• 2502
  • لَمَّا بَدَأْنَا فِي وِفَادَتِنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرْنَا ، حَتَّى إِذَا شَارَفْنَا الْقُدُومَ تَلَقَّانَا رَجُلٌ يُوضِعُ عَلَى قَعُودٍ لَهُ ، فَسَلَّمَ ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قُلْنَا : وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ، قَالَ : مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا ، إِيَّاكُمْ طَلَبْتُ ، جِئْتُ لِأُبَشِّرَكُمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَمْسِ لَنَا : إِنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ : " لَيَأْتِيَنَّ غَدًا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ - يَعْنِي : الْمَشْرِقَ - خَيْرُ وَفْدِ الْعَرَبِ " ، فَبَتُّ أَرُوغُ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، فَشَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَأَمْعَنْتُ فِي الْمَسِيرِ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، وَهَمَمْتُ بِالرُّجُوعِ ، ثُمَّ رُفِعَتْ رُءُوسُ رَوَاحِلِكُمْ ، ثُمَّ ثَنَى رَاحِلَتَهُ بِزِمَامِهَا رَاجِعًا يُوضِعُ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي ، جِئْتُ أُبَشِّرُكَ بِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، فَقَالَ : " أَنَّى لَكَ بِهِمْ يَا عُمَرُ ؟ " قَالَ : هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي ، قَدْ أَظَلُّوا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : " بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ " ، وَتَهَيَّأَ الْقَوْمُ فِي مَقَاعِدِهِمْ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا ، فَأَلْقَى ذَيْلَ رِدَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ ، وَبَسَطَ رِجْلَيْهِ . فَقَدِمَ الْوَفْدُ فَفَرِحَ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ أَمْرَحُوا رِكَابَهُمْ فَرَحًا بِهِمْ ، وَأَقْبَلُوا سِرَاعًا ، فَأَوْسَعَ الْقَوْمُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ عَلَى حَالِهِ ، فَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ - وَهُوَ : مُنْذِرُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصَرَ - فَجَمَعَ رِكَابَهُمْ ثُمَّ أَنَاخَهَا ، وَحَطَّ أَحْمَالَهَا ، وَجَمَعَ مَتَاعَهَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَةً لَهُ وَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَلَبِسَ حُلَّةً ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مُتَرَسِّلًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ ، وَصَاحِبُ أَمْرِكُمْ ؟ " فَأَشَارُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : " ابْنُ سَادَتِكُمْ هَذَا ؟ " قَالُوا : كَانَ آبَاؤُهُ سَادَتَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ قَائِدُنَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا انْتَهَى الْأَشَجُّ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ نَاحِيَةٍ ، اسْتَوَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا قَالَ : " هَا هُنَا يَا أَشَجُّ " ، وَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ سُمِّيَ الْأَشَجَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، أَصَابَتْهُ حِمَارَةٌ بِحَافِرِهَا وَهُوَ فَطِيمٌ ، فَكَانَ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ الْقَمَرِ ، فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَأَلْطَفَهُ ، وَعَرَفَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ وَيُخْبِرُهُمْ ، حَتَّى كَانَ بِعَقِبِ الْحَدِيثِ قَالَ : " هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوِدَتِكُمْ شَيْءٌ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَامُوا سِرَاعًا ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى ثِقَلِهِ فَجَاءُوا بِصُبَرِ التَّمْرِ فِي أَكُفِّهِمْ ، فَوُضِعَتْ عَلَى نِطَعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَرِيدَةٌ دُونَ الذِّرَاعَيْنِ وَفَوْقَ الذِّرَاعِ ، فَكَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا ، قَلَّمَا يُفَارِقُهَا ، فَأَوْمَأَ بِهَا إِلَى صُبْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَقَالَ : " تُسَمُّونَ هَذَا التَّعْضُوضَ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " وَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، " وَتُسَمُّونَ هَذَا الْبَرْنِيَّ ؟ " ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : " هُوَ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ - وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الْحَيِّ - وَأَعْظَمُهُ بَرَكَةً "

    حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَصَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَصَرِيُّ ، أَنَّ بَعْضَ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ سَمِعَهُ يَذْكُرُ ، قَالَ : لَمَّا بَدَأْنَا فِي وِفَادَتِنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سِرْنَا ، حَتَّى إِذَا شَارَفْنَا الْقُدُومَ تَلَقَّانَا رَجُلٌ يُوضِعُ عَلَى قَعُودٍ لَهُ ، فَسَلَّمَ ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قُلْنَا : وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ، قَالَ : مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا ، إِيَّاكُمْ طَلَبْتُ ، جِئْتُ لِأُبَشِّرَكُمْ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْأَمْسِ لَنَا : إِنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ : لَيَأْتِيَنَّ غَدًا مَنْ هَذَا الْوَجْهِ - يَعْنِي : الْمَشْرِقَ - خَيْرُ وَفْدِ الْعَرَبِ ، فَبَتُّ أَرُوغُ حَتَّى أَصْبَحْتُ ، فَشَدَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَأَمْعَنْتُ فِي الْمَسِيرِ حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، وَهَمَمْتُ بِالرُّجُوعِ ، ثُمَّ رُفِعَتْ رُءُوسُ رَوَاحِلِكُمْ ، ثُمَّ ثَنَى رَاحِلَتَهُ بِزِمَامِهَا رَاجِعًا يُوضِعُ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ , وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي ، جِئْتُ أُبَشِّرُكَ بِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ ، فَقَالَ : أَنَّى لَكَ بِهِمْ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي ، قَدْ أَظَلُّوا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : بَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ ، وَتَهَيَّأَ الْقَوْمُ فِي مَقَاعِدِهِمْ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَاعِدًا ، فَأَلْقَى ذَيْلَ رِدَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ ، وَبَسَطَ رِجْلَيْهِ . فَقَدِمَ الْوَفْدُ فَفَرِحَ بِهِمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ أَمْرَحُوا رِكَابَهُمْ فَرَحًا بِهِمْ ، وَأَقْبَلُوا سِرَاعًا ، فَأَوْسَعَ الْقَوْمُ ، وَالنَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مُتَّكِئٌ عَلَى حَالِهِ ، فَتَخَلَّفَ الْأَشَجُّ - وَهُوَ : مُنْذِرُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصَرَ - فَجَمَعَ رِكَابَهُمْ ثُمَّ أَنَاخَهَا ، وَحَطَّ أَحْمَالَهَا ، وَجَمَعَ مَتَاعَهَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَةً لَهُ وَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَلَبِسَ حُلَّةً ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مُتَرَسِّلًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ ، وَصَاحِبُ أَمْرِكُمْ ؟ فَأَشَارُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : ابْنُ سَادَتِكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : كَانَ آبَاؤُهُ سَادَتَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ قَائِدُنَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا انْتَهَى الْأَشَجُّ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ نَاحِيَةٍ ، اسْتَوَى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَاعِدًا قَالَ : هَا هُنَا يَا أَشَجُّ ، وَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ سُمِّيَ الْأَشَجَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، أَصَابَتْهُ حِمَارَةٌ بِحَافِرِهَا وَهُوَ فَطِيمٌ ، فَكَانَ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ الْقَمَرِ ، فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَأَلْطَفَهُ ، وَعَرَفَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ وَيُخْبِرُهُمْ ، حَتَّى كَانَ بِعَقِبِ الْحَدِيثِ قَالَ : هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوِدَتِكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَامُوا سِرَاعًا ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى ثِقَلِهِ فَجَاءُوا بِصُبَرِ التَّمْرِ فِي أَكُفِّهِمْ ، فَوُضِعَتْ عَلَى نِطَعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَرِيدَةٌ دُونَ الذِّرَاعَيْنِ وَفَوْقَ الذِّرَاعِ ، فَكَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا ، قَلَّمَا يُفَارِقُهَا ، فَأَوْمَأَ بِهَا إِلَى صُبْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَقَالَ : تُسَمُّونَ هَذَا التَّعْضُوضَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : وَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَتُسَمُّونَ هَذَا الْبَرْنِيَّ ؟ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : هُوَ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ - وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الْحَيِّ - وَأَعْظَمُهُ بَرَكَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَنَا خَصِبَةٌ نَعْلِفُهَا إِبِلَنَا وَحَمِيرَنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ عَظُمَتْ رَغْبَتُنَا فِيهَا ، وَفَسَلْنَاهَا حَتَّى تَحَوَّلَتْ ثِمَارُنَا مِنْهَا ، وَرَأَيْنَا الْبَرَكَةَ فِيهَا

    قعود: القعود : القوي والفتي من الإبل إلى أن يصير في السنة السادسة
    رواحلكم: الرواحل : جمع راحلة وهي ما صلح للأسفار والأحمال من الإبل
    راحلته: الراحلة : البَعيرُ القويّ على الأسفار والأحمال، ويَقَعُ على الذكر والأنثى
    بزمامها: الزمام : الخيط الذي يشد في البُرَة أو في الخِشاش ثم يشد إلى طرف المقود
    فطيم: الفطيم : الطفل الذي فطم وانقطع عن الرضاع
    أزودتكم: الزاد : هو الطعام والشراب وما يُتَبَلَّغُ به، ويُطْلق على كل ما يُتَوصَّل به إلى غاية بعينها
    نطع: النطع : بساط من جلد ، ويطلق أيضا على الوعاء والخوان أو المائدة
    يختصر: يختصر بها : يتوكأ عليها
    فأومأ: الإيماء : الإشارة بأعضاء الجسد كالرأس واليد والعين ونحوه
    صبرة: الصبرة : الكُومَة
    البرني: البَرْني : ضرْبٌ من التمر أَصْفَر مُدَوَّر ، وهو أَجود التمر ، واحدته بُرْنِيَّة
    " هُوَ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ - وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الْحَيِّ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحذِّرُ أُمَّتَه مِن كلِّ شَرٍّ وفِتنةٍ، ويُبيِّنُ لهم بَعضَ مَلامحِ هذه الفِتَنِ؛ حتَّى يَكونوا على وَعْيٍ بها، ولا يَقَعوا في ذلك الشَّرِّ.وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قام في الناس خَطيبًا ذاتَ مرَّةٍ، فأشارَ إلى جِهةِ الشَّرْقِ، حيثُ بِلادُ فارسَ وما وَراءَها، أو بِلادُ نَجْدٍ ورَبيعةَ ومُضَرَ، وكِلاهما مَشرِقٌ مِن المدينةِ، ففي هذه الجِهةِ يُوجَدُ مَثارُ الفِتنةِ، وكرَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَلامَه ثَلاثًا تَأكيدًا وإسماعًا لمَن حَولَه.وقولُه: «مِن حيثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيطان»، يعني: جَماعتَه وحِزبَه وأتْباعَه أو قوَّةَ مُلْكِهِ وتَصريفِه، وهذه الأرضُ هي الَّتي يَأتي مِن جِهتِها الدَّجَّالُ؛ أعظمُ فِتنةٍ تُصيبُ النَّاسَ. وقيل: المُرادُ بهذا الحديثِ: ما ظَهَرَ بالعِراقِ مِن الفِتَنِ العظيمةِ، والحُروبِ الهائلةِ؛ كوَقعةِ الجَمَلِ، وحُروبِ صِفِّينَ، وحَرُورَاءَ، وفِتَنِ بَني أُميَّةَ، وخُرُوجِ الخوارجِ؛ فإنَّ ذلك كان أصلُهُ ومَنبعُهُ العِراقَ ومَشْرِقَ نَجْدٍ. كما في رِوايةِ الطَّبَرانيِّ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهمَّ بارِكْ لَنا في صاعِنا ومُدِّنا وبارِكْ لَنا في شامِنا ويَمنِنا. قيلَ: وعِراقِنا؟ قالَ: إنَّ بِها قَرْنَ الشَّيطانِ، وتَهيُّجَ الفِتنِ، وإنَّ الجَفاءَ بالمشرقِ».وفي الحديثِ: إخبارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ أُمورِ الغَيبِ.وفيه: التَّحذيرُ مِن الفِتَنِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت