• 409
  • حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : " أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " قَالَ : صَدَقْتَ . فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ ؟ قَالَ : " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ " قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ ؟ قَالَ : " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ " . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ؟ قَالَ : " مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ " . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا ؟ قَالَ : " أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ " . قَالَ عُمَرُ : فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ ؟ " قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ "

    أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ : صَدَقْتَ . فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ ؟ قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ ؟ قَالَ : مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ . قَالَ عُمَرُ : فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ

    وتؤتي: تؤتي : تعطي وتؤدي
    سبيلا: السبيل : الطريق والمراد : الزاد والراحلة
    الأمة: الأمة : الجارية المملوكة
    العراة: العراة : القليلو الثياب ، يعني الفقراء
    العالة: العالة : جمع عائل وهو الفقير
    الشاء: الشاء : جمع الشاة وهي الواحدة من الغنم وقيل : الواحدة من الضأن والمَعز والظَّباءِ والبَقَر والنعامِ وحُمُرِ الوحش
    يتطاولون: يتطاولون في البنيان : يتفاضلون في ارتفاعه وكثرته ويتفاخرون في حسنه وزينته
    " أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا
    حديث رقم: 34 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِيمَانَ بَابُ معرفة الْإِيمَانِ ، وَالْإِسْلَامِ ، والقَدَرِ وَعَلَامَةِ السَّاعَةِ
    حديث رقم: 4138 في سنن أبي داوود كِتَاب السُّنَّةِ بَابٌ فِي الْقَدَرِ
    حديث رقم: 2652 في جامع الترمذي أبواب الإيمان باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام
    حديث رقم: 62 في سنن ابن ماجة الْمُقَدِّمَةُ بَابٌ فِي الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 1 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْوُضُوءِ بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الثَّابِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 2306 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
    حديث رقم: 184 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ أَوَّلُ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 367 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْعَشْرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ أَوَّلُ مُسْنَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 168 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ فَرْضِ الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 173 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابُ فَرْضِ الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 36880 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفِتَنِ مَا ذُكِرَ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
    حديث رقم: 8096 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ إِثْبَاتِ فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَكَانَ حُرًّا
    حديث رقم: 8234 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ وَقْتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
    حديث رقم: 2369 في سنن الدارقطني كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ الْمَوَاقِيتِ
    حديث رقم: 7 في السنن الصغير للبيهقي جِمَاعُ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ بَابُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ
    حديث رقم: 20 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 812 في السنة لعبد الله بن أحمد السُّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِيَّةِ وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ وَمَا جَاءَ فِيهِمْ
    حديث رقم: 177 في القدر للفريابي القدر للفريابي بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ, وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"
    حديث رقم: 180 في القدر للفريابي القدر للفريابي بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ, وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"
    حديث رقم: 183 في القدر للفريابي القدر للفريابي بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ, وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"
    حديث رقم: 1 في الأربعون للنسوي بَابُ الْإِيمَانِ بَابُ الْإِيمَانِ
    حديث رقم: 5 في الأربعون حديثاً للآجري الأربعون حديثاً للآجري الأربعون حديثاً للآجري
    حديث رقم: 205 في الشريعة للآجري مُقَدِّمَة بَابُ ذِكْرِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَنِ الْإِسْلَامِ مَا هُوَ ؟ وَعَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ ؟
    حديث رقم: 206 في الشريعة للآجري مُقَدِّمَة بَابُ ذِكْرِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَنِ الْإِسْلَامِ مَا هُوَ ؟ وَعَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ ؟
    حديث رقم: 392 في الشريعة للآجري مُقَدِّمَة بَابُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعَبْدٍ الْإِيمَانُ ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ لَا يَصِحُّ لَهُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهِ
    حديث رقم: 294 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ سِيَاقُ مَا يَدُلُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا رُوِيَ عَنْ
    حديث رقم: 831 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ قَادِرٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ مُتَكَلِّمٌ مُرِيدٌ بَاقٍ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا
    حديث رقم: 1770 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جُمَّاعِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْمِيزَانِ ، وَالْحِسَابِ وَالصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابُ جُمَّاعِ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَالْمِيزَانِ ، وَالْحِسَابِ وَالصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
    حديث رقم: 134 في القضاء والقدر للبيهقي القضاء والقدر للبيهقي بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
    حديث رقم: 22 في الأربعون الصغرى للبيهقي الْبَابُ الثَّامِنُ فِي دَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ الْبَابُ الثَّامِنُ فِي دَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ

    [4990] قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَقْدِيمُ السُّؤَالِ عَنِ الْإِيمَانِ وَفِي الْأُخْرَى الِابْتِدَاءُ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ بِالْإِحْسَانِ ثُمَّ بِالْإِيمَان قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي تَأْدِيَتِهَا فَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَقَعَ مِنَ الرُّوَاةِ فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ إِنَّمَا عَجِبُوا مِنْهُ لِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا السَّائِلُ مِمَّنْ عُرِفَ بِلِقَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِالسَّمَاعِ مِنْهُ ثُمَّ هُوَ يَسْأَلُ سُؤَالَ عَارِفٍ بِمَا يَسْأَلُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ تَعَجُّبَ الْمُسْتَبْعِدِ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا يُوهِمُ التَّكْرَارَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ مُضَمَّنٌ مَعْنَى أَنْ تَعْتَرِفَ بِهِ وَلِهَذَا عداهُ بِالْبَاء أَيْ تُصَدِّقَ مُعْتَرِفًا بِذَلِكَ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ لَيْسَ هُوَ تَعْرِيفًا لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ بَلْ الْمُرَادُ مِنَ الْمَحْدُودِ الْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ وَمِنَ الْحَدِّ الْإِيمَانُ اللُّغَوِيُّ وَمَلَائِكَتِهِ الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ هُوَ التَّصْدِيقُ بِوُجُودِهِمْ وَأَنَّهُمْ كَمَا وَصفهم الله عباد مكرمون وَكُتُبِهِ الْإِيمَانُ بِكُتُبِ اللَّهِ التَّصْدِيقُ بِأَنَّهَا كَلَامُ اللَّهِ وَأَنَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ حَقٌّ وَرُسُلِهِ الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ التَّصْدِيقُ بِأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ آخِرُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَوْ آخِرُ الْأَزْمِنَةِ المحدودة وَالْمرَادبِالْإِيمَانِ بِهِ التَّصْدِيقُ بِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ هُوَ مَصْدَرُ أَحْسَنْتَ كَذَا إِذَا أَتْقَنْتَهُ وَإِحْسَانُ الْعِبَادَةِ الْإِخْلَاصُ فِيهَا وَالْخُشُوعُ وَفَرَاغُ الْبَالِ حَالَ التَّلَبُّسِ بِهَا وَمُرَاقَبَةُ الْمَعْبُودِ وَأَشَارَ فِي الْجَوَابِ إِلَى حَالَتَيْنِ أَرْفَعُهُمَا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ مُشَاهَدَةُ الْحَقِّ بِقَلْبِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ بِقَلْبِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ كَأَنَّكَ تَرَاهُ أَيْ هُوَ يَرَاكَ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَنَّ الْحَقَّ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ يَرَى كُلَّ مَا يَعْمَلُ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَهَاتَانِ الْحَالَتَانِ ثَمَرَتُهُمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَخَشْيَتُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّكَ إِنَّمَا تُرَاعِي الْآدَابَ الْمَذْكُورَةَ إِذَا كُنْتَ تَرَاهُ يَرَاكَ لِكَوْنِهِ يراك لَا لكَونه تَرَاهُ فَهُوَ دَائِمًا يَرَاك فَأَحْسِنْ عِبَادَتَهُ وَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَتَقْدِيرُ الْحَدِيثِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَاسْتَمِرَّ عَلَى إِحْسَانِ الْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ يَرَاكَ وَأَقْدَمَ بَعْضُ غُلَاةِ الصُّوفِيَّةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَقَالَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَقَامِ الْمَحْوِ وَالْفَنَاءِ وَتَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَصِرْ شَيْئًا وَفَنِيتَ عَنْ نَفْسِكَ حَتَّى كَأَنَّكَ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ تَرَاهُ وَغَفَلَ قَائِلُ هَذَا لِلْجَهْلِ بِالْعَرَبِيَّةِ عَنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا زَعَمَ لَكَانَ قَوْلُهُ تَرَاهُ مَحْذُوفَ الْأَلِفِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَجْزُومًا لِكَوْنِهِ عَلَى زَعْمِهِ جَوَابَ الشَّرْطِ وَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَإِثْبَاتُهَا فِي الْفِعْلِ الْمَجْزُومِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذْ لَا ضَرُورَةَ هُنَا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ صَحِيحًا لَكَانَ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ضَائِعًا لِأَنَّهُ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِمَا قَبْلَهُ وَمِمَّا يُفْسِدُ تَأْوِيلَهُ رِوَايَةُ فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَسَلَّطَ النَّفْيَ عَلَى الرُّؤْيَةِلَا عَلَى الْكَوْنِ الَّذِي حَمَلَ عَلَى ارْتِكَابِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ أَيْ مَتَى تَقُومُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ لَسْتُ بِأَعْلَمَ بِهَا مِنْكَ إِلَى لَفْظٍ يُشْعِرُ بِالتَّعْمِيمِ تعريضا للسامعين أَي أَن كل مسؤول وَكُلَّ سَائِلٍ فَهُوَ كَذَلِكَ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ اتِّسَاعُ الْإِسْلَامِ وَاسْتِيلَاءُ أَهْلِهِ عَلَى بِلَادِ الشِّرْكِ وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ فَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَاسْتَوْلَدَهَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ وَلَدُ سَيِّدِهَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا قَول الْأَكْثَرين قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ لَكِنْ فِي قَوْلِهِ الْمُرَادِ نَظَرٌ لِأَنَّ اسْتِيلَادَ الْإِمَاءِ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْمُقَابَلَةِ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى بِلَادِ الشِّرْكِ وَسَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ وَاِتِّخَاذُهُمْ سَرَارِيَّ كَانَ أَكْثَرُهُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي الْإِشَارَةَ إِلَى وُقُوعِ مَا لَمْ يَقَعْ مِمَّا سَيَقَعُ قُرْبَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ تَبِيعَ السَّادَةُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ وَيَكْثُرُ ذَلِكَ فَيَتَدَاوَلَ الْمُلَّاكُ الْمُسْتَوْلَدَةَ حَتَّى يَشْتَرِيَهَا وَلَدُهَا وَعَلَى هَذَا الَّذِي يَكُونُ مِنَ الْأَشْرَاطِ غَلَبَةُ الْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالِاسْتِهَانَةُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكْثُرَ الْعُقُوقُ فِي الْأَوْلَادِ فَيُعَامِلَ الْوَلَدُ أُمَّهُ مُعَامَلَةَ السَّيِّدِ أَمَتَهُ مِنَ الْإِهَانَةِ بِالسَّبِّ وَالضَّرْبِ وَالِاسْتِخْدَامِ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ رَبُّهَا مَجَازًا لِذَلِكَ أَوِ الْمُرَادُ بِالرَّبِّ الْمُرَبِّي فَيَكُونُ حَقِيقَةً قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهَذَا الْوَجْهُ أَوْجَهُ عِنْدِي لِعُمُومِهِ وَتَحْصِيلِهِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ السَّاعَةَ يَقْرُبُ قِيَامُهَا عِنْدَ انْعِكَاسِ الْأُمُورِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمُرْبَى مُرْبِيًا وَالسَّافِلُ عَالِيًا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ فِي الْعَلَامَةِ الْأُخْرَى أَنْ يَصِيرَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ مُلُوكَ الْأَرْضِ الْعَالَةُ أَيِ الْفُقَرَاءُ رِعَاءُ الشَّاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّعَاءُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ جَمْعُ رَاعِي الْغَنَمِ وَقَدْيُجْمَعُ عَلَى رُعَاةٍ بِالضَّمِّ قَالَ عُمَرُ فَلَبِثْتُ ثَلَاثًا قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ ادَّعَى بَعْضُهُمْ فِي هَذِهِالْكَلِمَةِ التَّصْحِيفَ وَأَنَّهَا فَلَبِثْتُ مَلِيًّا صَغُرَتْ مِيمُهَا فَأَشْبَهَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّهَا تُكْتَبُ بِلَا أَلِفٍ قَالَ هَذِهِ الدَّعْوَى مَرْدُودَةٌ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلِابْنِ حِبَّانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَلِابْنِ مَنْدَهْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

    [4990] وَوضع كفيه على فَخذيهِ أَي فَخذي نَفسه جَالِسا على هَيْئَة المتعلم كَذَا ذكره النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ التوربشتي بِأَنَّهُ أقرب إِلَى التوقير وأشبه بسمت ذَوي الْأَدَب أَو فَخذي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم ذكره الْبَغَوِيّ وَغَيره وَيُؤَيِّدهُ الْمُوَافقَة لقَوْله فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَرجحه بن حجر بِأَن فِي رِوَايَة بن خُزَيْمَة ثمَّ وضع يَدَيْهِ على ركبتي النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَالظَّاهِر أَنه أَرَادَ بذلك الْمُبَالغَة فِي تعمية أمره ليقوى الظَّن أَنه من جُفَاة الْأَعْرَاب قلت وَهَذَا الَّذِي نَقله من رِوَايَة بن خُزَيْمَة هُوَ رِوَايَة المُصَنّف فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي ذَر والواقعة متحدة وَالله تَعَالَى أعلميَا مُحَمَّد كَرَاهَة النداء باسمه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم فِي حق النَّاس لَا فِي حق الْمَلَائِكَة فَلَا اشكال فِي نِدَاء جِبْرِيل بذلك على أَن التعمية كَانَت مَطْلُوبَة أَن تشهد الخ حَاصله أَن الْإِسْلَام هُوَ الْأَركان الْخَمْسَة الظَّاهِرِيَّة يسْأَله وَالسُّؤَال يَقْتَضِي الْجَهْل بالمسئول عَنهُ ويصدقه والتصديق هُوَ الْخَبَر بِأَن هَذَا مُطَابق للْوَاقِع وَهَذَا فرع معرفَة الْوَاقِع وَالْعلم بِهِ ليعرف مُطَابقَة هَذَا لَهُ

    الإيمانُ بالقَدَرِ أحدُ أُصولِ الإيمانِ، وقد بيَّنَ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ العملَ والأخذَ بالأسبابِ هو منَ القَدَرِ ولا يُنافيه ولا يُناقِضُه، وحذَّرَ أُمَّتَه منَ الذين يُكذِّبونَ بالقَدَرِ، أو يُعارِضونَ به الشَّرعَ، وهذا حَديثٌ عَظيمٌ جَليلُ القَدرِ، فيه تَعليمٌ للدِّينِ، وبَيانٌ لأركانِه ولمَراتبِه، وذِكرٌ لبَعضِ أشراطِ السَّاعةِ، وفيه يَحكي التَّابعيُّ يَحيَى بنُ يَعمَرَ: أنَّ أوَّلَ مَن قالَ بِنَفيِ القَدَرِ كانَ مَعبَدًا الجُهَنيَّ، وكانَ مَعبَدٌ من تلاميذِ الحَسنِ البَصريِّ ويُجالِسُه، ولمَّا أظهَرَ القولَ في القَدَرِ قَتَلَه الحَجَّاجُ صبرًا، وكانَ حينئذٍ بالبصرةِ، وهي مدينةٌ بَنَاها الخليفةُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ في جنوبِ العراقِ سَنَةَ سَبعَ عَشرةَ منَ الهِجرةِ، وسَكَنَها النَّاسُ سَنَةَ ثماني عَشرةَ. ومَعنى نفيِ القَدَرِ: إنكارُ كَونِ الباري سُبحانَه وتَعالى عالِمًا بشَيءٍ من أعمالِ العِبادِ قبلَ وُقوعِها منهم، وإنَّما يَعلَمُها بعدَ حُدوثِها.وقولُه: «بالبصرةِ» يُوحي بأنَّ آخَرينَ سَبَقوا مَعبدًا بنفيِ القَدَرِ في غيرِ البصرةِ، وقد قيلَ: إنَّ هذه البِدعةَ الضَّالَّةَ نشأت أوَّلَ ما نشأت في مكَّةَ يومَ احترقَتِ الكعبةُ وابنُ الزُّبَيرِ مَحصورٌ في مكَّةَ من قِبَلِ يَزيدَ، فقالَ أُناسٌ: احترقَت بقَدَرِ اللهِ تَعالَى، وقالَ أُناسٌ: لم تَحترق بقَدَرِ اللهِ، وقيلَ: إنَّ أوَّلَ مَن نادى بالقَدَرِ في الشَّامِ هو عمرٌو المقصوصُ.ويَروي يَحيَى بنُ يَعمَرَ أنَّه وحُمَيدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ الحِميَريَّ ذَهَبَا حَاجَّينِ -أو مُعتمِرَينِ- إلى البَيتِ الحرامِ في مكَّةَ المُكرَّمةِ، وتَمنَّوا لو أنَّهما قابَلَا أحدًا من أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَسألَاه عمَّا يَقولُ هَؤلاءِ المُبتدِعونَ في القَدَرِ، فقدَّرَ اللهُ عزَّ وجلَّ لهما أن يَلقَيَا عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما، فصادَفاه داخِلًا المَسجدَ الحرامَ، فلمَّا لَقِيَاه ذهَبَا وجلَسَا إليه؛ أحدُهما عن يَمينِهِ، والآخَرُ عن شِمالِه، فظنَّ يَحيى أنَّ صاحِبَه حُميدًا سَيَكِلُ الكَلامَ إليه ليَبدأَ بالسُّؤالِ؛ إمَّا لكَونِه أسَنَّ منه، أو لكَونِه أحسَنَ بيانًا، وإمَّا لحياءٍ يَلحَقُ صاحِبَه يَمنعُه منَ السُّؤالِ، فأخبَرَ يَحيى عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بما وَقَعَ، وخاطَبَه بكُنيتِه يا أبا عبدِ الرَّحمنِ احترامًا له وتَعظيمًا، فأخبَرَه أنَّه قد ظَهَرَ ناسٌ منَ المُبتدِعةِ في البصرةِ، وفَشَا مَذهَبُهم وانتشرَ، وهُم يَقرَؤونَ القرآنَ ويَحفَظُونَه ويُجوِّدُونَه لاعتنائهم به، «ويَتَقَفَّرونَ» أي: يَتَتَبَّعونَ العِلمَ ويَطلُبُونَه؛ لشِدَّةِ اهتمامِهم به، ويَبحثونَ عن أسرارِه ويَستخرِجونَ غوامِضَه، وذَكَرَ من شَأنِهِم وعِظَمِ أمرِهم في العِلمِ بحيثُ يَكتَرِثُ بقَولِهم، ويَحتمِل أن يَكُونَ المَعنى: وذَكَرَ من شأنِهم في نفيِ القَدَرِ والابتداعِ في العقائدِ ما يَجِبُ أن يُصانَ اللِّسانُ عن ذِكرِه، وأنَّهم يَزعُمونَ أن لا قَدَرَ، وأنَّ الأمرَ «أُنُفٌ»، أي: مُستَأنَفٌ لم يَسبِقْ به قَدَرٌ ولا عِلمٌ مِنَ اللهِ تَعالَى، وإنَّما يَعلمُه بعدَ وُقوعِهِ؛ فنَفَوْا تَقديرَ اللهِ للأشياءِ وعِلمَه بها أزَلًا، وأثبَتُوا للعبدِ قُدرةً تُوجِدَ الفِعلَ بانفرادِها واستقلالِها دُونَ اللهِ تَعالَى، ونَفَوا أن تَكُونَ الأشياءُ بقَدَرِ اللهِ وقَضائِه.فلمَّا سَمِعَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما منه ذلك، أخبَرَه أن يُبلِغَ هؤلاءِ المُبتدِعةَ الذين يَنفُونَ القَدَرَ، ويَنفُونَ تَقديرَ اللهِ سُبحانَه الكائناتِ في الأزَلِ؛ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما بَريءٌ من قَولِهم واعتِقادِهم في القَدَرِ، وأنَّهم بُرَآءُ منه، أي: بَريئونَ مِنَ اعتقادِه الذي هو إثباتُ القَدَرِ، وهذا تَبرُّؤٌ تامٌّ من أقوالِهم وأفكارِهم وإنكارِهم للقَدَرِ، ثُمَّ أقسَمَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ باللهِ الذي يَحلِفُ ويُقسِمُ به، لو أنَّ لأحَدِهِم مِثلَ جَبَلِ أُحُدٍ ذَهبًا، فَأنفَقَه في أوجُه الخيرِ وفي طاعةِ اللهِ؛ ما قَبِلَ اللهُ منه، وما أثابَه عليه حتَّى يُؤمِنَ ويُصدِّقَ ويَعتقدَ بثُبوتِ القَدَرِ لله تَعالَى؛ لأنَّ الإيمانَ بالقَدَرِ رُكنٌ من أركانِ الإيمانِ، وجبلُ أُحُدٍ: هو الجبلُ العَظيمُ الذي في المدينةِ النَّبويَّةِ، وهذا يَدُلُّ على أنَّهم لو أنفَقُوا كمًّا عظيمًا منَ الأموالِ لم يُقبَلْ منهم إلَّا أن يُكونوا مُؤمِنينَ بالقَدَرِ.ثُمَّ أخبَرَهم عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه بالدَّليلِ الذي يُؤكِّدُ أنَّ القَدَرَ منَ الإيمانِ؛ وهو أنَّ أباه عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه حدَّثَه، أنَّه بينما كانُوا عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، ظَهَرَ لهُم رَجلٌ فَجأةً، ومن صِفاتِه أنَّه ثيابُه شَديدةُ البَياضِ، وشَعرُه شَديدُ السَّوادِ، لا يُرَى عليه أثَرُ السَّفَرِ؛ من ظُهورِ التَّعَبِ، والغُبارِ، وتَفرُّقِ الشَّعرِ، وتَكَسُّرِ الثِّيابِ، ولا يَعرِفُه أحدٌ منَ الحاضِرينَ في المَجلِسِ، فجاءَ هذا الرَّجلُ واقتربَ حتَّى جَلَسَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسنَدَ رُكبَتَيه إلى رُكبَتَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وَوَضَعَ الرَّجُلُ كَفَّه على فَخِذَيه أو على فَخِذَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا مَقامُ العارِفِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُعتادِ عليه، ثُمَّ قالَ الرَّجلُ: يا مُحَمَّدُ، مُخاطِبًا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باسمِه وليسَ بصِفةِ النُّبوَّةِ أوِ الرِّسالةِ؛ للتَّعميةِ على شخصِ السَّائلِ.ثُمَّ قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أعلِمني عنِ الإسلامِ؛ ما هو؟ وما حقيقتُه وماهيَّتُه شرعًا؟ فأخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ حقيقةَ الإسلامِ وأركانَه خمسةٌ، أوَّلُها: أن تَشهَدَ فتُقِرَّ بلسانِك وتَعتقدَ بقلبِك أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، وهُما رُكنٌ واحدٌ؛ لكَونِهما مُتلازمتَينِ لا تَنفَكُّ إحداهما عنِ الأُخرى. ومَعنى الشَّهادتَينِ: أن يَنطِقَ العبدُ بهما مُعترِفًا ومُقِرًّا بوَحدانِيَّةِ اللهِ واستحقاقِه للعِبادةِ وَحدَه دونَ ما سِواه، وبرِسالةِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، مُصدِّقًا بقلبِه بهما، مُعتقِدًا لمَعناهما، عامِلًا بمُقتضاهُما؛ هذه هي الشَّهادةُ الَّتي تَنفَعُ صاحِبَها في الدَّارِ الآخِرةِ، فيَفوزُ بالجَنَّةِ، ويَنجو مِنَ النَّارِ. والرُّكنُ الثَّاني: إقامةُ الصَّلاةِ، والمُرادُ بإقامتِها: المُحافَظةُ على أداءِ الصَّلَواتِ الخَمسِ المَفروضاتِ في اليَومِ واللِّيلةِ، وهي: «الفَجرُ، والظُّهرُ، والعَصرُ، والمَغرِبُ، والعِشاءُ» في أوقاتِها، بشُروطِها وأركانِها وواجباتِها. والرُّكنُ الثَّالِثُ: إيتاءُ الزَّكاةِ المَفروضةِ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بَلَغَ المِقدارَ والحدَّ الشَّرعيَّ، وحالَ عليه الحَولُ -وهو العامُ القمَريُّ (الهِجريُّ)- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزكاةُ الرِّكازِ، وهو الكَنزُ المَدفونُ الَّذي يُستخرَجُ مِنَ الأرضِ، وقيلَ: المَعادِنُ، بحَسَبِ أنصابِها، ووَقتِ تَزكِيَتِها. والرُّكنُ الرَّابِعُ: صَومُ رَمضانَ، وهو: الإمساكُ بنيَّةِ التَّعبُّدِ عنِ الأكلِ والشُّربِ ووَطءِ النِّساءِ، وسائرِ المُفَطِّراتِ، من طُلوعِ الفَجرِ إلى غُروبِ الشَّمسِ. والرُّكنُ الخامِسُ: حَجُّ البَيتِ الحَرامِ، ويَكونُ بقَصدِ المَشاعِرِ المُقدَّسةِ لإقامةِ المَناسِكِ، تَعبُّدًا لله عزَّ وجلَّ، مرَّةً واحدةً في العُمُرِ، ويَلزَمُ لوُجوبِه: القُدرةُ والاستطاعةُ الماليَّةُ والبَدنيَّةُ.فلمَّا بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أركانَ الإسلامِ، قالَ الرَّجُلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقتَ، ونطَقتَ يا مُحمَّدُ كَلامًا صادِقًا صحيحًا فيما أجَبتَ، فتَعجَّبَ الحاضِرونَ منَ السَّائلِ، يَسألُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويُصَدِّقُه، ومَحَلُّ العَجَبِ أنَّه يَسألُ كأنَّه لا يَعلَمُ ما سألَ عنه، ثُمَّ يُؤكِّدُ أنَّ الإجابةَ صَحيحةٌ كأنَّه يَعلَمُها، وهذا ممَّا يُستَغرَبُ ويُتَعجَّبُ منهُ، فهَل جاءَ مُعلِّمًا أم مُتعلِّمًا؟!ثُمَّ سألَ الرَّجُلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الإيمانِ؛ ما هو؟ فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُجيبًا له مُبيِّنًا حقيقةَ الإيمانِ وأركانَه وأنَّها ستَّةٌ؛ فالرُّكنُ الأوَّلُ: الإيمانُ باللهِ، وهو التَّصديقُ والإقرارُ بوُجودِه سُبحانَه، وأنَّه تَعالَى مَوصوفٌ بصِفاتِ الجَلالِ والكَمالِ، ومُنزَّهٌ عن صِفاتِ النَّقصِ، وأنَّه واحِدٌ أحَدٌ، فَردٌ صَمَدٌ، لم يَلِد ولم يُولَد، ولم يَكُن له كُفؤًا أحَدٌ، وأنَّه خالِقُ جَميعِ المخلوقاتِ، يَفعَلُ في مُلكِه ما يُريدُ، ويَحكُمُ في خَلقِه ما يَشاءُ، وأنَّه المُستحِقُّ وَحدَه لكلِّ أنواعِ العِبادةِ دُونَ ما سِواهُ.والرُّكنُ الثَّاني: الإيمانُ بالمَلائكةِ، والإيمانُ بهِم يَكونُ باعتِقادِ وُجودِهم على الصِّفةِ التي خلَقَهمُ اللهُ عليها، وأنَّهم خَلقٌ عَظيمٌ من خَلقِ اللهِ تَعالَى، خلَقَهم من نُورٍ، وأنَّهم عَبيدٌ لله وليسوا بمَعبودينَ، بَل هُم عِبادٌ مُكرَمونَ مَجبولونَ على طاعةِ اللهِ تَعالَى؛ لا يَعصُونَ اللهَ ما أمَرَهم، ويَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ، وعَدَدُهم كَثيرٌ لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ سُبحانَه، وهُم أنواعٌ وأصنافٌ، ولكلٍّ منهم وَظيفتُه؛ وذلك على جِهةِ الإجمالِ؛ فالملائكةُ مِنهمُ المُوكَّلُ بالوَحيِ، وهو جِبريلُ عليه السَّلامُ، ومِنهمُ المُوكَّلُ بالنَّفخِ في الصُّورِ، وهو إسرافيلُ عليه السَّلامُ، ومِنهمُ المُوكَّلُ بالمَطَرِ، وهو ميكائيلُ عليه السَّلامُ، ومِنهمُ المُوكَّلُ بقَبضِ الأرواحِ، وهو مَلَكُ المَوتِ... إلى غيرِ ذلك ممَّا أخبَرَ اللهُ تَعالَى به في كِتابِه، أو أخبَرَ به نبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السُّنَّةِ من أصنافِهم وأخبارِهم وأحوالِهم، وصِفاتِهم وأعمالِهم؛ فهذا إيمانٌ تَفصيليٌّ يَلزَمُ العبدَ الإيمانُ به إذا عَلِمَه.والرُّكنُ الثَّالِثُ: الإيمانُ بالكُتُبِ السَّماويَّةِ المُنزَّلةِ على رُسُلِه، كالقُرآنِ المُنزَّلِ على نبيِّنا مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمِ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، والتَّوراةِ المُنزَّلةِ على مُوسى عليه السَّلامُ، والإنجيلِ المُنزَّلِ على عيسى عليه السَّلامُ، والزَّبُورِ المُنزَّلِ على داودَ عليه السَّلامُ، وصُحُفِ إبراهيمَ ومُوسى عليهما السَّلامُ. والإيمانُ بها يَستلزِمُ التَّصديقَ بأنَّها كلامُ اللهِ تَعالَى، وأنَّها مُنزَّلةٌ من عِندِه، وأنَّ ما تَضمَّنَته -ممَّا لم يُحرَّف أو يُبدَّل- حقٌّ، وأنَّ اللهَ أنزَلَ القُرآنَ العَظيمَ حاكمًا على هذه الكُتُبِ؛ يُصَدِّقُ ما فيها مِنَ الصَّحيحِ، ويَحكُمُ عليه بالنَّسخِ أوِ التَّقريرِ، ويُصحِّحُ ما وقَعَ فيها من تَحريفٍ وتَبديلٍ وتَغييرٍ.والرُّكنُ الرَّابِعُ: الإيمانُ برُسُلِ اللهِ، وهو الإيمانُ بأنَّ اللهَ تَعالَى بَعَثَ إلى خَلقِه رُسُلًا مِنَ البَشَرِ يَدعونَهم إلى عِبادةِ اللهِ وَحدَه، ويَشمَلُ ذلكَ الإيمانَ بالأنبياءِ والمُرسَلينَ جميعًا، وألَّا نُفرِّقَ بينَ أحدٍ منهم، وأنَّ خاتَمَهم نبيُّنا مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ اللهَ أرسَلَه إلى النَّاسِ جَميعًا، فيَجِبُ على كلِّ مَن سَمِعَ به مِنَ العالَمينَ أن يُؤمِنَ به، ويتَّبِعَ شَريعتَه، ومَن كَفَرَ برِسالتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقد كَفَرَ بجَميعِ الأنبياءِ والرُّسُلِ، ويَستلزِمُ الإيمانُ بهِمُ: الإيمانَ بأنَّهم هُداةٌ مُهتَدونَ، صادِقونَ فيما أخبَروا به عنِ اللهِ تَعالَى، وأنَّ اللهَ تَعالَى أيَّدَهم بالمُعجِزاتِ والبَراهينِ الدَّالَّةِ على صِدقِهم، وأنَّهم بلَّغوا عنِ اللهِ رِسالتَه، وبيَّنوا للمُكلَّفينَ ما أمَرَهم ببَيانِه، دونَ كِتمانٍ، أو زيادةٍ أو نُقصانٍ، وأنَّه يَجِبُ حُبُّهم، وتَعظيمُهم وتَوقيرُهم، ونَصرُهم، والاقتِداءُ بهِم.والرُّكنُ الخامِسُ: الإيمانُ باليَومِ الآخِرِ، ومَعناهُ: التَّصديقُ بيَومِ القيامةِ، وجَميعِ ما اشتملَ عليه؛ منَ البَعثِ بعدَ الموتِ، والحشرِ والحسابِ، والميزانِ والصِّراطِ، والجَنَّةِ والنَّارِ، وأنَّهما دارَا ثوابِه وجزائه للمُحسِنينَ والمُسيئينَ... إلى غيرِ ذلك ممَّا صحَّ نصُّه وثبَتَ نَقلُه.والرُّكنُ السَّادِسُ: الإيمانُ بالقَدَرِ، وهو عِلمُ اللهِ الأزَليُّ، المُحيطُ بِمَقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها؛ فتُؤمِنُ إيمانًا كامِلًا بأنَّ جَميعَ الأمُورِ خيرِها وشَرِّها، حُلوِها ومُرِّها، نَفعِها وضَرِّها؛ بِقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه، وإرَادتِه وأمرِه، وتُؤمِنُ أنَّ اللهَ تَعالَى يسَّرَ كُلَّ مخلوقٍ لِمَا خُلِقَ له، قالَ الرَّجُلُ: صدَقتَ. وهذا مَحَلُّ الشَّاهِدِ، والذي يَدُلُّ على أنَّ القَدَرَ رُكنٌ من أركانِ الإيمانِ، وأنَّ إنكارَ مَعبَدٍ الجُهنيِّ للقَدَرِ خطأٌ ومُخالِفٌ لِما أخبَرَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما صدَّقَه به جِبريلُ عليه السَّلامُ.وهكذا بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ أصْلَ الإيمانِ، وهو التَّصديقُ الباطِنُ، كما بيَّنَ أصلَ الإسلامِ، وهو الاستسلامُ والانقيادُ الظَّاهِرُ؛ فتَحصَّلَ من ذلك أنَّ كُلَّ مُؤمِنٍ مُسلِمٌ، وليسَ كُلُّ مُسلِمٍ مُؤمِنًا، وأنَّ الإيمانَ عملُ القلبِ، والإسلامَ عملُ الجوارِحِ.ثُمَّ سألَ الرَّجلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الإحسانِ، والمُرادُ به هنا: الذي يَكونُ في عِبادةِ اللهِ سُبحانَه، لا الذي يَكونُ في مُعامَلةِ الخَلقِ، وفيه قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فإنْ لم تَكُنْ تَراهُ فإنَّه يَراكَ»، ونِهايةُ مَقامِ الإحسانِ: أن يَعبُدَ المُؤمِنُ ربَّه كأنَّه يَراه بقَلبِه؛ فيَكونَ مُستحضِرًا ببَصيرتِه وفِكرتِه لهذا المَقامِ؛ فإن عَجَزَ عنه وشقَّ عليه انتقَلَ إلى مَقامٍ آخَرَ، وهو أن يَعبُدَ اللهَ على أنَّ اللهَ تَعالَى يَراه ويَطَّلِعُ على سِرِّه وعَلانيتِه، ولا يَخفى عليه شَيءٌ من أمرِه.ثُمَّ سألَ الرَّجلُ عن وقتِ يومِ القيامةِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما المَسؤولُ عنها بأعلَمَ منَ السَّائلِ»، أي: إنَّ الخَلقَ كُلَّهم في العِلمِ بوَقتِ السَّاعةِ سَواءٌ، وكلُّهم غيرُ عالِمينَ به على الحقيقةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ اللهَ تَعالَى وحدَه استأثَرَ بعِلمِها، ولهذا قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -كما في الصَّحيحَينِ من حديثِ أبي هُرَيرةِ رَضيَ اللهُ عنه: «في خَمسٍ لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ»، ثمَّ تَلا: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}[لقمان: 34]، وهذه مَفاتيحُ الغَيبِ الَّتي لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ.فقالَ الرَّجلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأخبِرني عن أمارتِها، وهي عَلامتُها الدَّالَّةُ على اقترابِها؛ حتَّى يَحتاطَ لها النَّاسُ، ويَحذَرُوا أمْرَ اللهِ بالتَّوبةِ والرُّجوعِ إليه، فذَكَرَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ علاماتِها، ومِنها: أن تَلِدَ الأمَةُ المَملوكَةُ رَبَّتَها، وفي حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّحيحَينِ: «ربَّها» أي: مالِكَها ومَولاها، قيلَ: هذا إشارةٌ إلى كَثرةِ العُقوقِ، بحيثُ يُعامِلُ الولدُ أُمَّه مُعاملةَ السيِّدِ أمَتَه. وقيلَ: هو أن تَكثُرَ الفُتوحُ في بِلادِ الكفَّارِ، وجَلبُ الرَّقيقِ، حتَّى تُجلَبَ المرأةُ من بَلدِ الكفرِ صَغيرةً، فتُعتَقَ في بَلدِ الإسلامِ، ثمَّ تُجلَبَ أُمُّها بعدَها، فتَشتريَها البِنتُ وتَستخدِمَها جاهلةً كَونَها أُمَّها، وقد وقَعَ ذلك في الإسلامِ، وقيلَ: إنَّ الإماءَ تَلِدنَ المُلوكَ، فتَكونُ أُمُّه من جُملةِ رَعيَّتِه، وهو سيِّدُها وسَيِّدُ غَيرِها من رَعيَّتِه، ووَليُّ أُمورِهم.والعَلَامةُ الأُخرى: «أنْ تَرى الحُفَاةَ» وهو مَن لا نَعلَ له، «العُراةَ» الَّذين لا ثَوبَ يَستُرُهمُ، «العَالَةَ» وهمُ الفُقَراءُ، «رِعاءَ الشَّاةِ» أي: رُعاةَ الغَنَمِ، «يَتَطاوَلونَ في البُنْيانِ»، أي: يَتَنافَسونَ في ارتفاعِه وكَثرتِه؛ بعدَ أن يَمُنَّ اللهُ عليهم بفَضلِه، فيُوسِّعَ عليهم في أرزاقِهم ومَعيشتِهم، فيَتنافسونَ على الدُّنيا، ولا يَشكرونَ نِعمةَ اللهِ التي أسدَاها إليهم بعدَ فَقرِهم. أوِ المَعنى: أنَّهم يَتملَّكونَ الأمرَ بالقَهرِ والغلبةِ، فتَكثُرُ أموالُهم وتتَّسعُ في حُطامِ الدُّنيا آمالُهم، فتَنصرِفُ هِمَمُهم إلى تَشييدِ المَباني وهَدمِ الدِّينِ وشَريفِ المعاني، وأنَّ ذلك إذا وُجِدَ كانَ من أشراطِ السَّاعةِ، ويؤيِّدُ هذا ما رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قالَ: «لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى يَكُونَ أسعَدُ النَّاسِ بالدُّنيا لُكَعَ ابنَ لُكَعٍ».ثُمَّ بعدَ أنِ انتهى الرَّجلُ انطَلقَ وانصرفَ وغابَ عنِ النَّاسِ، فَلَبِثَ عُمَرُ مَليًّا، أي: زَمانًا طَويلًا، ثُمَّ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عُمَرُ، أتَدري -أي: أتَعلمُ- مَنِ السَّائلُ؟ فقالَ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه جِبريلُ عليه السَّلامُ، «أتاكُمْ يُعلِّمُكمْ دِينَكمْ»؛ لأنَّه السَّببُ في الجَوابِ عنِ السُّؤالِ وتَحصيلِهم هذا العِلمَ الغَزيرَ النَّافعَ لهُم في دينِهم وآخِرتِهم.وفي الحَديثِ: بَيانُ أركانِ الإسلامِ الخَمسةِ.وفيه: بَيانُ أركانِ الإيمانِ السِّتَّةِ.وفيه: بَيانُ بَعضِ آدابِ طالِبِ العِلمِ مِنَ التَّواضُعِ وغَيرِه.وفيه: دَليلٌ على بَركةِ العِلمِ، وأنَّ العِلمَ يَنتَفِعُ به السَّائلُ والمُجيبُ.وفيه: بَيانُ حُسنِ أدبِ الصَّحابةِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: بَيانُ أحوالِ نُزولِ جِبريلَ عليه السَّلامُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: بَيانُ ما كان عليه السَّلَفُ من إنكارِ البِدَعِ.وفيه: بَيانُ بَعضِ الفِرَقِ المُخالِفَةِ لأهلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، كالقَدَريَّةِ.وفيه: استحبابُ تَحسينِ الثِّيابِ والهَيئةِ والنَّظافةِ عِندَ الدُّخولِ على العُلماءِ والفُضلاءِ والمُلوكِ؛ فإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ أتى مُعلِّمًا للنَّاسِ بحالِه ومَقالِه.وفيه: استحبابُ التَّجمُّلِ لحُضورِ مَجالِسِ العِلمِ.وفيه: الاستئذانُ في القُربِ منَ الإمامِ وإن كانَ الإمامُ في مَوضِعٍ مأذونٍ في دُخولِه.وفيه: دليلٌ على كراهيةِ ما لا تَدعو الحاجَةُ إليه من تَطويلِ البِناءِ وتَشييدِه.

    أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ أَنْبَأَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ قَالَ ‏'‏ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ‏'‏ ‏.‏ قَالَ صَدَقْتَ ‏.‏ فَعَجِبْنَا إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ قَالَ ‏'‏ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ‏'‏ ‏.‏ قَالَ صَدَقْتَ ‏.‏ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قَالَ ‏'‏ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ‏'‏ ‏.‏ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ قَالَ ‏'‏ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ ‏'‏ ‏.‏ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا قَالَ ‏'‏ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ ‏'‏ ‏.‏ قَالَ عُمَرُ فَلَبِثْتُ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ‏'‏ يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ ‏'‏ ‏.‏ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ‏.‏ قَالَ ‏'‏ فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمَكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ ‏'‏ ‏.‏

    Abdullah bin 'Umar said:'Umar bin Al-Khattab told me: 'While we were with the Messenger of Allah [SAW] one day, a man appeared before us whose clothes were exceedingly white and whose hair was exceedingly black. We could see no signs of travel on him, but none of us knew him. He came and sat before the Messenger of Allah [SAW], putting his knees against his, and placing his hands on his thighs, then he said: 'O Muhammad, tell me about Islam.' He said: 'It is to bear witness that there is none worthy of worship except Allah [SWT] and that Muhammad [SAW] is the Messenger of Allah, to establish the Salah, to give Zakah, to fast Ramadan, and to perform Hajj to the House if you are able to bear the journey.' He said: 'You have spoken the truth.' And we were amazed by his asking him, and then saying, 'You have spoken the truth'. Then he said: 'Tell me about Faith.' He said: 'It is to believe in Allah [SWT] , His Angels, His Books, His Messengers, the Last Day, and in the Divine Decree, its good and its bad.' He said: 'You have spoken the truth.' He said: 'Tell me about Al-Ihsan.' He said: 'It is to worship Allah [SWT] as if you can see Him, for although you cannot see Him, He can see you.' He said: 'Tell me about the Hour.' He said: 'The one who is asked about it does not know more about it than the one who is asking.' He said: 'Then tell me about its signs.' He said: 'When a slave woman gives birth to her mistress, when you see the barefoot, naked, destitute shepherds competing in making tall buildings.'' 'Umar said: 'Three (days) passed, then the Messenger of Allah [SAW] said to me: 'O 'Umar, do you know who the questioner was?' I said: 'Allah and His Messenger know best.' He said: 'That was Jibril, peace be upon him, who came to you to teach you your religion

    Telah mengkhabarkan kepada kami [Ishaq bin Ibrahim], dia berkata; telah menceritakan kepada kami [An Nadhr bin Syumail], dia berkata; telah memberitakan kepada kami [Kahmas bin Al Hasan], dia berkata; telah menceritakan kepada kami [Abdullah bin Buraidah] dari [Yahya bin Ya'mar] bahwa [Abdullah bin Umar] berkata; telah menceritakan kepadaku [Umar bin Al Khathab], dia berkata; 'Pada suatu hari ketika kami bersama Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam tiba-tiba muncul di hadapan kami orang yang sangat putih pakaiannya, hitam rambutnya, tidak terlihat padanya bekas bepergian, dan tidak ada seorangpun di antara kami yang mengenalnya, hingga ia duduk di hadapan Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam dan menyandarkan lututnya kepada lutut beliau dan meletakkan kedua telapak tangannya pada kedua paha beliau kemudian berkata; 'Wahai Muhammad, beritahukan kepadaku mengenai Islam'. Beliau bersabda: 'Engkau bersaksi bahwa tidak ada Tuhan yang berhak disembah kecuali Allah, dan Muhammad adalah utusan Allah, engkau mendirikan shalat, membayar zakat, berpuasa Ramadhan dan melakukan haji ke Ka'bah apabila mampu pergi ke sana.' Orang tersebut berkata; 'Tuan benar'. Maka kami pun heran kepadanya, dia bertanya dan dia pula yang membenarkannya. Kemudian dia berkata; 'Beritahukan kepadaku mengenai iman!' Beliau bersabda: 'Engkau beriman kepada Allah, para MalaikatNya, kitab-kitabNya, para rasulNya dan Hari Akhir serta seluruh takdir yang baik dan yang buruk.' Dia berkata; 'Tuan benar'. Dia berkata; 'Beritahukan kepadaku mengenai ihsan!' Beliau bersabda: 'Ihsan adalah engkau menyembah Allah seolah-olah engkau melihatNya dan apabila engkau tidak melihatNya maka sesungguhnya Dia melihatmu.' Dia berkata; 'Beritahukan kepadaku mengenai Hari Kiamat!' Beliau bersabda: 'Orang yang ditanya tidaklah lebih mengetahui daripada yang bertanya.' Dia berkata; 'Beritahukan kepadaku mengenai tanda-tandanya!' Beliau bersabda: 'Jika ada budak wanita yang melahirkan tuannya, dan engkau melihat orang yang tidak beralas kaki, telanjang dan tidak berkhitan serta menggembalakan kambing saling berlomba meninggikan bangunan.' Tiga hari kemudian beliau bertanya kepadaku: 'Wahai Umar, apakah engkau mengetahui siapakah yang bertanya?' saya menjawab; 'Allah dan RasulNya lebih mengetahui.' Beliau bersabda: 'Sesungguhnya dia adalah Jibril 'alaihissalam, datang kepada kalian hendak mengajarkan kepada kalian perkara agama kalian

    ইসহাক ইবন ইবরাহীম (রহঃ) ... উমর ইবন খাত্তাব (রাঃ) থেকে বর্ণিত। তিনি বলেন, একদিন আমরা রাসূলুল্লাহ্ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এর নিকট উপস্থিত ছিলাম, এমন সময় এক ব্যক্তি আগমন করলেন, যার কাপড় অত্যধিক সাদা ছিল এবং চুল অধিক কাল ছিল। বুঝা যাচ্ছিল না যে, তিনি সফর হতে এসেছেন; আর আমাদের মধ্যে কেউ তাকে চিনতে পারছিল না। তিনি নিজ হাঁটুদ্বয় তাঁর হাঁটুদ্বয়ের সাথে লাগিয়ে বসলেন, তাঁর হস্তদ্বয় তাঁর উভয় উরুর উপর রাখলেন এবং বললেনঃ হে মুহাম্মদ! আমাকে বলুন, ইসলাম কি? তিনি বললেনঃ এ কথার সাক্ষ্য প্রদান করা যে, আল্লাহ ব্যতীত কোন ইলাহ নেই, আর মুহাম্মদ আল্লাহর রাসূল এবং সালাত আদায় করা, যাকাত দেওয়া, রমযানের রোযা রাখা ও পথ খরচের সামর্থ্য থাকলে হজ্জ করা। সে লোকটি বললোঃ আপনি সত্যই বলেছেন। আমরা আশ্চর্যান্বিত হলাম যে, তিনি প্রশ্ন করলেন এবং বললেনঃ আপনি সত্য বলেছেন। এরপর তিনি বললেন, ঈমান কী, আমাকে বলুন? তিনি বললেনঃ বিশ্বাস স্থাপন করা আল্লাহর উপর, ফিরিশতাগণ, তাঁর কিতাবসমূহ, তাঁর রাসূলগণ, কিয়ামত দিবস এবং নিয়তির ভাল-মন্দের উপর বিশ্বাস। তিনি বললেনঃ আপনি সত্য বলেছেন। তারপর বললেনঃ ইহসান কি? তিনি বললেনঃ এমনভাবে আল্লাহর ইবাদত করবে, যেন তুমি আল্লাহকে দেখছাে, যদি তুমি তাকে না দেখতে পাও, তবে তিনি তোমরা তোমাকে দেখছেন। তারপর বললেনঃ কিয়ামত কখন হবে? তিনি বললেনঃ যার নিকট প্রশ্ন করা হচ্ছে তিনি প্রশ্নকারী হতে অধিক জ্ঞাত নন। সে ব্যক্তি বললোঃ কিয়ামতের নিদর্শনসমূহ বর্ণনা করুন। তিনি বললেনঃ দাসী তার মুনিবকে প্রসব করবে, নগ্ন পদ, বিবস্ত্র, গরীব, বকরীর রাখালরা বড় বড় প্রাসাদ নির্মাণে প্রতিযোগিতা করবে। উমর (রাঃ) বলেন, আমি তিন দিন পর্যন্ত অপেক্ষা করলাম, পরে রাসূলুল্লাহ্ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম আমাকে বললেনঃ হে উমর! তুমি কি অবগত আছ, এই প্রশ্নকারী ব্যক্তি কে? আমি বললামঃ আল্লাহ্ এবং আল্লাহর রাসূলই সমধিক অবগত। তিনি বললেনঃ তিনি ছিলেন জিবরীল (আঃ), তিনি তোমাদেরকে তোমাদের দীন শিক্ষা দিতে এসেছিলেন।

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت