• 1891
  • جِيءَ بِالْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَاءَ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَعْفُو ؟ " قَالَ : لَا ، قَالَ : " أَتَقْتُلُ ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " اذْهَبْ " فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ ، قَالَ : " أَتَعْفُو ؟ " قَالَ : لَا . قَالَ : " أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ " قَالَ : لَا . قَالَ : " أَتَقْتُلُ ؟ " قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : " اذْهَبْ " فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ : " أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ " فَعَفَا عَنْهُ ، فَأَرْسَلَهُ قَالَ : فَرَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ

    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَقُ ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جِيءَ بِالْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، جَاءَ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَتَقْتُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : اذْهَبْ فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ ، قَالَ : أَتَعْفُو ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : أَتَقْتُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : اذْهَبْ فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ : أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ فَعَفَا عَنْهُ ، فَأَرْسَلَهُ قَالَ : فَرَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ

    : الولي والمولى : من المشترك اللفظي الذي يطلق على عدة معان منها الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّد والمُنْعِم، والمُعْتِقُ، والنَّاصر، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيد، والصِّهْر، والعبْد، والمُعْتَقُ، والمُنْعَم عَلَيه وكل من
    الدية: الدية : مال يعطى لولي المقتول مقابل النفس أو مال يعطى للمصاب مقابل إصابة أو تلف عضو من الجسم
    يبوء: يبوء : يرجع عليه الإثم ويتحمله
    وإثم: الإثم : الذنب والوزر والمعصية والحرج
    " أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ
    حديث رقم: 3267 في صحيح مسلم كِتَابُ الْقَسَامَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ بَابُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ ، وَتَمْكِينِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنَ الْقِصَاصِ ،
    حديث رقم: 3268 في صحيح مسلم كِتَابُ الْقَسَامَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ بَابُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ ، وَتَمْكِينِ وَلِيِّ الْقَتِيلِ مِنَ الْقِصَاصِ ،
    حديث رقم: 3963 في سنن أبي داوود كِتَاب الدِّيَاتِ بَابُ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ
    حديث رقم: 3964 في سنن أبي داوود كِتَاب الدِّيَاتِ بَابُ الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ
    حديث رقم: 5792 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَضَاءِ إِشَارَةُ الْحَاكِمِ عَلَى الْخَصْمِ بِالْعَفْوِ
    حديث رقم: 6718 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَسَامَةِ الْقَوَدُ
    حديث رقم: 6719 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَسَامَةِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرٍ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ فِيهِ
    حديث رقم: 6720 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَسَامَةِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرٍ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ فِيهِ
    حديث رقم: 6721 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَسَامَةِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرٍ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ فِيهِ
    حديث رقم: 6722 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَسَامَةِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرٍ عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ فِيهِ
    حديث رقم: 27430 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الدِّيَاتِ الرَّجُلُ يُصَابُ بِخَبْلٍ أَوْ دَمٍ
    حديث رقم: 1989 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 17871 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الْوَاوِ
    حديث رقم: 17872 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الْوَاوِ
    حديث رقم: 17873 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الْوَاوِ
    حديث رقم: 17888 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الْوَاوِ
    حديث رقم: 17889 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الْوَاوِ
    حديث رقم: 17971 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الْوَاوِ
    حديث رقم: 14963 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 14964 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 14965 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 14966 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 14989 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْقِصَاصِ بِالسَّيْفِ
    حديث رقم: 2388 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِرَاحِ بَابُ الْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ
    حديث رقم: 4989 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحُدُودِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ قَتْلَ رَجُلٍ
    حديث رقم: 4990 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحُدُودِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ قَتْلَ رَجُلٍ
    حديث رقم: 4991 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحُدُودِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ قَتْلَ رَجُلٍ
    حديث رقم: 4992 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحُدُودِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ قَتْلَ رَجُلٍ
    حديث رقم: 4993 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحُدُودِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ قَتْلَ رَجُلٍ
    حديث رقم: 4994 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحُدُودِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ قَتْلَ رَجُلٍ
    حديث رقم: 4995 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحُدُودِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ قَتْلَ رَجُلٍ

    [4723] فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ أَيْ يَلْتَزِمُهُ وَيَرْجِعُ بِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ يَتَحَمَّلُ إِثْمَ الْمَقْتُولِ لِإِتْلَافِهِ مُهْجَتَهُ وَإِثْمَ الْوَلِيِّ لِكَوْنِهِ فَجَعَهُ فِي أَخِيهِ وَيَكُونُ قَدْ أُوْحِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ خَاصَّةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ يَكُونُ عَفْوُكَ عَنْهُ سَبَبًا لِسُقُوطِ إِثْمِكَ وَإِثْمِ أَخِيكَ وَالْمُرَادُ إِثْمُهُمَا السَّابِقُ بِمَعَاصٍ لَهُمَا مُتَقَدِّمَةٍ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهَذَا الْقَاتِلِ فَيَكُونُ مَعْنَى يَبُوءُ يَسْقُطُ وَأطلق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ مجَازًا

    [4723] فَإِنَّهُ يبوء بِهَمْزَة بعد الْوَاو أَي يرجع باثمك واثم صَاحبك ظَاهره أَن الْوَلِيّ إِذا عَفا عَن الْقَاتِل بِلَا مَال يتَحَمَّل الْقَاتِل اثم الْوَلِيّ والمقتول جَمِيعًا وَلَا يَخْلُو عَن اشكال فَإِن أهل التَّفْسِير قد أولُوا قَوْله تَعَالَى إِنِّي أُرِيد أَن تبوء باثمي واثمك فضلا عَن اثم الْوَلِيّ وَلَعَلَّ الْوَجْه فِي هَذَا الحَدِيث أَن يُقَال المُرَاد بِرُجُوعِهِ باثمهما هُوَ رُجُوعه ملتبسا بِزَوَال اثمهما عَنْهُمَا وَيحْتَمل أَنه تَعَالَى يرضى بِعَفْو الْوَلِيّ فَيغْفر لَهُ ولمقتوله فَيرجع وَالْقَاتِل وَقد أزيل عَنْهُمَا اثمهما بالمغفرة وَالله تَعَالَى أعلم وَالْمَشْهُور هُوَ الرِّوَايَة الْآتِيَة وَهِي يبوء بإثمه واثم صَاحبك أَي الْمَقْتُول وَقيل فِي تَأْوِيله أَي يرجع ملتبسا بإثمه السَّابِق وبالإثم الْحَاصِل لَهُبقتل صَاحبه فأضيف إِلَى الصاحب لأدنى مُلَابسَة بِخِلَاف مَا لَو قتل فَإِن الْقَتْل يكون كَفَّارَة لَهُ عَن اثم الْقَتْل وَهَذَا الْمَعْنى لَا يصلح للترغيب الا ان يُقَال التَّرْغِيب بِاعْتِبَار إِيهَام الْكَلَام بِالْمَعْنَى الظَّاهِر وَيجوز التَّرْغِيب بِمثلِهِ توسلا بِهِ إِلَى الْعَفو وَإِصْلَاح ذَات الْبَين كَمَا يجوز التَّعْرِيض فِي مَحَله وَالله تَعَالَى أعلم قَوْله

    العَفوُ مِن الأُمورِ المحمُودةِ والطَّيِّبةِ، والعَفوُ عنِ العُقوبةِ خَيرٌ مِن الخَطأِ فيها، وقدْ كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرشِدُ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنه إلى تلك الأخلاقِ الطَّيِّبةِ الَّتي تُؤسِّسُ في المجتمَعَ التَّحابَّ، وتُزيلُ عنه العَداوةَ والبَغضاءَ.وفي هذا الحديثِ يَرْوي وائلُ بنُ حُجْرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان قاعدًا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء رجلٌ يقودُ آخرَ «بنِسْعَةٍ» وهي ما ضُفِر مِن الجِلْد كالحِبالِ، فكان يَربِطُ الرَّجلَ بهذا الحبْلِ ويَجُرُّه حتَّى جاء به إلى النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال الرَّجلُ القائدُ (وَليُّ المقتولِ) للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هذا قتَل أخي، فسَأله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّجلِ المتَّهَمِ: هلْ قَتلْتَ أخاهُ؟ وسُؤالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّجلَ الآخَرَ لتَأكيدِ ذلك أو إنكارِه، فعَقَّب وَليُّ المقتولِ بقولِه: لوْ لم يَعترِفْ، أي: إذا لم يُقِرَّ بقَتلِ أخي، أقَمْتُ عليه البيِّنةَ، وهو الدَّليلُ والإثباتُ، يُريدُ الوليُّ بذلك أنَّه لا مَجالَ للقاتلِ في الإنكارِ، فأقَرَّ الرَّجلُ بقَتلِه، فسَأَله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيف قتَلْتَه؟ وذلك لِيَتبيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هلْ كان القتلُ خَطأً أم عمْدًا؟ فقال الرَّجلُ: كنتُ أنا وهو نَختبِطُ مِن شجَرٍ، مِن الخَبْطِ، وهو ضَربُ الشَّجرةِ بالعصا؛ لِيَتساقَطَ وَرقُها اليابسُ لتأكُلَه الدَّوابُّ، فسَبَّني، فأغضَبني، فضرَبْتُه بالفأسِ على قَرنِه فقتَلْتُه، «وقَرْنُ الرَّأسِ»: جانبُه الأعلى، والفأسُ سِلاحٌ يُصنَعُ لقَطعِ الخشبِ، فظاهرُه أنَّ القتلَ كان عمْدًا، إلَّا أنَّه في رِوايةِ أبي داودَ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قال القاتلُ: «واللهِ ما أردْتُ قَتْلَه»، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للقاتلِ: «هلْ لكَ مِن شَيءٍ» أي: مالٍ، «تُؤدِّيه عن نفْسِكَ؟» أي: تَفْدي به نفْسَكَ عن القصاصِ، والدِّيَةُ: هي مِقْدارُ المالِ المُحدَّدِ مِنَ الشَّرعِ الَّذي يَدفَعُه القاتلُ أو عاقلتُه -أقاربُه- لأهْلِ المَجنيِّ عليه، سَواءٌ كان مَقْتولًا أو مَجْروحًا، فقال القاتلُ: «ما لي مالٌ إلَّا كِسائي وفَأْسي» يُريدُ بذلك أنَّه فقيرٌ لا يَملِكُ غيْرَ ثَوبِه الَّذي عليه وفَأْسِه الَّتي معه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فترَى قومَك يَشترونَك؟» أي: يَدفَعُ عنك أهْلُكَ وأقاربُك، وكذلك قَبيلتُك، وقال: «يَشْترونَكَ» لأنَّه إذا دَفَع أولياءُ القاتِلِ عنه عِوَضًا، فقَبِله أولياءُ المقتولِ، لَكان ذلك كالبَيعِ، فقال القاتلُ: «أنا أهونُ على قَومي مِن ذاك»، أي: أقلُّ عندهم مِن أنْ يَدفَعوا فيَّ أموالَهم، فرَمَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى وَليِّ الدَّمِ بحَبلِ القاتلِ الَّذي يَقودُه به، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للقائدِ: دونَك صاحبَك، أي: خُذْه فاصنَعْ به ما شِئتَ، وإنَّما حَكَم به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا تحقَّق السَّببُ، وتعذَّرَ عليه الإصلاحُ، وبعْدَ أنْ عَرَض على الوليِّ العفْوَ فأبى، كما في رِوايةِ أبي داودَ، انطلَق الرَّجلُ وَليُّ الدَّمِ، فأخَذَ القاتلَ وذَهَب، فلمَّا ولَّى ذلك الرَّجلُ وأدْبَرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنْ قتَله فهو مِثلُه» يعني أنَّه لا فَضْلَ ولا مِنَّةَ لأحدِهما على الآخَرِ؛ لأنَّه يَسْتوفي حقَّه منه، بخِلافِ ما لو عَفا عنه؛ فإنَّه يكونُ له الفضلُ والمنَّةُ وجَزيلُ ثوابِ الآخرةِ، وجميلُ الثَّناءِ في الدُّنيا، وقيل: فهو مِثلُه في أنَّه قاتلٌ، وإنِ اختلَفا في التَّحريمِ والإباحةِ، لكنَّهما استوَيَا في طاعتِهما الغضبَ ومتابعةَ الهوى، لا سيَّما وقد طلَب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه العفوَ.وقد أشْكَلَ مِثلُ هذا الوعيدِ في حَقِّ وَليِّ الدَّمِ، خاصَّةً أنَّ القتلَ هنا قِصاصٌ، فكيْف أنَّه يكونُ مِثلَه في الجزاءِ والعقوبةِ في الآخرةِ؟ وكما في رِوايةِ أبي داودَ المتقدِّمةِ، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِوَليِّ الدَّمِ: «أمَّا إنَّه إنْ كان صادقًا، ثمَّ قَتَلْتَه، دخَلْتَ النَّارَ»، وقدْ وُجِّهَ ذلك: أنَّه في إحدى رِواياتِ الحديثِ عندَ أبي داودَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَصَد تَخليصَه، فعَرَضَ الدِّيةَ أو العفْوَ على الوليِّ ثلاثَ مرَّاتٍ، والوليُّ في كلِّ ذلك يَأبى ولا يُريدُ إلَّا القصاصَ، مُعرِضًا عن شَفاعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعن حِرصهِ على تَخليصِ الجاني مِن القتْلِ، فكان الوليُّ صَدَر منه جَفاءٌ في حقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخالَفَه في مَقصودِه، فلمَّا لم يَلتَفِتِ الوليُّ إلى ذلك كلِّه، صَدَرَت منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تلك الأقوالُ الوعيديَّةُ، مَشروطةً باستمرارِه على لَجاجِه ومُضيِّه على جَفائهِ.فلمَّا أنْ سَمِع الرَّجلُ وَليُّ الدَّمِ ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجَع فقال: يا رسولَ الله، إنَّه بلَغني أنَّك قلتَ: إنْ قتَله فهو مِثلُه، وأخَذْتُه بأمرِكَ؟! أي: إنَّ أخْذي للقاتلِ لِأقتَصَّ منه كان بعْدَ أنْ أعطاهُ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا ظاهرُ ما فَعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إلَّا أنَّ الوليَّ لم يَلتفِتْ إلى ما عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حِرصٍ على العفْوِ عنه. فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا تُريدُ أنْ يَبوءَ بإثمِكَ؟ والمعنى: أنَّ القاتلَ قدِ استَحقَّ إثْمَ قَتلِ أخيكَ وإثْمَ إيذائكَ بقَتلِه، وأنَّه يُعاقَبُ بذلك في الآخرةِ، فلوْ أخَذْتَ منه القصاصَ زِدتَ عليه عقابًا في الدُّنيا، أفَلا تَكْتفي بعِقابِ الآخرةِ وتَعْفو عنه في الدُّنيا.وقيل: إنَّ القاتلَ تَسبَّبَ في حُصولِ المغفرةِ لكلٍّ مِن المقتولِ بقَتلِه، والوليِّ لَمَّا عَفا عنه، فصَحَّ نِسبةُ ذَهابِ ذُنوبِهما إليه، فقال وَليُّ الدَّمِ: «يا نَبيَّ اللهِ»، وقال الرَّاوي: ولعلَّ الوليَّ قال: بلَى، مُوافِقًا على ما قالَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فإنَّ ذاكَ كذاكَ» أي: إنْ أنتَ عَفَوتَ عنه، كان هذا العفوُ سَببًا في مَغفرةِ ذُنوبِك، وذُنوبِ أخيكَ المقتولِ، فرمَى وَلِيُّ الدَّمِ بنِسْعَتِه، وهو الحبلُ الَّذي يقودُ به القاتلَ، وخلَّى سَبيلَه وتَرَكَه ماشيًا حيث شاءَ، وهو كِنايةٌ عن عَفوِه عنه.وفي الحديثِ: السَّعيُ في الإصلاحِ بين النَّاسِ، وطلبُ العفوِ منهم.وفيه: أنَّ المالَ يُقالُ على كلِّ ما يُتموَّلُ مِن العُرُوضِ وغيرِها، وأنَّ ذلك ليس مخصوصًا بالإبلِ ولا بالعينِ.وفيه: تمكينُ وليِّ القتيلِ من القِصاصِ من قاتِلِه.وفيه: فضْلُ العفوِ.وفيه: القِصاصُ في القتلِ العمْدِ.وفيه: العفوُ بعْدَ بُلوغِ الأمرِ إلى الحاكمِ.

    أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ جِيءَ بِالْقَاتِلِ الَّذِي قَتَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَاءَ بِهِ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ‏'‏ أَتَعْفُو ‏'‏ ‏.‏ قَالَ لاَ قَالَ ‏'‏ أَتَقْتُلُ ‏'‏ ‏.‏ قَالَ نَعَمْ قَالَ ‏'‏ اذْهَبْ ‏'‏ ‏.‏ فَلَمَّا ذَهَبَ دَعَاهُ قَالَ ‏'‏ أَتَعْفُو ‏'‏ ‏.‏ قَالَ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏'‏ أَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ‏'‏ ‏.‏ قَالَ لاَ ‏.‏ قَالَ ‏'‏ أَتَقْتُلُ ‏'‏ ‏.‏ قَالَ نَعَمْ ‏.‏ قَالَ ‏'‏ اذْهَبْ ‏'‏ ‏.‏ فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ ‏'‏ أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِ صَاحِبِكَ ‏'‏ ‏.‏ فَعَفَا عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ - قَالَ - فَرَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ‏.‏

    It was narrated from 'Alqamah binWa'il Al-Hadrami that his farther said:A man who had killed someone was brought to the Messenger of Allah, and he was brought by the heir of the victim. The Messenger of Allah said to him. 'Will you forgive him? He said: No.' He said: 'Will you kill him? He said: 'Yes.' He said: 'Go away.' Then when he went away, he called him back and said: will you forgive him?' He said: 'No.' He said: 'Will you accept the Diyah? He said: 'No.' He said: 'will you kill him? He said: 'Yes.' He said: 'Go away.' Then when he had gone he said: If you forgive him, he will carry your sin and the sin of your companion (the victim).' So he forgave him and let him go.' He said: 'And I saw him dragging his string

    Telah mengabarkan kepada kami [Muhammad bin Isma'il bin Ibrahim] telah menceritakan kepada kami [Ishaq] dari ['Auf Al A'rabi] dari ['Alqamah bin Wail Al Hadhrami] dari [ayahnya], dia berkata; 'Dihadapkan seseorang yang telah membunuh kepada Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam, dia datang bersama wali orang yang terbunuh, lalu Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam bersabda kepadanya: 'Maukah engkau memaafkannya?' Wali korban menjawab; 'Tidak.' Beliau bersabda: 'Apakah engkau membunuh?' Si pembunuh menjawab; 'Ya.' Beliau bersabda: 'Pergilah, ' Ketika dia pergi beliau memanggilnya dan bersabda: 'Maukah engkau memaafkannya?' Si wali menjawab; 'Tidak.' Beliau bersabda: 'Maukah engkau mengambil diyat darinya?' Dia menjawab; 'Tidak.' Beliau bersabda: 'Apakah engkau membunuh?' Pembunuh menjawab, 'Ya.' Beliau bersabda: 'Pergilah.' Ketika dia pergi beliau bersabda: 'Jika engkau memaafkannya maka dia akan kembali membawa dosamu dan dosa temanmu.' Lalu si wali pun memaafkan dan melepaskannya. Abu Hurairah berkata; 'Aku melihatnya menyeret tali kekang yang terbuat dari kulit yang mengikatnya

    মুহাম্মদ ইবন ইসমাঈল ইন ইবরাহীম (রহঃ) ... ওয়ায়ল হাযরামী (রাঃ) থেকে বর্ণিত। তিনি বলেন, যে ঘাতক কাউকে হত্যা করেছিল, তাকে রাসূলুল্লাহ্ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম এর নিকট নিয়ে আসা হল। নিহত ব্যক্তির অভিভাবকই তাকে উপস্থিত করলো। তিনি জিজ্ঞাসা করলেনঃ তুমি কি তাকে ক্ষমা করে দেবে? সে বললোঃ না। তিনি বললেনঃ তাকে হত্যা করবে? সে বললো, হ্যাঁ। তিনি বললেনঃ যাও, তাকে হত্যা কর। সে রওয়ানা হলে রাসূলুল্লাহ্ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম তাকে বললেন, যদি তুমি তাকে ক্ষমা কর, তবে সে তোমার গুনাহ এবং তোমার বন্ধুর গুনাহ বহন করবে। তখন সে তাকে ক্ষমা করলো এবং তাকে ছেড়ে দিল। সে ব্যক্তি তার রশি টানতে টানতে চলে গেল।

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت