• 1545
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرَ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ "

    حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرَ ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ، وَمِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَيُرْوَى الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ أَيْضًا ، قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ ، أَوِ الْكَوْرِ ، وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ ، يُقَالُ : إِنَّمَا هُوَ الرُّجُوعُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ ، أَوْ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَى المَعْصِيَةِ ، إِنَّمَا يَعْنِي الرُّجُوعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الشَّرِّ

    وعثاء: الوعثاء : الشدة والمشقة
    وكآبة: الكآبة : تغيُّر النَّفْس بالانكسار من شدّة الهمِّ والحُزن
    المنقلب: المنقلب : الرجوع أو العودة
    الحور: الحَوْر : النُّقْصَان بَعْد الزِّيادة. وقيل من فساد أمورِنا بعد صَلاحِها. وقيل من الرُّجُوع عن الجماعة
    الكون: الكون : الاستقامة
    إِذَا سَافَرَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ،
    حديث رقم: 2470 في صحيح مسلم كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ
    حديث رقم: 5447 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الاستعاذة الاستعاذة من الحور بعد الكور
    حديث رقم: 5448 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الاستعاذة الاستعاذة من الحور بعد الكور
    حديث رقم: 5449 في السنن الصغرى للنسائي كتاب الاستعاذة الاستعاذة من دعوة المظلوم
    حديث رقم: 3885 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الدُّعَاءِ بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ
    حديث رقم: 2331 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى السَّفَرِ
    حديث رقم: 20265 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 20266 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 20267 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 20270 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 20275 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 7673 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الِاسْتِعَاذَةِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ
    حديث رقم: 7674 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الِاسْتِعَاذَةِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ سَوْءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ
    حديث رقم: 7675 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الِاسْتِعَاذَةِ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
    حديث رقم: 8532 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ السِّيَرِ كَيْفَ الدُّعَاءُ عِنْدَ السَّفَرِ
    حديث رقم: 9956 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا
    حديث رقم: 29004 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الدُّعَاءِ فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ السَّفَرَ مَا يَدْعُو بِهِ
    حديث رقم: 32963 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجِهَادِ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مُسَافِرًا
    حديث رقم: 817 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ بَابُ : فِي الدُّعَاءِ إِذَا سَافَرَ وَإِذَا قَدِمَ
    حديث رقم: 8959 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ الْقَوْلِ فِي السَّفَرِ
    حديث رقم: 9687 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ آدَابِ السَّفَرِ
    حديث رقم: 1546 في الجامع لمعمّر بن راشد بَابُ الْقَوْلِ فِي السَّفَرِ بَابُ الْقَوْلِ فِي السَّفَرِ
    حديث رقم: 1263 في مسند الطيالسي وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 512 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 513 في المنتخب من مسند عبد بن حميد المنتخب من مسند عبد بن حميد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ
    حديث رقم: 3531 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ
    حديث رقم: 3730 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ الْمُزَنِيُّ أَكَلَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا وَلَحْمًا ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، عِدَادُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ حَدِيثُهُ عِنْدَ قَتَادَةَ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ
    حديث رقم: 1738 في الجامع لأخلاق الراوي و آداب السامع مَا يُقَالُ عِنْدَ التَّوْدِيعِ مَا يُقَالُ عِنْدَ التَّوْدِيعِ
    حديث رقم: 669 في الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي بَابُ الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْأَدَاءِ وَشَرَائِطِهِ

    السَّفَرُ فيه المَشقَّةُ والعَناءُ، ومِن رَحمةِ اللهِ سُبحانَه أنْ خلَقَ لعِبادِه وممَّا وفَّقَهم لصُنعِه: ما يَركَبونَه في البَحرِ مِنَ السُّفُنِ، وفي البَرِّ مِنَ الإبلِ والخيلِ والسَّيَّاراتِ، وفي الجَوِّ مِنَ الطَّائراتِ، فتَحمِلُهم على ظُهورِها للوُصولِ إلى غاياتِهم بلا عَناءٍ ومَشَقَّةٍ، فإذا استَقَرُّوا عليها تَذكَّروا نِعمةَ اللهِ تعالَى عليهم بتَيسيرِه وتَذليلِه لهم تلك المراكِبَ.وفي هَذا الحَديثِ يُعلِّمُ عبْدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهُما بعضَ أَصْحابِه دُعاءَ السَّفرِ؛ فأخبَرَهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا رَكِبَ واستَقرَّ عَلى ظَهرِ بَعيرِه -وهو الجمَلُ، ويدخُلُ فيه كلُّ أنْواعِ الدوابِّ الَّتي تُركَبُ والوَسائلُ الحَديثةُ- خارجًا مِنَ المَدينةِ إِلى سَفرٍ ما، يذكُرُ اللهَ ويَقولُ: «اللهُ أَكبرُ»، ثَلاثَ مرَّاتٍ، وتَكبيرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الاسْتِواءِ والارْتفاعِ فوقَ الدابَّةِ استِشْعارٌ لكِبرياءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأنَّه أكبَرُ من كلِّ شيءٍ، فيُكبِّرُه ليَشكُرَ له ذلك، فيَزيدَه من فَضلِه. ثُمَّ يَقولُ: «سُبحانَ الَّذي سخَّر لَنا هَذا» فَجَعلَه مُنقادًا لَنا، والإشارةُ إلى المركوبِ، «وَما كنَّا له مُقْرِنينَ»، فَما كنَّا نُطيقُ قَهرَه واستِعمالَه لوْلا تَسخيرُ اللهِ سُبحانَه وتعالَى إيَّاه لَنا، «وَإنَّا إِلى ربِّنا لَمُنقلِبونَ»، أي: وإنَّا إلى رَبِّنا من بعدِ مماتِنا لصائرونَ إليه راجِعونَ، فإنَّ الإنْسانَ لَمَّا رَكِبَ مُسافرًا عَلى ما ذَلَّلَه اللهُ له، كأنَّه يَتذكَّرُ السَّفرَ الأَخيرَ مِن هَذه الدُّنيا، وَهوَ سَفرُ الإنْسانِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ إذا ماتَ، وحَمَلتْه النَّاسُ على أَعناقِهم.ثُمَّ بَعدَ ذَلك أَثنَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلى اللهِ ودَعاهُ؛ فقالَ: «اللَّهمَّ إِنَّا نَسْألُكَ في سَفرِنا هَذا البِرَّ والتَّقْوى»، والبِرُّ: هو الْتِزامُ الطَّاعةِ، والتَّقْوى: البُعدُ عنِ المَعصيةِ، فيَمْتثِلُ الأَوامرَ ويَجتنِبُ النَّواهيَ، ثُمَّ سَألَ ربَّه أنْ يَرزُقَه مِنَ العَملِ ما يَرضَى بِه عنْهُ، ثُمَّ سأَلَه تَهوينَ السَّفرِ وهوَ تَيسيرُه، وأنْ يُقرِّبَ لَه مَسافةَ ذَلك السَّفرِ. ثُمَّ أتْبَعَ دُعاءَه بقولِه: «اللَّهُمَّ أَنتَ الصَّاحبُ في السَّفرِ»، يَعني تَصحَبُني في سَفَري، فتُيسِّرُه وتُسهِّلُه عليَّ، «والخَليفةُ في الأَهلِ» مِن بَعْدي، فتَحوطُهم بِرعايتِكَ وعِنايتِكَ؛ فهوَ جلَّ وعَلا معَ الإِنسانِ في سَفرِه، وخَليفتُه في أَهلِه؛ لأنَّه جلَّ وعَلا بكُلِّ شَيءٍ مُحيطٌ.ثُمَّ استَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بعضِ ما يُصيبُ الإِنسانَ في السَّفرِ، وَمِنها «وَعْثاءُ السَّفرِ»، وهيَ شِدَّتُه ومَشقَّتُه وتَعَبُه، «وكآبةُ المَنظَرِ»، وهيَ تَغيُّرُ الوجهِ كأنَّه مَرضٌ، والنَّفسِ بالانْكسارِ ممَّا يَعرِضُ لها فيما يُحِبُّه ممَّا يُورِثُ الهَمَّ والحُزنَ، وقيلَ: المُرادُ مِنه الاستِعاذةُ مِن كلِّ مَنظرٍ يَعقُبُ الكآبةَ عندَ النَّظرِ إِليهِ، «وسُوءُ المُنقلَبِ»؛ وَذلكَ أنْ يَرجِعَ فَيَرى في أَهلِه وَمالِه ما يَسوؤُه. وفي حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ سَرجِسَ رَضيَ اللهُ عنه -في صَحيحِ مُسلمٍ ومُسنَدِ أحمَدَ- أنَّه كان يَبدأُ بالأهْلِ إذا رجَعَ فيقولُ: «وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ»، بدَلَ «الْمَالِ والْأَهْلِ». وفيه أيضًا: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَعاذَ مِنَ الحَوْرِ بعدَ الكَوْرِ، يَعني: مِنَ النُّقصانِ بعدَ الزِّيادةِ وتَغيُّرِ الحالِ مِنَ الطَّاعةِ إلى المَعصيةِ، وتَعوَّذَ أيضًا مِن دَعوةِ المَظلومِ، أي: أَعوذُ بكَ مِنَ الظُّلمِ؛ فإنَّه يَترتَّبُ عَليه دُعاءُ المَظلومِ؛ فإنَّه ليس بينَه وبينَ اللهِ حِجابٌ، كما في الصَّحيحَينِ.وَكان إذا رجَعَ قالَ تلكَ الجُمَلَ المَذكورةَ، وقالَ بعدَهنَّ: «آيِبونَ»، أي: نحنُ راجِعونَ مِنَ السَّفرِ بالسَّلامةِ، «تائِبونَ» مِنَ المَعصيةِ إلى الطَّاعةِ، «عابِدونَ، لربِّنا حامِدونَ»، أي: مُثْنونَ عليه تعالَى بصِفاتِ كَمالِه وجَلالِه، وشاكِرونَ له على نِعَمِه وأفْضالِه. والمَعْنى: أنَّنا في طَريقِ عَودَتِنا إلى بَلَدِنا ومَوْطِنِنا وأهْلِنا، وقدْ عَقَدْنا العَزْمَ على العَوْدةِ إلى اللهِ، والتَّوْبةِ الصَّادِقةِ المُقْتَرِنةِ بالأعْمالِ الصَّالحةِ؛ مِنَ الشُّكرِ للهِ، والمواظَبةِ على عِبادتِه، والتَّقرُّبِ إليه بالصَّلاةِ، وكَثرةِ السُّجودِ.فهوَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كُلِّ حالِه يَتذكَّرُ العِبادةَ، وأنَّه عبْدٌ للهِ سُبحانَه وتعالَى.وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في ذِكرِ اللهِ تعالى عندَ السَّفرِ والرُّجوعِ منه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت