• 922
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فَضْلًا يَتْبَعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ الذِّكْرُ جَلَسُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَلَا يَزَالُونَ مَعَهُمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا فَإِذَا تَفَرَّقُوا صَعِدُوا أَوْ عَرَجُوا إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَتَيْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يَحْمَدُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُسَبِّحُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ ، قَالَ : وَمَا يَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ ، قَالَ : " فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونِي ؟ قَالَ : " يَقُولُونَ : مِنْ نَارِكَ " قَالَ : " فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : " فَيَقُولُونَ : لَا أَيْ رَبِّ قَالُوا : وَيَسْتَغْفِرُونَكَ قَالَ : " فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا ، قَالَ : " فَيَقُولُونَ : فِيهِمْ فُلَانٌ الْخَطَّاءُ قَالَ : وَلَهُ قَدْ غَفَرْتُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ "

    حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ أَبُو بَكْرٍ الْعَيْشِيُّ ابْنُ عَمِّ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فَضْلًا يَتْبَعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ الذِّكْرُ جَلَسُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَمْلَؤُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا فَلَا يَزَالُونَ مَعَهُمْ حَتَّى يَتَفَرَّقُوا فَإِذَا تَفَرَّقُوا صَعِدُوا أَوْ عَرَجُوا إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَتَيْنَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يَحْمَدُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُسَبِّحُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ ، قَالَ : وَمَا يَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونِي ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : مِنْ نَارِكَ قَالَ : فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْهَا ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : لَا أَيْ رَبِّ قَالُوا : وَيَسْتَغْفِرُونَكَ قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : فِيهِمْ فُلَانٌ الْخَطَّاءُ قَالَ : وَلَهُ قَدْ غَفَرْتُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَمِمَّا حَوَى حَدِيثُ الْأَعْمَشِ مِنَ الْمَعَانِي وَدَلَّ عَلَيْهَا النَّدْبُ إِلَى الِاجْتِمَاعِ عَلَى الذِّكْرِ وَفَضْلِ الذِّكْرِ وَالِاجْتِمَاعِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا وَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمَهُ فِي الْأَرْضِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لِقَوْلِهِ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُرَى وَأَنَّهُ سَوْفَ يَرَاهُ أَوْلِيَاؤُهُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ رَأَوْنِي ؟ وَقَوْلِهِمْ : لَا وَلَوْ كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُرَ لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ : هَلْ رَأَوْنِي وَفِي قَوْلِهِ : كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ وَلَوْ كَانَ لَا يَرَاهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي حَالٍ لَمَا كَانَ فِي قَوْلِهِ : كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي ؟ مَعْنًى وَفِي قَوْلِهِ : لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ تَحْمِيدًا وَتَسْبِيحًا وَتَمْجِيدًا مُؤَكِّدٌ لِلرُّؤْيَةِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعَايَنَةَ أَكْثَرُ مِنَ الْخَبَرِ وَفِي قَوْلِهِ فِي سُؤَالِهِمُ الْجَنَّةَ : كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ مَوْجُودَةٌ مَخْلُوقَةٌ لِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ وَكَذَلِكَ النَّارُ وَأَنَّ الْخَبَرَ عَنِ الشَّيْءِ وَصِفَتِهِ لَيْسَ كَمُعَايَنَتِهِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالْفِقْهِ وَالْعِلْمِ يُسْعَدُ بِمُجَالَسَتِهِمْ وَفِي قَوْلِهِ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ تَأْكِيدٌ لِمَا تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنْ مَغْفِرَتِهِ

    عرجوا: عرج : صعد
    ويهللونك: التهليل : قول لا إله إلا الله
    يستجيروني: يستجير : يستعيذ ويسأل النجاة
    وأجرتهم: أجار جوارا وإجارة : أخذ العهد والأمان لغيره، ومنه معاني الحماية والحفظ والضمان والمنع
    استجاروا: استجار : استغاث والتجأ
    هَلْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونِي ؟ قَالَ : " يَقُولُونَ

    نَظَّم الإسلامُ أمورَ البَيعِ والشِّراءِ، وحرَص على كلِّ ما يَحفَظُ حُقوقَ جَميعِ النَّاسِ، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنواعَ البُيوعِ المنهيِّ عنها؛ حتَّى يَجتنبَها المسلمُ، ومِن تِلك الصُّورِ ما جاء في هذا الحديثِ، وفيه يقولُ أبو هُريرةَ رضي اللهُ عنه: "نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَيعتَيْن في بيعةٍ"، أي: إنَّه نَهَى أن يَتناولَ عَقدُ البيعِ بَيعتَينِ على ألا يَتِمَّ منهما إلَّا واحدةٌ مع لُزومِ العَقدِ، سواء كان أحدُهما بنَقدٍ واحدٍ، أو بنَقدَيْن مُختلفَينِ. وفُسِّرَ ذلك على وَجهينِ؛ أحدُهما: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا الثَّوبَ نقْدًا بِعَشرةٍ ونَسيئةً مؤجَّلًا بخَمسةَ عشرَ، فهذا منهيٌّ عنه؛ لأنَّه لا يُعلمُ الثَّمنُ الَّذي يَختارُه منهما فيَقعُ به العقدُ، وإذا جُهِلَ الثَّمنُ بطَلَ البيعُ، وقيل: علَّةُ النَّهيِ هنا عدمُ استِقرارِ الثَّمنِ ولزومُ الرِّبا عند مَن يَمنعُ بيعَ الشَّيءِ بأكثرَ من سِعرِ يَومِه لأجلِ زيادة الأَجلِ. والوَجهُ الآخَرُ: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا العبدَ بعِشرينَ دِينارًا على أن تَبيعَني جاريتَك بِعَشرةِ دنانيرَ؛ فهذا أيضًا فاسدٌ؛ لأنَّه جعَل ثَمنَ العبدِ عِشرينَ دِينارًا وشَرَط عليه أنْ يَبيعَه جاريتَه بِعشرةِ دَنانيرَ، وذلك لا يَلزمُه، وإذا لم يَلزمْه سقَط بعضُ الثَّمنِ، وإذا سقَط بعضُه صار الباقي مَجهولًا، وقيل: علَّةُ النَّهي هنا تعليقُ البَيعِ بِشرْطٍ مُستقبَلٍ يجوزُ وقوعُه وعدمُ وقوعِه؛ فلم يَستقرَّ المِلكُ. أمَّا إذا باعه شَيئينِ بثمنٍ واحدٍ؛ كدارٍ وثوبٍ، أو عبدٍ وثوبٍ، فهذا ليس من بابِ البَيعتينِ في البيعةِ الواحدةِ، وإنَّما هي صَفقةٌ واحدةٌ جَمعتْ شَيئينِ بثَمنٍ معلومٍ.وفي الحديثِ: النهيُ عن أنواعِ البُيوعِ؛ لِمَا فيها من الجَهالاتِ والغَررِ، وغيرِ ذلك ممَّا يُثيرُ الخِلافَ بين النَّاسِ ويوقِعُ في الرِّبا.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت