• 2362
  • أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حُدِّثَتْ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ - أَوْ عَطَاءٍ - أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَهُوَ لِلَّهِ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْمُهَاجِرِينَ حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ ، لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا أَبَدًا ، وَلَا أُحَنِّثُ نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ أَبَدًا . فَلَمَّا طَالَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ إِلَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا ، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالَا : كُلُّنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ . وَلَا تَعْلَمُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الْحِجَابِ ، وَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا يَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ إِلَّا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ : قَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ . قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرُوا التَّذْكِيرَ وَالتَّحْرِيجَ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ وَتَبْكِي وَتَقُولُ : إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ بِنَذْرِهَا أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ بَعْدَ مَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا

    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حُدِّثَتْ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ - أَوْ عَطَاءٍ - أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَهُوَ لِلَّهِ نَذْرٌ أَنْ لَا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَلِمَةً أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْمُهَاجِرِينَ حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ ، لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا أَبَدًا ، وَلَا أُحَنِّثُ نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ أَبَدًا . فَلَمَّا طَالَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَغُوثَ ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ، فَقَالَ لَهُمَا : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ إِلَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا ، حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا : السَّلَامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، أَنَدْخُلُ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : ادْخُلُوا ، قَالَا : كُلُّنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ . وَلَا تَعْلَمُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الْحِجَابِ ، وَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا يَبْكِي ، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ إِلَّا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ ، وَيَقُولَانِ : قَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ . قَالَ : فَلَمَّا أَكْثَرُوا التَّذْكِيرَ وَالتَّحْرِيجَ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ وَتَبْكِي وَتَقُولُ : إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ بِنَذْرِهَا أَرْبَعِينَ رَقَبَةً ، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ بَعْدَ مَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا

    لأحجرن: الحَجْر : المَنْع من التصَرُّف. ومنه حَجَر القاضي على الصَّغير والسَّفِيه إذا مَنَعُهما من التَّصرُّف في مالِهما
    مشتملين: اشتمل بثوبه : أداره على جسده
    بأرديتهما: الأردية : جمع رداء وهو ما يلبس فوق الثياب كالجُبَّة والعباءة ، أو ما يستر الجزء الأعلى من الجسم
    وطفق: طفق يفعل الشيء : أخذ في فعله واستمر فيه
    يناشدها: نشده : سأله وأقسم عليه
    والتحريج: التحريج : التضييق
    طفقت: طفق يفعل الشيء : أخذ في فعله واستمر فيه
    لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ . قَالَ
    حديث رقم: 3344 في صحيح البخاري كتاب المناقب باب مناقب قريش
    حديث رقم: 5747 في صحيح البخاري كتاب الأدب باب الهجرة
    حديث رقم: 4330 في سنن أبي داوود كِتَاب الْأَدَبِ بَابٌ فِيمَنْ يَهْجُرُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ
    حديث رقم: 5754 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَالتَّشَاجُرِ وَالتَّهَاجُرِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ
    حديث رقم: 16854 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ
    حديث رقم: 16855 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ
    حديث رقم: 16856 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ مِسْوَرٌ
    حديث رقم: 15322 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابٌ : الْأَيْمَانُ وَالنُّذُورُ بَابٌ : لَا نَذَرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ
    حديث رقم: 10613 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجْرِ بَابُ الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِينَ بِالسَّفَهِ
    حديث رقم: 4450 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَائِشَةَ
    حديث رقم: 4465 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَائِشَةَ

    في هذا الحَديثِ بَيانُ ما كانت عليه أُمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها مِن الوَرَعِ وكَثْرةِ الصَّدَقاتِ، وتَفْضيلِ أمْرِ اللهِ ورِضاهُ على ما سِواه، حيث يُخبِرُ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ عبدَ اللهِ أخاه رَضيَ اللهُ عنه، كان أحبَّ النَّاسِ إلى خالَتِه عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقد كنَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ به، فكُنْيتُها أُمُّ عبدِ اللهِ، وكان عبدُ اللهِ أكثَرَ النَّاسِ بِرًّا بها، وأنَّ عائشةَ كانت لا تُبْقي شَيئًا منَ المال عندَها؛ لأنَّها كانت تَتصدَّقُ بكُلِّ ما لدَيْها، فقال عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ مرَّةً: «يَنبَغي أنْ يُؤخَذَ على يدَيْها»، يَعني: يُحجَرُ عليها؛ لكَثرةِ ما تُنفِقُه، ولأنَّها لا تُبْقي لنَفْسِها شَيئًا.فلمَّا عَلِمَتْ أُمُّ المؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها مَقولتَه في حقِّها، استَنكَرَتْه، وقالت: «علَيَّ نَذرٌ إنْ كلَّمْتُه»، تَعْني: لا أُكلِّمُه، ويَكونُ علَيها كفَّارةُ نَذرٍ إنْ كلَّمَتْه، فطَلَبَ عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ أنْ يَشفَعَ له عِندها رِجالٌ مِن قُرَيشٍ، وأخْوالُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فامتَنَعَت ورفَضَت، فقال له الزُّهْريُّونَ -وهم أخْوالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ومنهم عبدُ الرَّحمنِ بنُ الأسوَدِ بنِ عَبدِ يَغوثَ، والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ: «إذا استَأذَنَّا فاقتَحِمِ الحِجابَ»، يَعني: إذا أتَيْنا إليها نَستأذِنُ فاقتَحِمِ السِّترَ الَّذي بيْنَنا وبيْنَها، وادخُلْ عليها حتَّى تُكلِّمَكَ، ففعَل وكلَّمَتْه.ثمَّ أرسَلَ إليها بعَشْرِ رِقابٍ؛ لتَكونَ كفَّارةً ووَفاءً لنَذرِها الَّذي نَذرَتْه أَلَّا تُكلِّمَه، فأعتَقَتْهم كُلَّهم، والرِّقابُ جَمعُ رَقَبةٍ، وتُطلَقُ ويُرادُ بها العَبيدُ، ولم تزَلْ تُعتِقُ في الرِّقابِ كفَّارةً حتَّى بلَغ ما أعتَقَتْه أرْبَعينَ رَقبةً.وقالت: «وَدِدْتُ أنِّي جعَلْتُ حينَ حلَفْتُ عَملًا أعمَلُه فأفرُغَ منه»، تمَنَّتْ حينَ نَذرَتْ أنْ تُنذِرَ شَيئًا مُعيَّنًا مَعلومًا؛ كأنْ تَقولَ بدلَ: «عَليَّ نَذرٌ»: عَليَّ إعْتاقُ رَقبةٍ، أو صَومُ شَهرٍ، ونَحوُه مِنَ المُعيَّنِ؛ حتَّى تَكونَ كفَّارتُها مَعْلومةً مُعيَّنةً تَفرُغُ منها بالإتْيانِ به؛ بخِلافِ «عَليَّ نَذرٌ» مُطلَقًا، وهذا ورَعٌ منها رَضيَ اللهُ عنها، ومُبالَغةٌ في بَراءةِ ذِمَّتِها. وقيلَ: في مَعْنى قولِها وَجهانِ آخَرانِ؛ الأوَّلُ: أنَّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها تمَنَّت أنْ يَدومَ لها العمَلُ الَّذي عمِلَتْه للكفَّارةِ.والآخَرُ: كأنَّها قالت: يا لَيْتَني كفَّرْتُ حينَ حلَفْتُ، ولم تقَعِ الهِجرةُ والمُفارَقةُ في هذه المدَّةِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت