• 1344
  • عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : " أَنَّهُ أَتَى الْحَجَّاجَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ ، فَرَدُّوهُ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى جَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ مَشَى فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، فَأَمَرَ الْحَجَّاجُ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوسِعَا لَهُ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، هَلْ تَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ جَدِّكَ ؟ فَقَالَ : أَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : حَدِيثُ عُثْمَانَ إِذْ حَصَرُوهُ أَهْلُ مِصْرَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، قَدْ عَلِمْتُ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ . فَقَالَ : أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يُفَرِّجُ النَّاسَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَوَجَدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحْدَهُ فِي الدَّارِ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، قَدْ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَخْرُجُوا عَنْهُ فَخَرَجُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَبِيتَ مَعَكَ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ أَوْ أُسْتَشْهَدَ مَعَكَ ، فَإِنِّي أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا قَاتِلُوكَ ، فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَخَيْرًا لَكَ وَشَرًّا لَهُمْ . قَالَ عُثْمَانُ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ خَيْرٌ يَسُوقُ اللَّهُ بِكَ ، أَوْ شَرٌّ يَدْفَعُهُ اللَّهُ بِكَ . فَسَمِعَ وَأَطَاعَ ، فَخَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَظَّمُوهُ ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ الَّذِي يَسُرُّهُمْ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَجَعَلَ مَسْكَنَهُ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَالْإِيمَانِ ، وَجَعَلَهَا قَبْرَهُ وَقَبْرَ أَزْوَاجِهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا هُدَىً وَرَحْمَةً ، فَمَنْ يَهْتَدِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهَدْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يَضِلَّ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ السُّنَّةِ وَالْحُجَّةِ ، فَبَلَّغَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذَا قُتِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَانَتْ دِيَتُهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِذَا قُتِلَ الْخَلِيفَةُ كَانَتْ دِيَتُهُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، فَلَا تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، بِقَتْلٍ الْيَوْمَ ، فَإِنَّى أُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُهُ نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ أُقْسِمَ لَكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشَلًّا يَدُهُ مَقْطُوعَةٌ ، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ حَقٌّ إِلَّا لِهَذَا الشَّيْخِ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ ، وَقَدْ أَقْسَمَ لَكُمْ بِاللَّهِ ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ ، مَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَغْمُودًا عَنْكُمْ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا تَسُلُّوا سَيْفَ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ غُمِدَ عَنْكُمْ ، وَلَا تَطْرُدُوا جِيرَانَكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَامُوا يَسُبُّونَهُ وَيَقُولُونَ : كَذَبَ الْيَهُودِيُّ . فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ : كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَثِمْتُمْ ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ ، إِنِّي لَأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ فِيَّ قُرْآنًا ، فَقَالَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ : {{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ }} وَأَنْزَلَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : {{ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }} فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُمْلَانُ ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغُوا مِنْهُ ، وَقَتَلَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، أَقَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَزَالُ بَعْدَهُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ وَمَالٌ مَقْسُومٌ أَبَدًا مَا تُقُسِّمُ . وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ لَعَلَّهَ قُتِلَ فِيهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا كَثِيرُ ، إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا ، قَالَ لَهُ كَثِيرٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ يُعْلِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَعْبَكَ بِهِ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ ، فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ : إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ يُعْلِي اللّهُ كَعْبَكَ وَيَكْبِتَ عَدُوَّكَ ، فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ أَيْضًا ، فَقَالَ لَهُ كَثِيرٌ : عَمَّنْ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَتَانِي أَوَّلَ اللَّيْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رِضَى اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : " يَا عُثْمَانُ ، إِنَّكَ مَقْتُولٌ غَدًا " فَأَنَا وَاللَّهِ يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ مَقْتُولٌ غَدًا . فَقُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ "

    أبنا أَحْمَدُ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، حَدَّثَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : أَنَّهُ أَتَى الْحَجَّاجَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَهُ الْبَوَّابُونَ ، فَرَدُّوهُ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى جَاءَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ مَشَى فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، فَأَمَرَ الْحَجَّاجُ رَجُلَيْنِ مِمَّا يَلِي السَّرِيرَ أَنْ يُوسِعَا لَهُ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ : لِلَّهِ أَبُوكَ ، هَلْ تَعْلَمُ حَدِيثًا حَدَّثَهُ أَبُوكَ عَبْدَ الْمَلِكِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ جَدِّكَ ؟ فَقَالَ : أَيُّ حَدِيثٍ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : حَدِيثُ عُثْمَانَ إِذْ حَصَرُوهُ أَهْلُ مِصْرَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، قَدْ عَلِمْتُ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ . فَقَالَ : أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يُفَرِّجُ النَّاسَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَوَجَدَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحْدَهُ فِي الدَّارِ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، قَدْ عَزَمَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَخْرُجُوا عَنْهُ فَخَرَجُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : مَا جَاءَ بِكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ؟ قَالَ : جِئْتُ لِأَبِيتَ مَعَكَ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ أَوْ أُسْتَشْهَدَ مَعَكَ ، فَإِنِّي أَرَى هَؤُلَاءِ إِلَّا قَاتِلُوكَ ، فَإِنْ يَقْتُلُوكَ فَخَيْرًا لَكَ وَشَرًّا لَهُمْ . قَالَ عُثْمَانُ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ لَمَا خَرَجْتَ إِلَيْهِمْ خَيْرٌ يَسُوقُ اللَّهُ بِكَ ، أَوْ شَرٌّ يَدْفَعُهُ اللَّهُ بِكَ . فَسَمِعَ وَأَطَاعَ ، فَخَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَظَّمُوهُ ، وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ بِبَعْضِ الَّذِي يَسُرُّهُمْ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، يُبَشِّرُ بِالْجَنَّةِ وَيُنْذِرُ بِالنَّارِ ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ اخْتَارَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُ الْمَسَاكِنَ فَجَعَلَ مَسْكَنَهُ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَهَا دَارَ الْهِجْرَةِ وَالْإِيمَانِ ، وَجَعَلَهَا قَبْرَهُ وَقَبْرَ أَزْوَاجِهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا هُدَىً وَرَحْمَةً ، فَمَنْ يَهْتَدِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي بِهَدْيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ يَضِلَّ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا يَضِلُّ بَعْدَ السُّنَّةِ وَالْحُجَّةِ ، فَبَلَّغَ مُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ إِذَا قُتِلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ كَانَتْ دِيَتُهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِذَا قُتِلَ الْخَلِيفَةُ كَانَتْ دِيَتُهُ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ ، كُلُّهُمْ يُقْتَلُ بِهِ ، فَلَا تَعْجَلُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، بِقَتْلٍ الْيَوْمَ ، فَإِنَّى أُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَقَدْ حَضَرَ أَجَلُهُ نَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ أُقْسِمَ لَكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُشَلًّا يَدُهُ مَقْطُوعَةٌ ، ثُمَّ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ حَقٌّ إِلَّا لِهَذَا الشَّيْخِ عَلَيْكُمْ مِثْلُهُ ، وَقَدْ أَقْسَمَ لَكُمْ بِاللَّهِ ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بِهَذِهِ الْمَدِينَةِ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى الْيَوْمِ ، مَا زَالَ سَيْفُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَغْمُودًا عَنْكُمْ مُنْذُ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَلَا تَسُلُّوا سَيْفَ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ غُمِدَ عَنْكُمْ ، وَلَا تَطْرُدُوا جِيرَانَكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَامُوا يَسُبُّونَهُ وَيَقُولُونَ : كَذَبَ الْيَهُودِيُّ . فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ : كَذَبْتُمْ وَاللَّهِ وَأَثِمْتُمْ ، مَا أَنَا بِيَهُودِيٍّ ، إِنِّي لَأَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَلَقَدْ أَنْزَلَ فِيَّ قُرْآنًا ، فَقَالَ فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ : {{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ }} وَأَنْزَلَ فِي آيَةٍ أُخْرَى : {{ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }} فَانْصَرَفُوا مِنْ عِنْدِهِ وَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَذَبَحُوهُ كَمَا تُذْبَحُ الْحُمْلَانُ ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ حِينَ فَرَغُوا مِنْهُ ، وَقَتَلَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ مِصْرَ ، يَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، أَقَتَلْتُمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَزَالُ بَعْدَهُ عَهْدٌ مَنْكُوثٌ ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ وَمَالٌ مَقْسُومٌ أَبَدًا مَا تُقُسِّمُ . وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ الْكِنْدِيُّ لَعَلَّهَ قُتِلَ فِيهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا كَثِيرُ ، إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا ، قَالَ لَهُ كَثِيرٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ يُعْلِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَعْبَكَ بِهِ ، وَيَكْبِتُ عَدُوَّكَ ، فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ : إِنِّي مَقْتُولٌ غَدًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ يُعْلِي اللّهُ كَعْبَكَ وَيَكْبِتَ عَدُوَّكَ ، فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ أَيْضًا ، فَقَالَ لَهُ كَثِيرٌ : عَمَّنْ تَقُولُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَتَانِي أَوَّلَ اللَّيْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رِضَى اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ ، إِنَّكَ مَقْتُولٌ غَدًا فَأَنَا وَاللَّهِ يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ مَقْتُولٌ غَدًا . فَقُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ

    وأثنى: الثناء : المدح والوصف بالخير
    ظهرانيهم: بين ظهرانيهم : بينهم أو وسطهم
    إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا هُدَىً وَرَحْمَةً ، فَمَنْ يَهْتَدِي مِنْ هَذِهِ
    حديث رقم: 3326 في جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن باب: ومن سورة الأحقاف
    حديث رقم: 3899 في جامع الترمذي أبواب المناقب باب مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه
    حديث رقم: 37014 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفِتَنِ مَا ذُكِرَ فِي عُثْمَانَ
    حديث رقم: 37224 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَالْخَوَارِجِ مَا ذُكِرَ فِي الْخَوَارِجِ
    حديث رقم: 13776 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 13785 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 13798 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 13817 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمِمَّا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 1576 في الجامع لمعمّر بن راشد بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ
    حديث رقم: 4485 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ الْفُتُوحِ بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 4486 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ الْفُتُوحِ بَابُ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 7332 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ
    حديث رقم: 9 في فوائد محمد بن مخلد فوائد محمد بن مخلد فوائد محمد بن مخلد
    حديث رقم: 1398 في الشريعة للآجري كِتَابُ ذِكْرِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَابُ ذِكْرِ إِنْكَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَعْظِيمِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَعَرْضِهِمْ أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ وَمَنْعِهِ إِيَّاهُمْ
    حديث رقم: 1399 في الشريعة للآجري كِتَابُ ذِكْرِ فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَابُ ذِكْرِ إِنْكَارِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَعْظِيمِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ وَعَرْضِهِمْ أَنْفُسَهُمْ لِنُصْرَتِهِ وَمَنْعِهِ إِيَّاهُمْ
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت