• 586
  • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : {{ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ }} قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ ، لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ المَلَائِكَةُ عِيَانًا " "

    حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : {{ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ }} قَالَ : قَالَ أَبُو جَهْلٍ ، لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ المَلَائِكَةُ عِيَانًا : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ

    لأطأن: وطئ : وضع قدمه على الشيء وداس بها
    لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ المَلَائِكَةُ عِيَانًا :
    حديث رقم: 4693 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله: {اقرأ وربك الأكرم} [العلق: 3]
    حديث رقم: 3424 في جامع الترمذي أبواب تفسير القرآن باب ومن سورة اقرأ باسم ربك
    حديث رقم: 2164 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 2258 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 2947 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 3376 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 10621 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ
    حديث رقم: 11238 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْعَلَقِ
    حديث رقم: 11239 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْعَلَقِ
    حديث رقم: 3768 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ التَّفْسِيرِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ
    حديث رقم: 35888 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي فِي أَذَى قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا لَقِيَ مِنْهُمْ
    حديث رقم: 8561 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ
    حديث رقم: 11739 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 12481 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 1797 في أخبار مكة للفاكهي أخبار مكة للفاكهي ذِكْرُ سُيُولِ مَكَّةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
    حديث رقم: 2549 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي أَوَّلُ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ

    أيَّد اللهُ عزَّ وجلَّ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحمايةِ والنَّصرِ على المشْرِكين بعْدَ أنْ لَاقى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكثيرٌ مِن صَحابتِه رَضيَ اللهُ عنهم أنواعًا مِن الأذى والعَنَتِ والاضطهادِ.وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا جَهلٍ عُمرَ بنَ هِشامٍ، قال: «هلْ يُعفِّرُ محمَّدٌ وجهَه؟» والتَّعفيرُ هو التَّمريغُ في التُّرابِ، ومرادُه: هل يُصلِّي ويَسجدُ على التُّرابِ «بَيْنَ أَظهُرِكم»، أي: على أعينِكم ومُشاهَدتِكم له دونَ إنكارٍ منكم لفِعلِه أو مَنعِه مِن صَلاتِه؟! وكان ذلك في فترةِ ما قبْلَ الهجرةِ وحالَ كونِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ، «فَقيلَ: نعم» إنَّه يَفعَلُ ذلك ويَسجُدُ في صَلاتِه أمامَ النَّاسِ، فقال أبو جَهلٍ مُقسِمًا بـ«اللَّاتِ وَالعزَّى» وهما اسمٌ لصَنَمينِ مِن أصنامِ قُرَيشٍ الَّتي كانت تَتَّخِذها آلهةً وتَتعبَّدُ لها، «لَئنْ رأيتُه» يَتوعَّدُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَ رُؤيتِه يُصلِّي في النَّاسِ، «لَأطأَنَّ» أي: لَأَدوسَنَّ على رَقبتِه، «أَوْ لأُعَفِّرَنَّ» أي: أُلصِقَ وَجْهَهُ في التُّرَابِ إنكارًا عليه وإيذاءً له.ويُخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا جَهلٍ أتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الكعبةِ وهو يُصلِّي، فقَصدَ أبو جَهلٍ لِيَضعَ رِجلَه على رَقَبةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو ساجدٌ، «فما فَجِئَهم منه»، أي: فما بَغَت وفاجَأَ الجالسينَ حوْلَ الكعبةِ مِن المشْرِكين إلَّا وأبو جَهلٍ «يَنْكُصُ»، أي: يَرجِعُ على «عَقِبَيْهِ»، أي: يَرجِعُ للخلفِ مُبتعِدًا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «ويتَّقِي بِيدَيْهِ»، أي: يَحذَرُ بِهما ويَدفعُ شيئًا بِسَببِهما، فسَأله من معه: «ما لكَ؟» أي: ما أرْجَعَك ودَفَعَك إلى الوراءِ؟ فأخبَرَهم أبو جَهلٍ أنَّه رأى بيْنَه وبيْنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «خَندَقًا» أي: حُفرةً عَميقةً مِن النَّارِ، «وهوْلًا»، وشيئًا يُخافُ منه ويُفزَعُ، «وأجنحةً»: جمعُ جناحٍ، والمرادُ بها أجنحةُ الملائكةِ الَّذينَ يَحفظونَه، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لو دَنا مِنِّي»، أي: لو استَمرَّ على اقترابِه لِيَفعَلَ ما عَزَم عليه ووَضَع قَدمَه على رَقبةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «لَاختطَفَتْه الملائكةُ»، والمعنى: لَأخذَ كلُّ مَلَكٍ عضوًا مِن أعضائِه، فَأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} فيَتجبَّرُ ويَعصي اللهَ {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} فرأى نفْسَه قدِ استَغْنى بمالهِ وجاههِ {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} أي: إنَّ المرجِعَ إلى اللهِ وَحْدَه دونَ غيرِه يوْمَ القيامةِ، فيُجازي كلًّا بما يَستحِقُّه {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى} أي: أعجِبْتَ مِن أمرِ أبي جَهلٍ الَّذي يَنْهى {عَبْدًا إِذَا صَلَّى} والعبدُ هو محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا صلَّى عندَ الكعبةِ {أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى} أي: إنْ كان هذا المَنهيَّ على هُدًى وبَصيرةً مِن ربِّه؟! {أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى} أي: أو كان يَأمُرُ النَّاسَ بتَقوى اللهِ بامتثالِ أوامرِه واجتنابِ نَواهيهِ، أيُنْهى مَن كان هذا شأنُه؟! {أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} أي: أرأيْتَ إنْ كذَّبَ أبو جَهلٍ بما جاء به الرَّسولُ، وأعرَضَ عنه، ألَا يَخْشى اللهَ سُبحانه؟! {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} أي: ألمْ يَعلَمْ هذا الَّذي يَنهاكَ عن الصَّلاةِ أنَّ اللهَ يَرى ما يَصنَعُ، ولا يَخْفى عليه منه شَيءٌ؟! {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} كَلمةُ (كَلَّا) تُفيدُ الزَّجرَ، أي: لا يَستمِرُّ به غُرورُه وجَهلُه وطُغيانُه؛ فإنَّ اللهَ أقْسَمَ لَئنْ لم يَنتَهِ عن هذا الطُّغيانِ، وإنْ لم يَكُفَّ عن نَهيِ المصلِّي عن صَلاتِه، لِيُأخَذَنَّ بناصيتِه، وهي شَعرُ الجبهةِ أو الجبهةُ نفْسُها، والسَّفعُ الجَذبُ بشِدَّةٍ، والأخذُ بالنَّاصيةِ هنا مَثَلٌ في القَهرِ والإذلالِ والتَّعذيبِ والنَّكالِ، {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} أي: صاحبُها كاذبٌ خاطئٌ، {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ}، أي: قَومَه، والنَّادي المجلِسُ الَّذي يَجتمِعُ فيه القومُ، ويُطلَقُ على القومِ أنفُسِهم، أي: فلْيَجمَعْ أمثالَه لِيَمنَعَ المُصلِّين المخْلِصين ويُؤذِيَ أهْلَ الحقِّ الصَّادقينَ، فإنْ فَعَل تَعرَّضَ لِقَهرِنا وتَنكيلِنا {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} الزَّبانيةُ في أصلِ اللُّغةِ الشُّرطةُ وأعوانُ الوُلاةِ، أي: سنَدْعو له مِن جُنودِنا القويَّ المتينَ الَّذي لا قِبَل له بمُغالَبتِه، فيُهلِكُه في الدُّنيا، أو يُرْدِيه في النَّارِ في الآخرةِ وهو صاغرٌ {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}[العلق: 6-19]، أي: ليْس الأمرُ كما تَوهَّمَ هذا الظَّالِمُ أنْ يَصِلَ إليك بسُوءٍ، فلا تُطِعْه في أمرٍ ولا نَهيٍ، واسجُدْ للهِ، واقتَرِبْ منه بالطَّاعاتِ؛ فإنَّها تُقرِّبُ إليه.وفي الحديثِ: ما يدُلُّ على آيةٍ كاملةٍ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ اللهَ سُبحانه وتَعالَى حَماه مِن كيدِ الكفَّارِ بما ذُكِرَ، مِمَّا أَراه اللهُ إيَّاه مِن خَنادقِ النَّارِ وأجنحةِ الملائكةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت