• 3037
  • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ ، فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : إِنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ . قَالَ إِسْحَاقُ : وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيٌّ

    اختلعت: الاختلاع والخُلْع : أن يُطلِّق الرجل زوجته على عِوَض تَبْذُله له، وفائدتُه إبطال الرَّجْعية إلا بعَقْد جديد
    تعتد: تعتد : تقضي فترة العدة وهي المدة التي لا يحل للمرأة الزواج فيها بسبب موت زوجها أو طلاقها منه
    عدة: العدة : عدَّة المرْأة المُطَلَّقة والمُتَوفّى عنها زَوجُها هي ما تَعُدّه من أيَّام أقْرائِها، أو أيام حَمْلِها، أو أرْبَعة أشْهُر وعشْر لَيال
    المختلعة: المختلعة : المرأة التي تطلب الخُلْع والطلاق على أن تتنازل عن حقوقها
    " فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ "

    بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لنا أحكامَ الزَّواجِ والطَّلاقِ والخُلعِ، وكلَّ ما يتعلَّقُ بذلك؛ حِفاظًا على الأُسرةِ المُسلِمةِ، وصونًا للأعراضِ والأنسابِ.وفي هذا الحديثِ تقولُ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعوِّذٍ الأنصاريَّةُ رضِيَ اللهُ عنها: "اختلَعْتُ مِن زَوجي"، والخُلْعُ: هو فِداءٌ ماليٌّ مِن المرأةِ للزَّوجِ، تملِكُ بمُوجَبِه أمْرَها، ولا تلجَأُ إليه المرأةُ إلَّا إذا تَضرَّرتْ من زَوجِها ولم تَقدِرْ على الطَّلاقِ منه، أو خافتْ ألَّا تقومَ بحُقوقِه الشَّرعيَّةِ، وهو مَذكورٌ في قولِ اللهِ تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}[البقرة: 229]، قالت: "ثمَّ جئْتُ عُثمانَ"، ابنَ عفَّانٍ رضِيَ اللهُ عنه، "فسأَلْتُ: ماذا عليَّ من العِدَّةِ؟"، أي: ما مُدَّةُ عِدَّتي بعدَ الخُلْعِ؟ فقال عُثمانُ رضِيَ اللهُ عنه: "لا عِدَّةَ عليكِ، إلَّا أنْ يكونَ حديثَ عهْدٍ بكِ"، أي: إلَّا أنْ يكونَ قد جامَعَكِ وعاشَرَكِ قريبًا، "فتَمكُثينَ عنده حتَّى تَحيضينَ حَيضةً"، أي: تَنتظِرَ في بيتِ زَوجِها حتَّى تحيضَ مرَّةً واحدةً، وبذلك تَستبرِئُ فرْجَها وبطْنَها من الحمْلِ.قالت الرُّبَيِّعُ: "وإنَّما تبِعَ في ذلك قَضاءَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مريمَ المَغاليَّةِ"؛ نِسبةً إلى بني مَغالي قَبيلةٍ من الأنصارِ، "وكانت تحتَ ثابتِ بنِ قيسٍ، فاختلَعَتْ منه، وقد أمَرَها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تعتَدَّ بحَيضةٍ"، كما رواه التِّرمذيُّ؛ فدل هذا الحديثُ على أنَّ عِدَّةَ المُختلِعَةِ حَيضةٌ واحدةٌ، وعُدَّ الخُلْعُ فسخًا وفِراقًا، وليس طلاقًا.وفي الحديثِ: بيانُ مَشروعيَّةِ الخُلْعِ إذا وُجِدَ ضَررٌ على الزَّوجةِ لا تسطيعُ معه أنْ تُقيمَ حُدودَ اللهِ مع زَوجِها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت