• 2304
  • أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيَّ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ ، قَالَ : " أَجَلْ " ثُمَّ قَالَ : " يَا بِلَالُ قُمْ " فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَقَالَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ ، فَقَالَ : " أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ " فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ ، وَلَا بَطَرٌ ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا

    حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هَمَّامٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيَّ ، قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حُنَيْنًا فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ ، قَالَ : أَجَلْ ثُمَّ قَالَ : يَا بِلَالُ قُمْ فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَائِرٍ فَقَالَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا فِدَاؤُكَ ، فَقَالَ : أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ فَأَخْرَجَ سَرْجًا دَفَّتَاهُ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِ أَشَرٌ ، وَلَا بَطَرٌ ، فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ لَيْسَ لَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَهُوَ حَدِيثٌ نَبِيلٌ جَاءَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ

    فسطاطه: الفسطاط : بيت من شعر ، وضرب من الأبنية ، والجماعة من الناس
    سمرة: السَّمُر : هو ضربٌ من شجَرَ الطَّلح، الواحدة سَمُرة
    لبيك: التلبية : أصل التلبية الإقامة بالمكان ، وإجابة المنادي ، ولبيك أي إجابة لك بعد إجابة والتلبية أيضا قول المرء: لبيك اللهم لبيك
    وسعديك: سعديك : تقال في الدعاء والمراد إسعاد لك بعد إسعاد
    أسرج: أسرج الدابة : شد عليها السرج
    سرجا: السرج : ما يوضع على ظهر الدابة للركوب
    دفتاه: دفتاه : جانباه
    ليف: الليف : قشر النخل الذي يجاور السَّعَف
    أشر: الأشر : الكبر والخيلاء
    بطر: البَطر : الطُّغْيان عند النّعْمة وطُولِ الْغِنَى، والتكبر
    " يَا بِلَالُ قُمْ " فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ

    [5233] (شَدِيدِ الْحَرِّ) تَفْسِيرٌ لِقَائِظٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ قَاظَ يَوْمُنَا اشْتَدَّ حَرُّهُ (لَبِسْتُ لَأْمَتِي) اللَّأْمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ الدِّرْعُ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ زره (وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ) بِالضَّمِّ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْأَبْنِيَةِ فِي السَّفَرِ دُونَ السُّرَادِقِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ) أَيْ جَاءَ وَقْتُ الرَّوَاحِ وَهُوَ السَّيْرُ فِي آخِرِ النَّهَارِ (ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَا بِلَالُ قُمْ وَفِي بَعْضِهَا قُمْ يَا بِلَالُ قُمْ (فَثَارَ) أَيْ وَثَبَ (مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ سَمُرَةٌ بِالْفَتْحِ وَضَمِّ الْمِيمِ درخت طلح (كَأَنَّ ظِلَّهُ) أَيْ ظِلَّ شَجَرَةِ السَّمُرَةِ فِي الْقِلَّةِ (ظِلُّ طَائِرٍ) الْمَقْصُودُ أَنَّ ظِلَّ السَّمُرَةِ كَانَ قَلِيلًا غَايَةَ الْقِلَّةِ فَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ الْقِلَّةِ ظِلُّ طَائِرٍ (فَقَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِأَلَبَّ أَقَامَ كَلَبَّ وَمِنْهُ لَبَّيْكَ أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ وَإِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍوَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّةِ سَعِدَ أَسْعَدَهُ أَعَانَهُ وَلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ إِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ انْتَهَىوَقَالَ فِي النِّهَايَةِ لَبَّيْكَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَأَلَبَّ عَلَى كَذَا إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ أَيْ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ لَا يَظْهَرُ كَأَنَّكَ قُلْتَ أَلَبَّ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اتِّجَاهِي وقصدي يا رب إِلَيْكَ مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تُلِبُّ دَارَكَ أَيْ تُوَاجِهُهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ مِنْ قَوْلِهِمْ حَسَبٌ لَبَابٌ إِذَا كَانَ خَالِصًا مُخْلَصًا وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُوَمَعْنَى قَوْلِهِ سَعْدَيْكَ أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ وَلِهَذَا ثُنِّيَ وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِقَالَ الْجَرْمِيُّ لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرَدًا انْتَهَى كَلَامُهُ (أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ) أَيِ اشْدُدْ عَلَى الْفَرَسِ السَّرْجَ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زين قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَسْرَجْتُهَا شَدَدْتُ عَلَيْهَا السَّرْجَ (دَفَّتَاهُ) أَيْ جَانِبَاهُقَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّفُّ بِالْفَتْحِ الْجَنْبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَوْ صَفْحَتُهُ كَالدَّفَّةِ (مِنْ لِيفٍ
    بِالْكَسْرِ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بوست درخت خرما (لَيْسَ فِيهِمَا)
    أَيْ فِي الدَّفَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَيْسَ فِيهِ فَالضَّمِيرُ لِلسَّرْجِ (أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ) كِلَاهُمَا بِفَتْحَتَيْنِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ شِدَّةُ النَّشَاطِ وَقِلَّةُ احْتِمَالِ النِّعْمَةِ وَالطُّغْيَانُ بِالنِّعْمَةِقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ أَشِرَ أَشَرًا فَهُوَ أَشِرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ بَطِرَ وَكَفَرَ النِّعْمَةَ فَلَمْ يَشْكُرْهَا وَبَطِرَ بَطَرًا فَهُوَ بَطِرٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ بِمَعْنَى أَشِرَ أَشَرًا انْتَهَىقَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدٌ وَقِيلَ يَزِيدُ بْنُ أُنَيْسٍ وَقِيلَ كُرْزُ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا أَبُو هَمَّامٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ انتهى (قال أبو داود) من ها هنا إِلَى قَوْلِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (حَدِيثٌ نَبِيلٌ) بِالْإِضَافَةِ وَالنَّبِيلُ عَلَى وَزْنِ الْأَمِيرِ هُوَ الْمَاهِرُ فِي الْأُمُورِ وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ لِيَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ شَيْخٍ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

    في هذا الحديثِ يقولُ أبو عبدِ الرَّحمنِ الفِهْريُّ: "شهِدتُ معَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حُنَينًا"، أي: غَزوةَ حُنَينٍ، "فسِرْنا في يومٍ قائِظٍ شديدِ الحَرِّ؛ فنزلْنا تحتَ ظلِّ الشَّجرةِ، فلمَّا زالتِ الشَّمسُ لبِستُ لَأْمَتي" واللَّأْمةُ هي الدِّرعُ الذي يُلبَس في الحربِ، "وركِبتُ فرَسي، فأتيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهو في فُسطاطِه"، أي: في خَيْمتِه، فقلتُ: "السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ، ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُه، قد حانَ الرَّواحُ؟"، أي: جاءَ وقتُ الذَّهابِ والرَّحيلِ.فقالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أَجَلْ"، ثم قالَ: "يا بِلالُ، قُمْ"، قالَ أبو عبدِ الرحمنِ: "فثَارَ مِن تحتِ سمُرةَ"، أي: قامَ مُسرِعًا مِن تحتِ شَجرةٍ كانَ يَستظِلُّ بها، استِجابةً لنِداءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "كأنَّ ظِلَّه ظِلُّ طائرٍ"، أي: كانَ ظِلُّ الشَّجرةِ قليلًا كأنَّه ظِلُّ طائرٍ، أو أنَّه يَكفي طائرًا، فقالَ بِلالٌ مُلَبِّيًا نداءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "لبَّيكَ وسَعدَيكَ، وأنا فِداؤكَ"، أي: إجابةً بعدَ إجابةٍ، وإسعادًا بعدَ إسعادٍ، فقالَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أسرِجْ لي الفَرسَ"، أي: اجْعلِ السَّرجَ عليه، والسَّرجُ هو الغِطاءُ الذي يكونُ على ظَهرِ الفَرسِ يجلِسُ علَيه الراكبُ."فأخرَجَ"، أي: بلالٌ رضِيَ اللهُ عنه "سَرْجًا دفَّتاهُ مِن لِيفٍ"، أي: جانِباهُ مِن لِيفِ النَّخلِ، "ليسَ فيهِ أشَرٌ ولا بَطَرٌ"، أي: لا يدلُّ شَكلُ السَّرجِ على التكبُّرِ أو الترفُّعِ على الناسِ بل كانَ متواضِعًا، "فركبَ"، أي: النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فرسَه،"ورَكِبْنا"، أي: وركِبَ مَن مَعه مِن الصَّحابةِ رضيَ اللهُ عَنهم رَواحِلَهم استِعدادًا للرَّحيلِ.وفي الحديثِ: بيانُ تواضُعِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وزُهْدِه في أمِرِ الدُّنيا مع ما أسداه اللهُ إليه مِن الخَيرِ وأسبابِ الثَّراء؛ تَعفُّفًا منه وإقبالًا على اللهِ تعالى، وإعراضًا عن الشَّهوات.وفيه: تنبيهُ الأميرِ أو القائدِ إلى ما فيه المَصلحةُ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت