• 2052
  • كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُونَ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ : " يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحَدِهِمَا ، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ " قَالَ : فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ ، يَقُولُ : إِيهًا وَالإِلَهِ {
    }
    تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا {
    }

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُونَ : يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ : يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِأَحَدِهِمَا ، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ قَالَ : فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ ، يَقُولُ : إِيهًا وَالإِلَهِ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا

    النطاقين: النطاق : كل ما يشد به الوسط من ثوب وغيره وهو ثوب تلبسه المرأة وتشد به وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض وليس له ساقان
    بالنطاقين: النطاق : كل ما يشد به الوسط من ثوب وغيره وهو ثوب تلبسه المرأة وتشد به وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض وليس له ساقان
    النطاقان: النطاق : كل ما يشد به الوسط من ثوب وغيره وهو ثوب تلبسه المرأة وتشد به وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض وليس له ساقان
    نطاقي: النطاق : كل ما يشد به الوسط من ثوب وغيره وهو ثوب تلبسه المرأة وتشد به وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض وليس له ساقان
    فأوكيت: الإيكاء : سد فتحة الإناء وربط فم القربة
    قربة: القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
    سفرته: السفرة : ما يوضع فيه الطعام للمسافر
    إيها: إيه : هذه كلمة يراد بها الاسْتزَادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصَلْتَ نَوّنْتَ فقلت إِيهٍ حدّثْنا، وإذا قلت إيهًا بالنصب فإِنَّما تأمره بالسكوت أو العكس
    عارها: العار : السبة والعيب والشين وكل ما يؤدي إليهم
    نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    لا توجد بيانات

    [5388] قَوْلُهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وهب بن كيسَان هِشَام هُوَ بن عُرْوَةَ حَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْهِجْرَةِإِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ كِلَاهُمَا عَنْ أَسْمَاءَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هِشَامًا حَمَلَهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ امْرَأَتِهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَلَعَلَّ عِنْدَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ يُعَيِّرُونَ وَهُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة من الْعَار وبن الزُّبَيْرِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الشَّامِ عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ حَيْثُ كَانُوا يُقَاتِلُونَهُ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ عَسْكَرُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَوْلُهُ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ قِيلَ الْأَفْصَحُ أَنْ يُعَدَّى التَّعْيِيرُ بِنَفْسِهِ تَقُولُ عَيَّرْتُهُ كَذَا وَقَدْ سُمِعَ هَكَذَا مِثْلُ مَا هُنَا قَوْلُهُ وَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَيْنِ كَذَا أَوْرَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الصَّوَابَ النِّطَاقَانِ بِالرَّفْعِ وَأَنَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي النُّسَخِ إِلَّا بِالرَّفْعِ فَإِنْ ثَبَتَ رِوَايَةً بِغَيْرِ الْأَلِفِ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ شَأْنُ النِّطَاقَيْنِ فَسَقَطَ لَفْظُ شَأْنٍ أَوْ نَحْوُهُ قَوْلُهُ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ فَأَوْكَيْتُ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهَا بِذَلِكَ لَمَّا هَاجَرَ مَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ يَقُولُ إِيهًا كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِبَعْضِهِمْ ابْنُهَا بِمُوَحَّدَةٍ وَنُونٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَقَدْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ مَقُولُ الرَّاوِي وَالضَّمِيرُ لِأَسْمَاءَ وَابْنهَا هُوَ بن الزبير وَأغْرب بن التِّينِ فَقَالَ هُوَ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ ابْنُهَا وَذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِلَفْظِ إِيهًا اه وَقَوْلُهُ وَالْإِلَهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ إِيهًا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِيهًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّنْوِينِ مَعْنَاهَا الِاعْتِرَافُ بِمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ وَالتَّقْرِيرُ لَهُ تَقُولُ الْعَرَبُ فِي اسْتِدْعَاءِ الْقَوْلِ مِنَ الْإِنْسَانِ إِيهًا وَإِيهْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ إِذَا اسْتَزَدْتَ مِنَ الْكَلَامِ قُلْتَ إِيهْ وَإِذَا أَمَرْتَ بِقَطْعِهِ قُلْتَ إِيهًا اه وَلَيْسَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ غَيْرَ ثَعْلَبٍ قَدْ جَزَمَ بِأَنَّ إِيهًا كَلِمَةُ اسْتِزَادَةٍ وَارْتَضَاهُ وَحَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ إِيهًا بِالتَّنْوِينِ لِلِاسْتِزَادَةِ وَبِغَيْرِ التَّنْوِينِ لِقَطْعِ الْكَلَامِ وَقَدْ تَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى كَيْفَ قَوْلُهُ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا شَكَاةٌ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ وَلِبَعْضِهِمْ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهُوَ مَصْدَرُ شَكَا يَشْكُو شِكَايَةً وَشَكْوَى وَشَكَاةً وَظَاهِرٌ أَيْ زَائِلٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيِ ارْتَفَعَ عَنْكَ فَلَمْ يَعْلَقْ بِكَ وَالظُّهُورُ يُطْلَقُ على الصمود وَالِارْتِفَاعِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه أَي يعلوا عَلَيْهِ وَمِنْه ومعارج عَلَيْهَا يظهرون قَالَ وتمثل بن الزُّبَيْرِ بِمِصْرَاعِ بَيْتٍ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ وَأَوَّلُهُ وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا يَعْنِي لَا بَأْسَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَلَا عَارَ فِيهِ قَالَ مُغَلْطَايْ وَبَعْدَ بَيْتِ الْهُذَلِيِّ فَإِنْ أَعْتَذِرْ مِنْهَا فَإِنِّي مُكَذَّبٌ وَإِنْ تَعْتَذِرْ يُرْدَدْ عَلَيْكَ اعْتِذَارُهَا وَأَوَّلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ هَلِ الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ وَنَهَارُهَا وَإِلَّا طُلُوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ غِيَارُهَا أَبَى الْقَلْبُ الاام عَمْروٍ فَأَصْبَحَتْ تُحْرِّقُ نَارِي بِالشَّكَاةِ وَنَارُهَا وَبَعْدَهُ وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا الْبَيْتَ وَهِيَ قَصِيدَةٌ تزيد على ثَلَاثِينَ بَيْتا وَتردد بن قُتَيْبَة هَل أنشأ بن الزُّبَيْرِ هَذَا الْمِصْرَاعَ أَوْ أَنْشَدَهُ مُتَمَثِّلًا بِهِ وَالَّذِي جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَن هَذَا مثل مَشْهُور وَكَانَ بن الزُّبَيْرِ يُكْثِرُ التَّمَثُّلَ بِالشِّعْرِ وَقَلَّمَا أَنْشَأَهُ ثُمَّ ذكر حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي أَكْلِ خَالِدٍ الضَّبَّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَائِدَتِهِ أَيِ الشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْأَرْضِ صِيَانَةً لِلطَّعَامِ كَالْمِنْدِيلِ وَالطَّبَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكَلَ عَلَى الخوان لِأَنالْخِوَانَ أَخَصُّ مِنَ الْمَائِدَةِ وَنَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ أَنَسًا إِنَّمَا نَفَى عِلْمَهُ قَالَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ مَنْ عَلِمَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَائِدَةِ فَقَالَ الزَّجَّاجُ هِيَ عِنْدِي مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا أَعْطَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ قَالَ الشَّاعِر وَكنت للمنتجعين مائدا (قَوْلُهُ بَابُ السَّوِيقِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَة قَوْلُهُ بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا بِالْإِضَافَةِ وَشَرَحَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنه بَاب بِالتَّنْوِينِ فَقَالَ قَالَ بن التِّينِ إِنَّمَا كَانَ يَسْأَلُ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعَافُ شَيْئًا مِنَ الْمَآكِلِ لِقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَعَافُ بَعْضَ الشَّيْءِ فَلِذَلِكَ كَانَ يَسْأَلُ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ السُّؤَالِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يُكْثِرُ الْكَوْنَ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِكَثِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ وَإِبَاحَةِ بَعْضِهَا وَكَانُوا لَا يُحَرِّمُونَ مِنْهَا شَيْئًا وَرُبَّمَا أَتَوْا بِهِ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا فَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِالسُّؤَالِ عَنهُ ثمَّ أورد فِيهِ حَدِيث بن عَبَّاس فِي قصَّة الضَّب وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَوَقَعَفِيهِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورُ كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ وَفِيهِ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مَيْمُونَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَلَفْظُهُ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا هُوَ فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ تَرَكَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَن بن عَبَّاسٍ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لحم ضَب فَكف يَده (قَوْلُهُ بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ وَاسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّرْجَمَةِ مَرْجِعُهَا النِّصْفُ وَقَضِيَّةَ الْحَدِيثِ مَرْجِعُهَا الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبْعُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى لَفْظِ حَدِيثٍ آخَرَ وَرَدَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَبِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مُطْلَقَ طَعَامِ الْقَلِيلِ يَكْفِي الْكَثِيرَ لَكِنَّ أَقْصَاهُ الضَّعْفُ وَكَوْنُهُ يَكْفِي مِثْلَهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَكْفِيَ دُونَهُ نَعَمْ كَوْنُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَنُقِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يُشْبِعُ الْوَاحِدَ يَكْفِي قُوتُ الِاثْنَيْنِ وَيُشْبِعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَالتَّقَنُّعُ بِالْكِفَايَةِ يَعْنِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فِي مِقْدَارِ الْكِفَايَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلِاثْنَيْنِ إِدْخَالُ ثَالِثٍ لِطَعَامِهِمَا وَإِدْخَالُ رَابِعٍ أَيْضًا بِحَسَبِ مَنْ يَحْضُرُ وَقَدْ وَقع فِي حَدِيث عمر عِنْد بن مَاجَهْ بِلَفْظِ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَأَنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث بن عُمَرَ مَا يُرْشِدُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ وَأَوَّلُهُ كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ الْحَدِيثُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكِفَايَةَ تَنْشَأُ عَنْ بَرَكَةِ الِاجْتِمَاعِ وَأَنَّ الْجَمْعَ كُلَّمَا كَثُرَ ازْدَادَتِ الْبَرَكَةُ وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيث بن عُمَرَ وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ نَحْوُ حَدِيث عمر وَزَاد فِي آخِره وَيَد الله على الْجَمَاعَة وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْتِحْبَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ وَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْمَرْءُ وَحْدَهُ اه وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ إِذَا حَصَلَتْ حَصَلَتْ مَعَهَا الْبَرَكَةُ فَتَعُمُّ الْحَاضِرِينَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَحْقِرَ مَا عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعَ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَإِنَّ الْقَلِيلَ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَعْنَى حُصُولِ سَدِّ الرَّمَقِ وَقِيَامِ الْبِنْيَةِ لَا حَقِيقَةُ الشِّبَع وَقَالَ بن الْمُنِيرِ وَرَدَ حَدِيثٌ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ فَاسْتَقْرَأَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ لِأَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَرْكُ الثُّلُثِ أَمْكَنَهُ تَرْكُ النِّصْفِ لِتَقَارُبِهِمَا انْتَهَى وَتَعَقَّبَهُ مُغَلْطَايْ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لِأَبِي سُفْيَانَلَكِنْ أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِأَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ فَقَطْ فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ثُمَّ لَا أَدْرِي لِمَ خَصَّهُ بِتَخْرِيجِ التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَن أبي سُفْيَان أَيْضا وَلَعَلَّ بن الْمُنِير اعْتمد على مَا ذكره بن بطال أَن بن وهب روى الحَدِيث بِلَفْظ التَّرْجَمَة عَن بن لَهِيعَة عَن أبي الزبير عَن جَابر وبن لَهِيعَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ قَطْعًا لَكِنْ يرد عَلَيْهِ أَن بن بَطَّالٍ قَصَّرَ بِنَسَبِهِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسلم أَيْضا من طَرِيق بن جُرَيْجٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أبي الزبير عَن جَابر وَصرح بطرِيق بن جُرَيْجٍ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَاللَّهُ أعلم وَفِي الْبَاب عَن بن عمر وَسمرَة كَمَا تقدم وَفِيه عَن بن مَسْعُود أَيْضا فِي الطَّبَرَانِيّإِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ كِلَاهُمَا عَنْ أَسْمَاءَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هِشَامًا حَمَلَهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنِ امْرَأَتِهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ وَلَعَلَّ عِنْدَهُ عَنْ بَعْضِهِمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ يُعَيِّرُونَ وَهُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة من الْعَار وبن الزُّبَيْرِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الشَّامِ عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ حَيْثُ كَانُوا يُقَاتِلُونَهُ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ عَسْكَرُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَوْلُهُ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ قِيلَ الْأَفْصَحُ أَنْ يُعَدَّى التَّعْيِيرُ بِنَفْسِهِ تَقُولُ عَيَّرْتُهُ كَذَا وَقَدْ سُمِعَ هَكَذَا مِثْلُ مَا هُنَا قَوْلُهُ وَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَيْنِ كَذَا أَوْرَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الصَّوَابَ النِّطَاقَانِ بِالرَّفْعِ وَأَنَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فِي النُّسَخِ إِلَّا بِالرَّفْعِ فَإِنْ ثَبَتَ رِوَايَةً بِغَيْرِ الْأَلِفِ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي الْأَصْلِ وَهَلْ تَدْرِي مَا كَانَ شَأْنُ النِّطَاقَيْنِ فَسَقَطَ لَفْظُ شَأْنٍ أَوْ نَحْوُهُ قَوْلُهُ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ فَأَوْكَيْتُ تَقَدَّمَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهَا بِذَلِكَ لَمَّا هَاجَرَ مَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ يَقُولُ إِيهًا كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِبَعْضِهِمْ ابْنُهَا بِمُوَحَّدَةٍ وَنُونٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَقَدْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ مَقُولُ الرَّاوِي وَالضَّمِيرُ لِأَسْمَاءَ وَابْنهَا هُوَ بن الزبير وَأغْرب بن التِّينِ فَقَالَ هُوَ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ ابْنُهَا وَذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ بِلَفْظِ إِيهًا اه وَقَوْلُهُ وَالْإِلَهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ إِيهًا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِيهًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّنْوِينِ مَعْنَاهَا الِاعْتِرَافُ بِمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ وَالتَّقْرِيرُ لَهُ تَقُولُ الْعَرَبُ فِي اسْتِدْعَاءِ الْقَوْلِ مِنَ الْإِنْسَانِ إِيهًا وَإِيهْ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ إِذَا اسْتَزَدْتَ مِنَ الْكَلَامِ قُلْتَ إِيهْ وَإِذَا أَمَرْتَ بِقَطْعِهِ قُلْتَ إِيهًا اه وَلَيْسَ هَذَا الِاعْتِرَاضُ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ غَيْرَ ثَعْلَبٍ قَدْ جَزَمَ بِأَنَّ إِيهًا كَلِمَةُ اسْتِزَادَةٍ وَارْتَضَاهُ وَحَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ إِيهًا بِالتَّنْوِينِ لِلِاسْتِزَادَةِ وَبِغَيْرِ التَّنْوِينِ لِقَطْعِ الْكَلَامِ وَقَدْ تَأْتِي أَيْضًا بِمَعْنَى كَيْفَ قَوْلُهُ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا شَكَاةٌ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْقَوْلِ الْقَبِيحِ وَلِبَعْضِهِمْ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَهُوَ مَصْدَرُ شَكَا يَشْكُو شِكَايَةً وَشَكْوَى وَشَكَاةً وَظَاهِرٌ أَيْ زَائِلٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيِ ارْتَفَعَ عَنْكَ فَلَمْ يَعْلَقْ بِكَ وَالظُّهُورُ يُطْلَقُ على الصمود وَالِارْتِفَاعِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه أَي يعلوا عَلَيْهِ وَمِنْه ومعارج عَلَيْهَا يظهرون قَالَ وتمثل بن الزُّبَيْرِ بِمِصْرَاعِ بَيْتٍ لِأَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ وَأَوَّلُهُ وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا يَعْنِي لَا بَأْسَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَلَا عَارَ فِيهِ قَالَ مُغَلْطَايْ وَبَعْدَ بَيْتِ الْهُذَلِيِّ فَإِنْ أَعْتَذِرْ مِنْهَا فَإِنِّي مُكَذَّبٌ وَإِنْ تَعْتَذِرْ يُرْدَدْ عَلَيْكَ اعْتِذَارُهَا وَأَوَّلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ هَلِ الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ وَنَهَارُهَا وَإِلَّا طُلُوعُ الشَّمْسِ ثُمَّ غِيَارُهَا أَبَى الْقَلْبُ الاام عَمْروٍ فَأَصْبَحَتْ تُحْرِّقُ نَارِي بِالشَّكَاةِ وَنَارُهَا وَبَعْدَهُ وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا الْبَيْتَ وَهِيَ قَصِيدَةٌ تزيد على ثَلَاثِينَ بَيْتا وَتردد بن قُتَيْبَة هَل أنشأ بن الزُّبَيْرِ هَذَا الْمِصْرَاعَ أَوْ أَنْشَدَهُ مُتَمَثِّلًا بِهِ وَالَّذِي جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَن هَذَا مثل مَشْهُور وَكَانَ بن الزُّبَيْرِ يُكْثِرُ التَّمَثُّلَ بِالشِّعْرِ وَقَلَّمَا أَنْشَأَهُ ثُمَّ ذكر حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي أَكْلِ خَالِدٍ الضَّبَّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَائِدَتِهِ أَيِ الشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْأَرْضِ صِيَانَةً لِلطَّعَامِ كَالْمِنْدِيلِ وَالطَّبَقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكَلَ عَلَى الخوان لِأَنالْخِوَانَ أَخَصُّ مِنَ الْمَائِدَةِ وَنَفْيُ الْأَخَصِّ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْأَعَمِّ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ أَنَسًا إِنَّمَا نَفَى عِلْمَهُ قَالَ وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُ مَنْ عَلِمَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَائِدَةِ فَقَالَ الزَّجَّاجُ هِيَ عِنْدِي مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا تَحَرَّكَ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ مَادَ يَمِيدُ إِذَا أَعْطَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَهِيَ فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ قَالَ الشَّاعِر وَكنت للمنتجعين مائدا (قَوْلُهُ بَابُ السَّوِيقِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَة قَوْلُهُ بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا بِالْإِضَافَةِ وَشَرَحَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى أَنه بَاب بِالتَّنْوِينِ فَقَالَ قَالَ بن التِّينِ إِنَّمَا كَانَ يَسْأَلُ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَعَافُ شَيْئًا مِنَ الْمَآكِلِ لِقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَعَافُ بَعْضَ الشَّيْءِ فَلِذَلِكَ كَانَ يَسْأَلُ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ السُّؤَالِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يُكْثِرُ الْكَوْنَ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِكَثِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ وَإِبَاحَةِ بَعْضِهَا وَكَانُوا لَا يُحَرِّمُونَ مِنْهَا شَيْئًا وَرُبَّمَا أَتَوْا بِهِ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا فَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِالسُّؤَالِ عَنهُ ثمَّ أورد فِيهِ حَدِيث بن عَبَّاس فِي قصَّة الضَّب وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَوَقَعَفِيهِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورُ كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ وَكَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ وَفِيهِ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مَيْمُونَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ وَلَفْظُهُ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا هُوَ فَلَمَّا أَخْبَرُوهُ تَرَكَهُ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَن بن عَبَّاسٍ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لحم ضَب فَكف يَده (قَوْلُهُ بَابُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ وَاسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَالْحَدِيثِ فَإِنَّ قَضِيَّةَ التَّرْجَمَةِ مَرْجِعُهَا النِّصْفُ وَقَضِيَّةَ الْحَدِيثِ مَرْجِعُهَا الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبْعُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى لَفْظِ حَدِيثٍ آخَرَ وَرَدَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَبِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مُطْلَقَ طَعَامِ الْقَلِيلِ يَكْفِي الْكَثِيرَ لَكِنَّ أَقْصَاهُ الضَّعْفُ وَكَوْنُهُ يَكْفِي مِثْلَهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَكْفِيَ دُونَهُ نَعَمْ كَوْنُ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَنُقِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يُشْبِعُ الْوَاحِدَ يَكْفِي قُوتُ الِاثْنَيْنِ وَيُشْبِعُ الِاثْنَيْنِ قُوتُ الْأَرْبَعَةِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَالتَّقَنُّعُ بِالْكِفَايَةِ يَعْنِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فِي مِقْدَارِ الْكِفَايَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلِاثْنَيْنِ إِدْخَالُ ثَالِثٍ لِطَعَامِهِمَا وَإِدْخَالُ رَابِعٍ أَيْضًا بِحَسَبِ مَنْ يَحْضُرُ وَقَدْ وَقع فِي حَدِيث عمر عِنْد بن مَاجَهْ بِلَفْظِ طَعَامِ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ طَعَامَ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَأَنَّ طَعَامَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث بن عُمَرَ مَا يُرْشِدُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ وَأَوَّلُهُ كُلُوا جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ طَعَامَ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ الْحَدِيثُ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكِفَايَةَ تَنْشَأُ عَنْ بَرَكَةِ الِاجْتِمَاعِ وَأَنَّ الْجَمْعَ كُلَّمَا كَثُرَ ازْدَادَتِ الْبَرَكَةُ وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيث بن عُمَرَ وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ نَحْوُ حَدِيث عمر وَزَاد فِي آخِره وَيَد الله على الْجَمَاعَة وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اسْتِحْبَابُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ وَأَنْ لَا يَأْكُلَ الْمَرْءُ وَحْدَهُ اه وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُوَاسَاةَ إِذَا حَصَلَتْ حَصَلَتْ مَعَهَا الْبَرَكَةُ فَتَعُمُّ الْحَاضِرِينَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَحْقِرَ مَا عِنْدَهُ فَيَمْتَنِعَ مِنْ تَقْدِيمِهِ فَإِنَّ الْقَلِيلَ قَدْ يَحْصُلُ بِهِ الِاكْتِفَاءُ بِمَعْنَى حُصُولِ سَدِّ الرَّمَقِ وَقِيَامِ الْبِنْيَةِ لَا حَقِيقَةُ الشِّبَع وَقَالَ بن الْمُنِيرِ وَرَدَ حَدِيثٌ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ لَكِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ فَاسْتَقْرَأَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ لِأَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ تَرْكُ الثُّلُثِ أَمْكَنَهُ تَرْكُ النِّصْفِ لِتَقَارُبِهِمَا انْتَهَى وَتَعَقَّبَهُ مُغَلْطَايْ بِأَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ انْتَهَى وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ لِأَبِي سُفْيَانَلَكِنْ أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِأَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ فَقَطْ فَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ثُمَّ لَا أَدْرِي لِمَ خَصَّهُ بِتَخْرِيجِ التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَن أبي سُفْيَان أَيْضا وَلَعَلَّ بن الْمُنِير اعْتمد على مَا ذكره بن بطال أَن بن وهب روى الحَدِيث بِلَفْظ التَّرْجَمَة عَن بن لَهِيعَة عَن أبي الزبير عَن جَابر وبن لَهِيعَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ قَطْعًا لَكِنْ يرد عَلَيْهِ أَن بن بَطَّالٍ قَصَّرَ بِنَسَبِهِ الْحَدِيثِ وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسلم أَيْضا من طَرِيق بن جُرَيْجٍ وَمِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أبي الزبير عَن جَابر وَصرح بطرِيق بن جُرَيْجٍ بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لَكِنْ لَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَاللَّهُ أعلم وَفِي الْبَاب عَن بن عمر وَسمرَة كَمَا تقدم وَفِيه عَن بن مَسْعُود أَيْضا فِي الطَّبَرَانِيّوَيُونُسَ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الرقَاق لَكِن ذكر بن عَدِيٍّ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ عَنْ يُونُسَ عَنْ قَتَادَةَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ أَوَّلًا عَنْ قَتَادَةَ بِوَاسِطَةٍ ثُمَّ حَمَلَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ قَوْلُهُ عَنْ أَنَسٍ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ قَتَادَةَ فَقَالَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَاصِمِ بْنِ حَدْرَةَ فَقَالَ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ الحَدِيث أخرجه بن مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ فَإِنْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ حَفِظَهُ فَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِقَتَادَةَ لِاخْتِلَافِ مَسَاقِ الْخَبَرَيْنِ قَوْلُهُ عَلَى سُكُرُّجَةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَفْتُوحَةٌ قَالَ عِيَاض كَذَا قيدناه وَنقل عَن بن مَكِّيٍّ أَنَّهُ صَوَّبَ فَتْحَ الرَّاءِ قُلْتُ وَبِهَذَا جزم التوربشتي وَزَاد لِأَنَّهُ فَارس مُعَرَّبٌ وَالرَّاءُ فِي الْأَصْلِ مَفْتُوحَةٌ وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْمَ الْأَعْجَمِيَّ إِذَا نَطَقَتْ بِهِ الْعَرَبُ لَمْ تُبْقِهِ عَلَى أَصْلِهِ غَالِبًا وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ قَالَهُ لَنَا شَيْخُنَا أَبُو مَنْصُورٍ اللُّغَوِيُّ يَعْنِي الْجَوَالِيقِيَّ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُ الصَّوَابُ أُسْكُرُّجَةُ وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ وَتَرْجَمَتُهَا مُقَرِّبُ الْخِلِّ وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فَإِنْ حَقَّرْتَ حَذَفْتَ الْجِيمَ وَالرَّاءَ وَقُلْتَ أَسْكَرَ وَيَجُوزُ إِشْبَاعُ الْكَافِ حَتَّى تَزِيدَ يَاءً وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَرَّيْهِمِ بَرَّيْهِيمُ أَنْ يُقَالَ فِي سُكَيْرَجَةٍ سكيريجه وَالَّذِي سبق أولي قَالَ بن مَكِّيٍّ وَهِيَ صِحَافٌ صِغَارٌ يُؤْكَلُ فِيهَا وَمِنْهَا الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ فَالْكَبِيرَةُ تَحْمِلُ قَدْرَ سِتِّ أَوَاقٍ وَقِيلَ مَا بَيْنَ ثُلُثَيْ أُوقِيَّةٍ إِلَى أُوقِيَّةٍ قَالَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَجَمَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهُ فِي الْكَوَامِيخِ وَالْجَوَارِشِ لِلتَّشَهِّي وَالْهَضْمِ وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ السكرجة قَصْعَة مدهونة وَنقل بن قُرْقُولٍ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا قَصْعَةٌ ذَاتُ قَوَائِمَ مِنْ عُودٍ كَمَائِدَةٍ صَغِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ تَرْكُهُ الْأَكْلَ فِي السُّكُرُّجَةِ إِمَّا لِكَوْنِهَا لَمْ تَكُنْ تُصْنَعُ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَوِ اسْتِصْغَارًا لَهَا لِأَنَّ عَادَتَهُمُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ لِأَنَّهَا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ تُعَدُّ لِوَضْعِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ وَلَمْ يَكُونُوا غَالِبًا يَشْبَعُونَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ بِالْهَضْمِ قَوْلُهُ قِيلَ لِقَتَادَةَ الْقَائِلُ هُوَ الرَّاوِي قَوْلُهُ فَعَلَامَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالْإِشْبَاعِ قَوْلُهُ يَأْكُلُونَ كَذَا عَدَلَ عَنِ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ بَلْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَقْتَفُونَ أَثَرَهُ وَيَقْتَدُونَ بِفِعْلِهِ قَوْلُهُ عَلَى السُّفَرِ جَمْعُ سُفْرَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الطَّوِيلِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَّ أَصْلَهَا الطَّعَامُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ وَأَكْثَرُ مَا يُصْنَعُ فِي جِلْدٍ فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إِلَى مَا يُوضَعُ فِيهِ كَمَا سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رِوَايَةً ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ فَسَاقَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ سَاقَهُ فِي غَزْوَةَ خَيْبَرَ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَوْرَدَهُ هُنَا بِعَيْنِهِ أَتَمَّ مِنْ سِيَاقِهِ هُنَا وَلَفْظُهُ أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةَ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا بَيْنَ


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:5096 ... ورقمه عند البغا: 5388 ]
    - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ. قَالَ فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهْ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.وبه قال: (حدّثنا محمد) هو ابن سلام قال: (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالمعجمتين الضرير قال: (حدّثنا هشام عن أبيه) عروة بن الزبير (وعن وهب بن كيسان) أي أن هشامًا حمل الحديث عن أبيه وعن وهب (قال: كان أهل الشام) جيش الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قبل عبد الملك بن مروان أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قبل ذلك من قبل يزيد بن معاوية (يعيرون ابن الزبير يقولون) له: (يا ابن ذات النطاقين) بكسر النون (فقالت له) أمه (أسماء) بنت أبي بكر الصدّيق وهي ذات النطاقين: (يا بني إنهم يعيرونك بالنطاقين) قال الزركشي وغيره: الأفصح تعدية عير بنفسه تقول عيرته كذا وتعقبه في المصابيح بأن الذي في الصحاح وغيره كذا من التعيير والعامة تقول عيرته بكذا وقال في الفتح وقد سمع عيرته بكذا كما هنا (هل تدري ما كان النطاقان)؟ بالرفع قيل وفي بعض النسخ النطاقين بالياء بدل الألف منصوبًا. قال الزركشي: والصواب النطاقان وهو ما يشدّ به الوسط، وقد وجه النصب في المصابيح بأن تجعل ما موصولة لا استفهامية
    والنطاقين بدلًا من الموصول على حذف مضاف أي شأن النطاقين فأبدل الثاني من الأول بدل الكل لصدق الموصول على البدل والمراد منهما شيء واحد، والمعنى هل تدري الذي كان أي هل تدري شأن النطاقين أو النطاقين مفعول تدري وما كان جملة ذات استفهام مستفاد من ما والضمير المستتر في كان عائد على الشأن المفهوم من سياق الكلام أي هل تدري النطاقين أي شيء كان الشأن فيهما وقدمت جملة الاستفهام على المفعول اعتناء بشأنها أو نقول الأصل هل تدري ما كان في النطاقين فحذف الجار (إنما كان نطاقي شققته نصفين فأوكيت قربة رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأحدهما) أي ربطت فمها به (وجعلت في سفرته) الكريمة (آخر. قال) وهب: (فكان أهل الشام إذا عيروه بالنطاقين يقول: إِيهًا) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين كلمة تستعمل في استدعاء الشيء وقيل هي للتصديق كأنه قال: صدقتم (والإله) جل وعلا وفي رواية أحمد بن يونس إيهًا ورب الكعبة (تلك شكاة) بفتح الشين المعجمة أي رفع الصوت بالقول القبيح (ظاهر) بالظاء المعجمة أي مرتفع (عنك عارها) فلم تعلق بك وهذا عجز بيت لأبي ذؤيب تمثل به ابن الزبير وصدره:وعيرني الواشون أني أحبهاوثبت هذا الصدر لأبي ذر كما في اليونينية وتمامه:وتلك شكاة ظاهر عنك عارهاوأولها:هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارهاأبى القلب إلا أم عمرو فأصبحت ... تحرق ناري بالشكاء ونارهاوبعده: وعيرني الواشون البيت إلخ ..... وهي قصيدة تزيد على ثلاثين بيتًا.


    [ رقم الحديث عند عبدالباقي:5096 ... ورقمه عند البغا:5388 ]
    - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخْبَرَنا أبُو مُعَاوِيَةَ حدَّثنا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ وَعَنْ وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ: يَا ابنِ ذَاتِ النِّطاقَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ أسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ {{إنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطاقَيْنِ؟ هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطاقَانِ؟ إنَّمَا كَانَ نِطاقِي شَققْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بأحَدِهِما وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أهْلُ الشَّأْمِ إذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إيها وَالإلِهِكَانَ أهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ: يَا ابنِ ذَاتِ النِّطاقَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ أسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ}} إنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطاقَيْنِ؟ هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطاقَانِ؟ إنَّمَا كَانَ نِطاقِي شَققْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بأحَدِهِما وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أهْلُ الشَّأْمِ إذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إيها وَالإلِهِ(تِلْكَ شَكَاةٌ ظاهِرٌ عَنْكَ عارُها) .مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَجعلت فِي سقرته) وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام وَأَبُو مُعَاوِيَة هُوَ مُحَمَّد بن خازم بالمعجمتين الضَّرِير، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير ويروي أَيْضا عَن وهب بن كيسَان وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أَحْمد بن يُونُس عَن أبي مُعَاوِيَة فَقَالَ فِيهِ عَن هِشَام عَن وهب بن كيسَان فَقَط وأصل الحَدِيث مضى فِي: بابُُ الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة عَن عبد الله بن أبي شيبَة عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه، وَعَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء صنعت سفرة للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الخ.قَوْله: (كَانَ أهل الشَّام) المُرَاد بِهِ عَسْكَر الْحجَّاج بن يُوسُف حَيْثُ كَانُوا يُقَاتلُون عبد الله بن الزبير على مَكَّة، وهم من قبل عبد الْملك بن مَرْوَان وَالْمرَاد عَسْكَر الْحصين بن نمير الَّذين قَاتلُوهُ قبل ذَلِك من قبل يزِيد بن مُعَاوِيَة عَلَيْهِ مَا يسْتَحق. قَوْله: (يعيرون) بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي: يعيبون عبد الله بن الزبير. قَوْله: (فَقَالَت لَهُ أَسمَاء) أَي: قَالَت أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق لابنها عبد الله بن الزبير،
    (يَا بني) بتصغير الشَّفَقَة إِنَّهُم أَي: أَن أهل الشَّام يعيرونك بالنطاقين؟ قيل: الْأَفْصَح أَن يعدى التَّعْبِير بِنَفسِهِ. يُقَال: عيرته كَذَا وَقد سمع بِكَذَا يَعْنِي: بِالْبَاء مثل مَا هُنَا. قَوْله: (هَل تَدْرِي مَا كَانَ النطاقان) قيل: وَقع عِنْد بَعضهم فِي شَرحه مَا كَانَ النطاقين؟ فَإِن صَحَّ فالمضاف فِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره: مَا كَانَ شَأْن النطاقين، والنطاق بِكَسْر النُّون مَا كَانَ يشد بِهِ الْوسط وشقة تلبسها الْمَرْأَة وتشد وَسطهَا وَترسل أَعْلَاهَا على الْأَسْفَل إِلَى الرّكْبَة، وَقَالَ الْقَزاز: النطاق مَا تشد بِهِ الْمَرْأَة وَسطهَا ترفع بِهِ ثِيَابهَا وَترسل عَلَيْهِ أزارها، وَقَالَ ابْن فَارس: هُوَ إِزَار فِيهِ تكة تلبسه النِّسَاء. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي تَفْسِير الْمنطق فَقَالَ: الْمنطق النطاق وَجمعه مناطق وَهُوَ أَن تلبس الْمَرْأَة، وَبهَا ثمَّ تشد وَسطهَا بِشَيْء وترفع وسط ثوبها وترسله على الْأَسْفَل عِنْد معاناة الأشغال لِئَلَّا تعثر فِي ذيلها وَبِه سميت أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، ذَات النطاقين لِأَنَّهَا كَانَت تطارق نطاقا فَوق نطاق. وَقيل: كَانَ لَهَا نطاقان تلبس أَحدهمَا وَتحمل فِي الآخر الزَّاد إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وهما فِي الْغَار. قَوْله: (فأوكيت) من الوكاء وَهُوَ الَّذِي يشد بِهِ رَأس الْقرْبَة. قَوْله: (ايها) بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتنوين مَعْنَاهُ: الِاعْتِرَاف بِمَا كَانُوا يَقُولُونَهُ. والتقرير لَهُ تَقول الْعَرَب فِي استدعاء القَوْل من الْإِنْسَان أَيهَا وإيه، بِغَيْر تَنْوِين قَالَه الْخطابِيّ، وَاعْترض بِأَن الَّذِي ذكره ثَعْلَب وَغَيره: إِذا استزدت من الْكَلَام قلت: أيه، وَإِذا أمرت بِقطعِهِ. قلت: إيها، ورد بِأَن غير ثَعْلَب قد جزم بِأَن إيها كلمة استزادة وَبِغير التَّنْوِين لقطع الْكَلَام، وَقَالَ ابْن الْقَيْن: فِي سَائِر الرِّوَايَات يَقُول: ابْنهَا والإلاه بِالْبَاء الْمُوَحدَة أَي: ابْن الزبير وَلَقَد أغرب ابْن التِّين فِيهِ حَتَّى نسبه بَعضهم إِلَى التَّصْحِيف. قَوْله: (تِلْكَ شكاة ظَاهر عَنْك عارها) .(هَذَا عجز بَيت وصدره ... وعيرّها الواشمون أَنِّي أحبها)وَهَذَا من قصيدة لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ من الطَّوِيل يرثي بهَا نسيبة بنت عنس بن محرث الْهُذلِيّ وأولها:(هَل الدَّهْر إلاَّ لَيْلَة ونهارها ... وإلاَّ طُلُوع الشَّمْس ثمَّ غيارها)(أَبى الْقلب إلاَّ أم عَمْرو فَأَصْبَحت ... تحرق نَارِي بالشكاة ونارها)وَبعده: وعيرها الواشمون إِلَى آخِره، وَبعده:(فَلَا يهنىء الواشين أَنِّي هجرتهَا ... وأظلم دوني لَيْلهَا ونهارها)(فَإِن أعْتَذر مِنْهَا فَإِنِّي مكذب ... وَإِن تعتذر يردد عَلَيْهَا اعتذارها)(فَمَا أم خشف بالعلاية شادن ... تنوش البرير حَيْثُ نَالَ اهتصارها)وَهِي تنوف على ثَلَاثِينَ بَيْتا وقفت عَلَيْهَا فِي ديوانه قَوْله: (شكاة) ، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهَا: رفع الصَّوْت بالْقَوْل الْقَبِيح، وَقيل: بِكَسْر الشين وَالْفَتْح أصوب لِأَنَّهُ مصدر شكا يشكو شكاية، وشكوى وشكاة إِذا أخبر عَنهُ بشر. قَوْله: (ظَاهر) ، مَعْنَاهُ أَنه ارْتَفع عَنْك وَلم يعلق بك من الظُّهُور والصمود على أَعلَى الشَّيْء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {{فَمَا اسطاعوا أَن يظهروه}} (الْكَهْف: 97) أَي: يَعْلُو عَلَيْهِ، وَمِنْه ومعارج يظهرون. قَوْله: (فَلَا يهنىء الواشين) من هَنأ فِي الطَّعَام يهنئني ويهنأني. قَالَ الْجَوْهَرِي: وَلَا نَظِير لَهُ فِي المهموز. قَوْله: (وأظلم دوني لَيْلهَا ونهارها) ، مَعْنَاهُ: بَعدت عني فَلَا أَسْتَطِيع أَن أتيها فَصَارَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَاحِدًا. قَوْله: (فَإِن اعتذر) إِلَى آخِره مَعْنَاهُ إِن أعْتَذر من حبها وَأَقُول: مَا بيني وَبَينهَا شَيْء فَإِنِّي مكذب، وَإِن تعتذر هِيَ أَيْضا تكذب. قَوْله: (فَمَا أم خشف) ، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالشين الْمُعْجَمَة وبالفاء وَهُوَ ولد الظبية قَوْله: (بالعلاية) إسم مَوضِع قَوْله: (شادن) من شدن لَحْمه إِذا قوي. قَوْله: (تنوش) أَي: تتَنَاوَل. قَوْله: (البرير) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء آخر الْحُرُوف وبالراء أَيْضا، ثَمَر الْأَرَاك. قَوْله: (اهتصارها) أَي: حَيْثُ نَالَ أَن يهتصره أَي: تجذبه.

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ‏.‏ فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ يَا بُنَىَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ إِيهًا وَالإِلَهْ‏.‏ تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا‏.‏

    Narrated Wahb bin Kaisan:The People of Sham taunted `Abdullah bin Az-Zubair by calling him 'The son of Dhatin-Nataqain' (the woman who has two waist-belts). (His mother) (Asma, said to him, 'O my son! They taunt you with 'Nataqain'. Do you know what the Nataqain were? That was my waist-belt which I divided in two parts. I tied the water skin of Allah's Messenger (ﷺ) with one part, and with the other part I tied his food container

    Telah menceritakan kepada kami [Muhammad] Telah mengabarkan kepada kami [Abu Mu'awiyah] Telah menceritakan kepada kami [Hisyam] dari [bapaknya] dan dari [Wahb bin Kaisan] ia berkata; Para penduduk Syam menjuluki Ibnu Zubair dengan panggilan, 'Wahai Ibnu Dzata An Nithaaqain.' Maka [Asma'] pun berkata padanya, 'Wahai anakku, sesungguhnya mereka menjulukimu dengan An Nithaaqain. Apakah kamu apakah itu An Nithaaqain. Demikian itu hanyalah karena, ikat pinggangku yang telah aku sobek menjadi dua. Lalu aku mengikat geriba Rasulullah shallallahu 'alaihi wasallam dengan salah satu darinya, sedangkan yang satu lagi aku letakkan untuk mengikat rangsum.' Di kemudian hari, jika ada orang yang memberinya julukan buruk dengan panggilan 'Nithaqaini', ia jawab ' Hei, demi Allah, itu adalah panggilan yang jelas-jelas tercela

    Vehb b. Keysan'dan, dedi ki: 'Şam halkı İbnu'z-Zubeyr'i ayıplayarak: Ey iki kuşaklı kadının oğlu, diyorlardı. (Annesi) Esma ona dedi ki: Oğlum, onlar seni iki kuşak ile ayıplıyorlar. Bu iki kuşağın ne olduğunu biliyor musun? Bu benim bir kuşağımdı. Ben onu ortadan ikiye ayırdım ve onlardan birisi ile Rasulullah Sallallahu Aleyhi ve Sellem'in kırbasının ağzını bağladım, diğeri ile de azığının bulunduğu sofrasını bağladım.' Vehb b. Keysan dedi ki: 'Daha sonra Şam halkı onu iki kuşak ile ayıpladıkları vakit şöyle derdi: ilahıma yemin ederim ki doğru söylüyorsunuz. 'Bu ayıbı senden uzak bir çirkinliktir' diyor (ve Ebu Zuheyb ez-Zühell'nin bu mısraını okuyor)du

    ہم سے محمد بن سلام نے بیان کیا، کہا ہم کو ابومعاویہ نے خبر دی، کہا ہم سے ہشام بن عروہ نے بیان کیا، ان سے ان کے والد نے اور وہب بن کیسان نے بیان کیا کہ اہل شام ( حجاج بن یوسف کے فوجی ) شام کے لوگ عبداللہ بن زبیر رضی اللہ عنہما کو عار دلانے کے لیے کہنے لگے ”یا ابن ذات النطاقین“ اے دو کمر بند والی کے بیٹے اور ان کی والدہ، اسماء رضی اللہ عنہا نے کہا، اے بیٹے! یہ تمہیں دو کمر بند والی کی عار دلاتے ہیں، تمہیں معلوم ہے وہ کمر بند کیا تھے؟ وہ میرا کمر بند تھا جس کے میں نے دو ٹکڑے کر دیئے تھے اور ایک ٹکڑے سے نبی کریم صلی اللہ علیہ وسلم کے برتن کا منہ باندھا تھا اور دوسرے سے دستر خوان بنایا ( اس میں توشہ لپیٹا ) ۔ وہب نے بیان کیا کہ پھر جب عبداللہ بن زبیر رضی اللہ عنہما کو اہل شام دو کمر بند والی کی عار دلاتے تھے، تو وہ کہتے ہاں۔ اللہ کی قسم! یہ بیشک سچ ہے اور وہ یہ مصرعہ پڑھتے «تلك شكاة ظاهر عنك عارها‏.» یہ تو ویسا طعنہ ہے جس میں کچھ عیب نہیں ہے۔

    ওয়াহ্ব ইবনু কায়সান (রহ.) হতে বর্ণিত। তিনি বলেন, সিরিয়াবাসীরা ইবনু যুবায়রকে ইবনু যাতান নিতাকায়ন’ বলে লজ্জা দিত। আসমা (রাঃ) তাকে বললেনঃ হে আমার প্রিয় পুত্র! তারা তোমাকে ‘নিতাকায়ন’ বলে লজ্জা দিয়েছে? তুমি কি ‘নিতাকায়’ দু’ কোমরবন্দ) সম্বন্ধে কিছু জান? আসলে তা ছিল আমারই কোমরবন্দ যা দু’ভাগ করে আমি এক অংশ দিয়ে (হিজরাতের সময়) রাসূলুল্লাহ সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম-এর খাবারের থলি মুখ বেঁধে দিয়েছিলাম। আর অপর অংশ দস্তরখান বানিয়ে দিয়েছিলাম। এরপর থেকে সিরিয়া বাসীরা যখনই তাঁকে ‘নিতাকায়ান’ বলে লজ্জা দিতে চাইত, তিনি বলতেনঃ তোমরা সত্যই বলছ। আল্লাহর শপথ! এটি এমন এক অভিযোগ যা তোমা থেকে লজ্জা আরো দূর করে দেয়। [২৯৭৯] আধুনিক প্রকাশনী- ৪৯৮৭, ইসলামিক ফাউন্ডেশন

    வஹ்ப் பின் கைசான் (ரஹ்) அவர்கள் கூறியதாவது: ஷாம்வாசிகள் அப்துல்லாஹ் பின் அஸ்ஸுபைர் (ரலி) அவர்களைக் குறை கூறிக்கொண்டிருந்தார்கள்.17 ‘இரண்டு கச்சுடையாளின் மகனே!’ என்று (அவரை) அழைப்பார்கள். அப்போது (அப்துல்லாஹ் வின் தாயார்) அஸ்மா (ரலி) அவர்கள், ‘‘என்னருமை மகனே! அவர்கள் உன்னை இரண்டு கச்சுகளைச் சொல்லிக் குறை சொல்கிறார்கள். ‘இரண்டு கச்சுகள்’ என்பது என்ன என்று உனக்குத் தெரியுமா? அது என் கச்சுதான். அதை நான் இரு பாதிகளாகக் கிழித்து அவற்றில் ஒன்றால் (ஹிஜ்ரத் பயணத்தின்போது) அல்லாஹ்வின் தூதர் (ஸல்) அவர்களின் தோல் பை(யின் வா)யைக் கட்டினேன். மற்றொன்றை அவர்களின் உணவு விரிப்புக்காக வைத்தேன்” என்று கூறினார்கள்.18 இந்த ஹதீஸ் இரு அறிவிப்பாளர்தொடர்களில் வந்துள்ளது. அவற்றில் ஒன்றில் வஹ்ப் பின் கைசான் (ரஹ்) அவர்கள் கூறினார்கள்: (இதன் பின்) ஷாம்வாசிகள் இரண்டு கச்சுகளைக் குறிப்பிட்டு அப்துல்லாஹ் பின் அஸ்ஸுபைர் (ரலி) அவர்களைக் குறை கூறும்போது அவர்கள், ‘‘ஆம்! (உண்மைதான்.) இறைவன்மீதாணையாக! இது ஒரு கூப்பாடு. இதில் உன்மீது எந்தக் குறையுமில்லை” என்று (ஒரு கவிதை வரியை மேற்கோள் காட்டி தமக்குத்தாமே) கூறுவார்கள். அத்தியாயம் :

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت