• 395
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ فَيُسِرُّهُ فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " " لَهُ أَجْرَانِ ، أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ " "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ العَمَلَ فَيُسِرُّهُ فَإِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَهُ أَجْرَانِ ، أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَى الأَعْمَشُ ، وَغَيْرُهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُرْسَلًا وَأَصْحَابُ الأَعْمَشِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذَا الحَدِيثَ فَقَالَ : إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُعْجِبَهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالخَيْرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ فَيُعْجِبُهُ ثَنَاءُ النَّاسِ عَلَيْهِ لِهَذَا لِمَا يَرْجُو بِثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إِذَا أَعْجَبَهُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مِنْهُ الخَيْرَ لِيُكْرَمَ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَظَّمَ عَلَيْهِ فَهَذَا رِيَاءٌ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ : إِذَا اطُّلِعَ عَلَيْهِ فَأَعْجَبَهُ رَجَاءَ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ فَهَذَا لَهُ مَذْهَبٌ أَيْضًا

    لا توجد بيانات
    " " لَهُ أَجْرَانِ ، أَجْرُ السِّرِّ وَأَجْرُ العَلَانِيَةِ " "

    المؤمنُ الحقُّ يَحرِصُ على إخلاصِ الأعمالِ للهِ تعالى فيُخفِيها، وقد كان الصَّحابَةُ يَحرِصونَ على تَنقيةِ أعمالِهم من الرِّياءِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَحكي أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، الرجُلُ يَعمَلُ العمَلَ"، أي: يَعملُ العَملَ الصالحَ، من صلاةٍ وصيامٍ وصدقةٍ وغيرِ ذلك، "يُسِرُّه"، أي: يُخفيه رجاءَ أن يكونَ خالصًا لله عزَّ وجلَّ، "فإذا اطُّلِعَ عليه أعْجَبَه"، أي: إذا عرَف أحدٌ بعملِه الصالحِ الذي حاولَ إخفاءَه أعجبَه ذلك، رجاءَ أن يعملَ بعملِهِ؛ فيكونُ له مِثلُ أجورِه، وقيل: أعجبَه أنْ يُثنِيَ الناسُ عليه بالخير، فيفرحَ بتوفيقِ اللهِ له، وليس المرادُ العُجْبَ بالنَّفْسِ، وطلَبَ المنزلةِ والسُّمْعةِ عند الناس، فإنَّه يُبطِل العملَ، وهذا ما خشِيَه السائلُ، فكأنَّ معنى سؤاله: هل هذه الصُّورةُ رياءٌ أم لا؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لك أجرانِ: أجرُ السِّرِّ"، أي: لإخلاصِك وحِرصِك على إخفاءِ العملِ، "وأجرُ العلانيةِ"، أي: ولك أجرٌ أنْ يراكَ الناسُ على الطاعةِ ليقتدوا بك؛ ويَعملوا مِثلَ عمَلِك، أو لفرحِك بالطاعةِ وظُهورِها وانتشارِها، وكذلك جميعُ الناسِ ممَّن عَمِلَ عمَلًا صالحًا لله، وهو يحِبُّ أنْ يَعملَ الناسُ مِثلَ عَملِه، فله أجرانِ: أجرُ العَملِ، وأجرُ تعليمِ الناسِ الخيرَ( ).

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت