• 874
  • عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ، ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ ، لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ : " أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ ، قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : " مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ {{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }}

    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ، ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ ، لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْيِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ : أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ ، قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ {{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }} قَالَ عُمَرُ : فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ

    لا توجد بيانات
    أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ ، قَدْ وَاللَّهِ
    حديث رقم: 3500 في صحيح البخاري كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذا خليلا»
    حديث رقم: 1971 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ
    حديث رقم: 6340 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجَنَائِزِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ عَدَدِ الْكَفَنِ ، وَكَيْفَ الْحَنُوطُ ؟
    حديث رقم: 15408 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابُ الْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ
    حديث رقم: 2018 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثاني ذِكْرُ كَلَامِ النَّاسِ حِينَ شَكُّوا فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 2020 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الثاني ذِكْرُ كَلَامِ النَّاسِ حِينَ شَكُّوا فِي وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1985 في شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة للالكائي بَابُ جِمَاعِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِيَاقُ مَا رُوِيَ فِي بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَتَرْتِيبِ الْخِلَافَةِ وَكَيْفِيَّةِ الْبَيْعَةِ
    حديث رقم: 2175 في الضعفاء للعقيلي بَابُ الْيَاءِ يَزِيدُ بْنُ بَابَنُوسَ

    كانت وَفاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حدَثًا جَلَلًا في تاريخِ الإسْلامِ؛ فقدِ انقطَعَ الوَحيُ المُباشِرُ مِن السَّماءِ، وفُجِعَ المُسلِمونَ فَجْعةً لا مَثيلَ لها، ولكنْ قيَّضَ اللهُ أبا بَكرٍ لهذا المَوقِفِ، فجَمَع اللهُ به كَلمةَ المُسلِمينَ ووحَّدَها بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي هذا الحَديثِ تَرْوي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا مات كان أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه غائبًا عندَ زَوْجتِه بِنتِ خارِجةَ الأنْصاريِّ بالسُّنْحِ، يَعني: بالعاليةِ، وهي مَنازِلُ بَني الحارِثِ في المَدينةِ، وفي رِوايةٍ: أنَّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أخبَرَتْ أنَّ بصَرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ شخَصَ وارتفَعَ نَحْوَ السَّماءِ، عندَ وَفاتِه حينَ خُيِّرَ، ثمَّ قال: «في الرَّفيقِ الأعْلى»، أي: في المَلأِ الأعْلى، قالها ثَلاثًا، والرَّفيقُ الأعْلى هم {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}، وقيلَ: هو الجَنَّةُ، وقيل: جَماعةُ الأنْبياءِ الَّذين يَسكُنونَ أعْلى عِلِّيِّينَ.وعندَ انْتِشارِ خَبرِ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه يَقولُ: واللهِ ما مات رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم يَحلِفُ رَضيَ اللهُ عنه: «واللهِ ما كانَ يقَعُ في نَفْسي إلَّا ذاك»، أي: عدَمُ مَوْتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَيَبعَثَنَّه اللهُ عزَّ وجلَّ في الدُّنْيا، فلَيَقْطَعَنَّ أيْديَ رِجالٍ وأرْجُلَهم قائِلينَ بمَوْتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا دخَلَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، كَشَف عن وجْهِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغِطاءَ، فتأكَّدَ أنَّه مات، فقَبَّلَه بيْنَ عَينَيْه -كما في رِوايةِ النَّسائيِّ- ثمَّ قال: «بأبي أنتَ وأُمِّي»، أي: أفْديكَ بهما منَ المَوتِ، لو كان ذلك مُمكِنًا، «طِبْتَ حَيًّا ومَيِّتًا»، حيث كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طيِّبَ الرِّيحِ والأثَرِ في الدُّنْيا وهو حَيٌّ، وكذلك طيَّبَ اللهُ أثَرَه وريحَه وهو ميِّتٌ، ثمَّ أقسَمَ أبو بَكرٍ فقال: «واللهِ الَّذي نَفْسي بيَدِه، لا يُذيقُكَ اللهُ المَوتَتَينِ أبَدًا»، قيلَ: يَعني بذلك: لا يَجمَعُ اللهُ عليكَ شِدَّةً بعْدَ المَوتِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قدْ عصَمَكَ مِن أهْوالِ القيامةِ. وقيلَ: لا يَموتُ مَوتةً أُخْرى في قَبرِه، كما يَحْيا غيرُه في القَبرِ، فيُسألُ ثمَّ يُقبَضُ. وقيلَ: بل أشارَ بذلك إلى مَن زعَمَ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَمُتْ، وأنَّه سيَحْيا، فيَقطَعُ أيْديَ رِجالٍ وأرجُلَهم؛ لأنَّه لو صَحَّ ذلك للزِمَ أنْ يَموتَ مَوْتةً أُخْرى في الدُّنْيا، فأخبَرَ أنَّه أكرَمُ على اللهِ مِن أنْ يَجمَعَ عليه مَوتَتَينِ، كما جمَعَهما على غَيرِه، كالَّذين خَرَجوا مِن ديارِهم وهمْ أُلوفٌ، وكالَّذي مَرَّ على قَرْيةٍ، كما قصَّ اللهُ نَبأهُم في سُورةِ البقَرةِ.ثمَّ خرَج أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن عندِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه يُكلِّمُ النَّاسَ -وكأنَّه رَضيَ اللهُ عنه ما زالَ يُكرِّرُ حَلِفَه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما مات- فنادَى عليه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه بقَولِه: «أيُّها الحالِفُ، على رِسلِكَ»، أي: تَمهَّلْ وتَوقَّفْ، فلمَّا تكلَّمَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه جلَس عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، فحَمِدَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه اللهَ تعالَى، وأثْنى عليه، وقال: ألَا مَن كانَ يَعبُدُ مُحمَّدًا فإنَّ مُحمَّدًا قد مات، وصدَق عليه قَدَرُ اللهِ، ومَن كانَ يَعبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، ثمَّ تَلا قولَ اللهِ تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}[الزُّمر: 30]؛ فإنَّ الكُلَّ بصَدَدِ المَوتِ، وفي ذلك كلِّه تَذْكيرٌ للنَّاسِ، واستِشْهادٌ على صِحَّةِ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَلا قولَ اللهِ تعالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا} بارْتِدادِه، ومَعْناها: وما مُحمَّدٌ إلَّا رَسولٌ مِن جِنسِ مَن سبَقَه مِن رُسلِ اللهِ الَّذين ماتوا أو قُتِلوا، أفإنْ ماتَ هو، أو قُتِلَ ارتَدَدْتم عن دِينِكم، وترَكْتمُ الجِهادَ؟! ومَن يَرتَدَّ منكم عن دِينِه فلنْ يضُرَّ اللهَ شَيئًا؛ إذ هو القَويُّ العَزيزُ، وإنَّما يضُرُّ المُرتَدُّ نفْسَه بتَعْريضِها لخَسارةِ الدُّنْيا والآخِرةِ، {وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}[آل عِمران: 144]، له أحسَنَ الجَزاءِ بثَباتِهم على دِينِه، وجِهادِهم في سَبيلِه. وهنا تَأكَّدَ للجَميعِ مَوتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «فنشَجَ النَّاسُ» يَبْكونَ، ونَشيجُ الإنْسانِ: إذا غُصَّ بالبُكاءِ في حَلْقِه مِن غَيرِ انْتِحابٍ، أو هو بُكاءٌ معَه صَوتٌ.ثمَّ إنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم اجتَمَعوا لاخْتيارِ مَن يَخلُفُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المُسلِمينَ، ويقومُ على أمْرِ الأمَّةِ، فاجتَمَعَ الأنْصارُ -وهمْ أهلُ المَدينةِ- إلى سَعدِ بنِ عُبادةَ، وكان نَقيبَ بَني ساعِدةَ؛ لأجْلِ التَّشاوُرِ في أمرِ الخِلافةِ، وكان هذا الاجْتِماعُ في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، وهو مَوضِعٌ مُسقَّفٌ يَجتَمِعُ إليه الأنْصارُ، وبَنو ساعِدةَ: بَطْنٌ مِنَ الخَزْرجِ، فقال الأنْصارُ للمُهاجِرينَ: منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، قالوا ذلك على عادةِ العَرَبِ الجاريةِ بيْنَهم؛ ألَّا يَسودَ القَبيلةَ إلَّا رَجلٌ منهم، فذهَب إليهم أبو بَكرٍ، وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ رَضيَ اللهُ عنهم، لمَّا عَلِموا بهذا الاجتِماعِ، فأرادَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَتكَلَّمَ، فأسْكَتَه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه يَقولُ: واللهِ ما أرَدْتُ بذلك إلَّا أنِّي قد هيَّأْتُ كَلامًا قد أعْجَبَني، خَشيتُ ألَّا يَبلُغَه أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه بكلامِه، ثمَّ تَكلَّمَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فكان أبلَغَ النَّاسِ، فقال في كَلامِه: نحنُ -أي: قُرَيشٌ- الأُمراءُ، وأنتم -أي: الأنْصارُ- الوُزَراءُ المُسْتَشارونَ في الأُمورِ؛ وذلك لحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الخِلافةَ لا تَكونُ إلَّا في قُرَيشٍ، فقال حُبابُ بنُ المُنذِرِ رَضيَ اللهُ عنه مُعتَرِضًا: لا واللهِ، لا نَفعَلُ ذلك، ولكنْ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ، فقال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: لا، ولكنَّا الأُمراءُ، وأنتمُ الوُزَراءُ.ثمَّ تابَعَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّ قُرَيشًا أوسَطُ العَرَبِ دارًا، أي: هم أشرَفُ قَبيلةٍ، وأعرَبُهم أحْسابًا، والحَسَبُ: الفِعالُ الحِسانُ، ثمَّ طلَب أبو بَكرٍ منَ الحاضِرينَ أنْ يُبايِعوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أو أبا عُبَيدةَ بنَ الجرَّاحِ. فأحالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه على الفَورِ البَيْعةَ إلى أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال مُعدِّدًا لمَناقِبِه: «فأنتَ سَيِّدُنا، وخَيرُنا، وأحَبُّنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، ثمَّ أخَذَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بيَدِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فبايَعَه، وبايَعَه النَّاسُ المُهاجِرونَ، وكذا الأنْصارُ، فقال قائلٌ منَ الأنْصارِ: قتَلْتُم سَعدَ بنَ عُبادةَ، أي: كِدْتُم تَقتُلونَه، أو هو كِنايةٌ عنِ الإعْراضِ والخِذْلانِ، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: «قتَلَه اللهُ» دُعاءً عليه؛ لعَدَمِ نُصرَتِه للحقِّ، وتَخَلُّفِه -فيما قِيلَ- عن بَيْعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وامْتِناعِه منها، والعُذرُ له في تَخلُّفِه عن بَيعةِ الصِّدِّيقِ: أنَّه تَأوَّلَ أنَّ للأنصارِ استحقاقًا في الخلافةِ، فهو مَعذورٌ وإنْ كان ما اعتَقَدَه مِن ذلك خَطأً.وتُخبِرُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها عن خُطبةِ كلٍّ مِن عُمَرَ وأبي بَكرٍ في وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَقولُ: «فما كانت مِن خُطْبتِهما»، أي: خُطبةِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ، «مِن خُطْبةٍ إلَّا نفَع اللهُ بها، لقد خوَّفَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه النَّاسَ»، بقَولِه: «ليَقْطَعَنَّ أيْديَ رِجالٍ وأَرْجُلَهُمْ» كان فيهم نِفاقٌ، وكانوا مَوْجودينَ عندَ مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهمُ الَّذين عرَّضَ بهم عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، «فرَدَّهمُ اللهُ بذلك» إلى الحَقِّ، «ثمَّ لقدْ بصَّرَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه النَّاسَ الهُدى»، وأوْضَحَه لهم، «وعرَّفَهمُ الحَقَّ» الَّذي عليهم، وخَرَجوا بسَبَبِ قَولِه وتِلاوتِه ما ذُكِرَ وهم يَتْلونَ قولَ اللهِ تعالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إلى قولِه: {الشَّاكِرِينَ}[آل عِمرانَ: 144]، فأيْقَنوا بمَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعادوا إلى كِتابِ اللهِ، فكان ذلك تَثْبيتًا لهمْ على الحقِّ والهُدى.وفي الحَديثِ: بَيانُ بَعضِ مَناقبِ أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه.وفيه: أنَّ الصَّدَماتِ قدْ تُذهِلُ عُقولَ بَعضِ النَّاسِ، فيَنبَغي الرِّفقُ بهم حتَّى يَعودوا إلى وَعْيِهم.وفيه: أنَّ المَوتَ حقٌّ على كلِّ حيٍّ.وفيه: تَغْطيةُ الميِّتِ بعدَ مَوتِه.وفيه: مَشروعيَّةُ تَقْبيلِ الميِّتِ بينَ عَينَيهِ.وفيه: سَعيُ عُقلاءِ الأُمَّةِ وذَوي الهَيْئاتِ في تَولِّي أُمورِ الأمَّةِ، وتَرْشيدِ حالِها، ورِعايةِ مَصالِحِها.

    حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ـ ﷺ ـ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ابْنَةِ خَارِجَةَ بِالْعَوَالِي فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ إِنَّمَا هُوَ بَعْضُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ الْوَحْىِ ‏.‏ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُمِيتَكَ مَرَّتَيْنِ قَدْ وَاللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ـ ﷺ ـ ‏.‏ وَعُمَرُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ـ ﷺ ـ وَلاَ يَمُوتُ حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِيَ أُنَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَثِيرٍ وَأَرْجُلَهُمْ ‏.‏ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَمْ يَمُتْ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ‏{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}‏ ‏.‏ قَالَ عُمَرُ فَلَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْهَا إِلاَّ يَوْمَئِذٍ ‏.‏

    It was narrated that ‘Aishah said:“When the Messenger of Allah (ﷺ) passed away, Abu Bakr was with his wife, the daughter of Kharijah, in villages surrounding Al-Madinah. They started to say: ‘The Prophet (ﷺ) has not died, rather he has been overcome with what used to overcome him at the time of Revelation.’ Then Abu Bakr came and uncovered his (the Prophet’s (ﷺ)) face, kissed him between the eyes and said: ‘You are too noble before Allah for Him to cause you to die twice. By Allah, the Messenger of Allah (ﷺ) has indeed died.’ ‘Umar was in a corner of the mosque saying: ‘By Allah, the Messenger of Allah (ﷺ) has not died and he will never die until the hands and feet of most of the hypocrites are cut off.’ Then Abu Bakr stood up, ascended the pulpit and said: ‘Whoever used to worship Allah, Allah is alive and will never die. Whoever used to worship Muhammad, Muhammad is dead. “Muhammad is no more than a Messenger, and indeed (many) Messengers have passed away before him. If he dies or is killed, will you then turn back on your heels (as disbelievers)? And he who turns back on his heels, not the least harm will he do to Allah; and Allah will give reward to those who are grateful.’” [3:144] ‘Umar said: ‘It was as if I had never read (that Verse) before that day.’”

    Telah menceritakan kepada kami [Ali bin Muhammad] berkata, telah menceritakan kepada kami [Abu Mu'awiyah] dari ['Abdurrahman bin Abu Bakr] dari [Ibnu Abu Mulaikah] dari ['Aisyah] berkata, 'Ketika Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam meninggal Abu Bakar sedang berada di rumah isterinya -anak Kharijah- di daerah 'Awali. Orang-orang waktu itu berkata, 'Nabi shallallahu 'alaihi wasallam belum meninggal, itu hanyalah sebagian yang biasa beliau alami ketika menerima wahyu. ' Kemudian datanglah [Abu Bakar], ia membuka kain penutup wajah beliau dan mencium antara kedua mata beliau. Setelah itu ia berkata, 'Engkau terlalu mulia di sisi Allah jika harus mati dua kali. Demi Allah, Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam telah wafat. ' Sementara Umar yang berada di pojok masjid berkata, 'Demi Allah, Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam belum meninggal! Beliau tidak akan meninggal hingga memotong tangan dan kaki orang-orang munafik. ' Lalu Abu Bakar bangkit dan naik ke atas mimbar, ia mengatakan, 'Sesungguhnya Muhammad telah meninggal, (Muhammad itu tidak lain hanyalah seorang rasul, sungguh telah berlalu sebelumnya beberapa orang rasul. Apakah Jika dia wafat atau dibunuh kamu berbalik ke belakang (murtad)? Barangsiapa yang berbalik ke belakang, maka ia tidak dapat mendatangkan mudharat kepada Allah sedikitpun, dan Allah akan memberi balasan kepada orang-orang yang bersyukur). ' Umar pun berkata, 'Sungguh, seakan-akan aku belum pernah membaca ayat ini kecuali hari ini

    ام المؤمنین عائشہ رضی اللہ عنہا کہتی ہیں کہ جب رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم کی وفات ہو گئی تو اس وقت ابوبکر رضی اللہ عنہ اپنی بیوی کے ساتھ جو کہ خارجہ کی بیٹی تھیں عوالی مدینہ میں تھے، لوگ کہنے لگے کہ نبی اکرم صلی اللہ علیہ وسلم کا انتقال نہیں ہوا بلکہ وحی کے وقت جو حال آپ کا ہوا کرتا تھا ویسے ہی ہو گیا ہے، آخر ابوبکر رضی اللہ عنہ آئے، آپ کا چہرہ مبارک کھولا اور آپ کی پیشانی کا بوسہ لیا، اور کہا: آپ اللہ کے نزدیک اس سے زیادہ معزز و محترم ہیں کہ آپ کو دو بار موت دے ۱؎، قسم اللہ کی! رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم وفات پا چکے ہیں، اس وقت عمر رضی اللہ عنہ مسجد کے ایک گوشہ میں یہ کہہ رہے تھے کہ اللہ کی قسم! رسول اللہ صلی اللہ علیہ وسلم مرے نہیں ہیں، اور نہ آپ مریں گے، یہاں تک کہ بہت سے منافقوں کے ہاتھ اور پاؤں کاٹیں گے، آخر ابوبکر رضی اللہ عنہ کھڑے ہوئے، منبر پر چڑھے اور کہا: جو کوئی اللہ کی عبادت کرتا تھا تو اللہ زندہ ہے، مرا نہیں، اور جو کوئی محمد کی عبادت کرتا تھا تو محمد وفات پا گئے، ( پھر یہ آیت پڑھی ) : «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين» ( سورة آل عمران: 144 ) محمد صرف ایک رسول ہیں، ان سے پہلے بہت سے رسول آئے، اگر آپ کا انتقال ہو جائے یا قتل کر دئیے جائیں، تو کیا تم الٹے پاؤں پھر جاؤ گے، اور جو پھر جائے گا وہ اللہ کو کچھ بھی نقصان نہیں پہنچائے گا، اور اللہ شکر کرنے والوں کو بدلہ دے گا ۔ عمر رضی اللہ عنہ نے کہا کہ مجھے ایسا محسوس ہوا کہ اس دن سے پہلے کبھی اس آیت کو میں نے پڑھا ہی نہیں تھا۔

    । ‘আয়িশাহ্ (রাঃ) থেকে বর্ণিত। তিনি বলেন, যখন রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ইনতিকাল করেন তখন আবূ বাকর (রাঃ) আওয়ালী নামক স্থানে তাঁর স্ত্রী বিনতে খারিজার ঘরে ছিলেন। লোকজন বলতে লাগলো, নবী সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ইনতিকাল করেননি, বরং ওহী নাযিলের সময় তাঁর যে অবস্থা হতো, এটা তাই। ইতোমধ্যে আবূ বাকর (রাঃ) এসে তাঁর মুখমন্ডল থেকে কাপড় সরিয়ে তাঁর দু’চোখের মাঝখানে চুমা দিয়ে বলেন, আপনি দ্বিতীয়বার মারা যাবেন না, আপনি আল্লাহর কাছে অধিক সম্মানিত। আল্লাহর শপথ! রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম অবশ্যই ইনতিকাল করেছেন। ‘উমার (রাঃ) তখন মসজিদের এক কোণ থেকে বলছিলেন, আল্লাহর শপথ! রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম ইনতিকাল করেননি। আর তিনি ব্যাপকভাবে মুনাফিকদের শক্তি খর্ব না করা পর্যন্ত ইনতিকাল করবেন না। তখন আবূ বাকর (রাঃ) মিম্বারে উঠে দাঁড়িয়ে বলেন, যে ব্যক্তি আল্লাহর ইবাদত করতো সে যেন মনে রাখে, আল্লাহ্ চিরঞ্জীব, তিনি কখনো মরবেন না। আর যে ব্যক্তি মুহাম্মাদের ইবাদত করতো সে জেনে রাখুক, মুহাম্মাদ তো ইনতিকাল করেছেন। ‘‘মুহাম্মাদ একজন রাসূলমাত্র, তার পূর্বে অনেক রাসূল গত হয়েছে। সুতরাং যদি সে মারা যায় অথবা সে শহীদ হয়, তবে কি তোমরা পৃষ্ঠ প্রদর্শন করবে? কেউ পৃষ্ঠ প্রদর্শন করলে সে কখনো আল্লাহর ক্ষতি করতে পারবে না, বরং আল্লাহ্ অচিরেই কৃতজ্ঞদের পুরস্কৃত করবেন’’ (সূরা আল ইমরানঃ ১৪৪)। ‘উমার (রাঃ) বলেন, আমার মনে হলো, আমি যেন এ আয়াত আজই পড়ছি।

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت