ عِندَه إبلٌ يُؤدِّي زَكاتَها؟ فأجاب الأعرابيُّ: «نَعَم»، فوجَّهَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنْ يَعمَلَ بالخيرِ مِن وَراءِ البِحارِ في وَطَنِه، فحيث ما كَنتَ فسَينفَعُك ما فَعَلْتَه مِن الخَيرِ، ولا يَنقُصُك اللهُ منه شَيئًا، والمرادُ بالبِحارِ هنا: القُرَى، والعربُ تُسمِّي القُرى: البِحارَ، والقريةَ: البُحَيرةَ. وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إذا كُنتَ تُؤدِّي فرْضَ اللهِ عليك في نفْسِك ومالِك، فلا تُبالِ أنْ تُقيمَ في بَيتِك ولو كُنتَ في أبعَدِ مَكانٍ؛ فلنْ يَنقُصَك اللهُ أجْرَ ما صَنَعْتَ مِن الخيرِ، وهذا هو معنَى قولِه: «فإنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ مِن عَمَلِكَ شيئًا».قيل: إنَّ تلك القِصَّةَ وقَعَت بعْدَ فتْحِ مكَّةَ، وقد قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا هِجرةَ بعْدَ الفتْحِ» مُتَّفقٌ عليه. وقيل: إنَّ الهِجرةَ كانتْ على غيرِ أهْلِ مكَّةَ مِن الرَّغائبِ والمُستحبَّاتِ، ولم تكُنْ فَرْضًا. وقيل: كانتِ الهِجرةُ على أهلِ الحاضِرةِ، ولم تكُنْ على أهلِ الباديةِ. وقيل: إنَّما كانتِ الهجرةُ واجبةً إذا أسْلَمَ بَعضُ أهلِ البلَدِ ولم يُسلِمْ بَعضُهم؛ لئلَّا يَجْريَ على مَن أسلَمَ أحكامُ الكُفَّارِ، فأمَّا إذا أسلَمَ كلُّ مَن في الدارِ فلا هِجرةَ عليهم.وفي الحديثِ: تَعظيمُ شَأنِ الهِجرةِ والمهاجِرينَ.وفيه: فضْلُ أداءِ زَكاةِ الإبلِ والمُسارعةِ في الخَيراتِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت