• 499
  • عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَعْمَلَ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَهَلَّا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأَمِّكَ ، فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا " ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ ، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ : هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ، فَهَلَّا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَغُلُّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا ، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعِرُ ، فَقَدْ بَلَّغْتُ "

    أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، اسْتَعْمَلَ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : فَهَلَّا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأَمِّكَ ، فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ : هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي ، فَهَلَّا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَغُلُّ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا ، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعِرُ ، فَقَدْ بَلَّغْتُ ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبِطَيْهِ ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلُوهُ

    عاملا: العامل : الوالي على بلدٍ ما لجمع خراجها أو زكواتها أو الصلاة بأهلها أو التأمير على جهاد عدوها
    العامل: عامل الصدقة : القائم عليها
    بال: ما بال كذا : ما شأنه
    يغل: الغلول : الخيانة والسرقة
    بعيرا: البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
    رغاء: الرغاء : صوت الإبل
    خوار: الخوار : الصياح
    تيعر: اليعار : صوت الغنم
    عفرة: العُفْرة : بياضٌ ليس بالنَّاصع، ولكنْ كلَون عفَر الأرض
    فَهَلَّا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأَمِّكَ ، فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ
    حديث رقم: 1440 في صحيح البخاري كتاب الزكاة باب قول الله تعالى: {والعاملين عليها} [التوبة: 60] ومحاسبة المصدقين مع الإمام
    حديث رقم: 2484 في صحيح البخاري كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها باب من لم يقبل الهدية لعلة
    حديث رقم: 6289 في صحيح البخاري كتاب الأيمان والنذور باب: كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم
    حديث رقم: 6613 في صحيح البخاري كتاب الحيل باب احتيال العامل ليهدى له
    حديث رقم: 6791 في صحيح البخاري كتاب الأحكام باب هدايا العمال
    حديث رقم: 6810 في صحيح البخاري كتاب الأحكام باب محاسبة الإمام عماله
    حديث رقم: 3501 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ
    حديث رقم: 3502 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ
    حديث رقم: 3503 في صحيح مسلم كِتَابُ الْإِمَارَةِ بَابُ تَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ
    حديث رقم: 2603 في سنن أبي داوود كِتَاب الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ بَابٌ فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ
    حديث رقم: 2150 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الزَّكَاةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
    حديث رقم: 2151 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الزَّكَاةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ
    حديث رقم: 2190 في صحيح ابن خزيمة كِتَابُ الزَّكَاةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ قَسْمِ الْمُصَّدِّقَاتِ ، وَذِكْرِ أَهْلِ سُهْمَانِهَا
    حديث رقم: 23002 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ
    حديث رقم: 4598 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ فِي الْخِلَافَةِ وَالْإِمَارَةِ
    حديث رقم: 21503 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْأَقْضِيَةِ فِي الْوَالِي وَالْقَاضِي يُهْدَى إِلَيْهِ
    حديث رقم: 32873 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْجِهَادِ مَا ذُكِرَ فِي الْغُلُولِ
    حديث رقم: 1771 في سنن الدارمي مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ بَابُ مَا يُهْدَى لِعُمَّالِ الصَّدَقَةِ لِمَنْ هُوَ
    حديث رقم: 7873 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ : مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 9289 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ مَسْعَدَةُ
    حديث رقم: 839 في المعجم الصغير للطبراني بَابُ الْمِيمِ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ
    حديث رقم: 6734 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ غُلُولِ الصَّدَقَةِ
    حديث رقم: 6735 في مصنّف عبد الرزاق كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ غُلُولِ الصَّدَقَةِ
    حديث رقم: 7225 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْوَالِي بِسَبَبِ الْوَلَايَةِ .
    حديث رقم: 12317 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ بَابٌ لَا يُكْتَمُ مِنْهَا شَيْءٌ
    حديث رقم: 1035 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الزَّكَاةِ بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْوَالِي بِسَبَبِ الْوَلَايَةِ
    حديث رقم: 813 في مسند الحميدي مسند الحميدي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 1296 في مسند الطيالسي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ
    حديث رقم: 424 في مسند الشافعي وَمِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَّا مَا كَانَ مُعَادًا
    حديث رقم: 5680 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ التَّشْدِيدِ فِي قَبُولِ الْوَالِي هَدَايَا رَعِيَّتِهِ ، وَحَبْسِهَا لِنَفْسِهِ ،
    حديث رقم: 5682 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ مُحَاسَبَةَ الْإِمَامِ عَامِلَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ عَمَلِهِ ،
    حديث رقم: 5683 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ مُحَاسَبَةَ الْإِمَامِ عَامِلَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ عَمَلِهِ ،
    حديث رقم: 5684 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ مُحَاسَبَةَ الْإِمَامِ عَامِلَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ عَمَلِهِ ،
    حديث رقم: 5685 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ مُحَاسَبَةَ الْإِمَامِ عَامِلَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ عَمَلِهِ ،
    حديث رقم: 5686 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ مُحَاسَبَةَ الْإِمَامِ عَامِلَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ عَمَلِهِ ،
    حديث رقم: 5687 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ مُحَاسَبَةَ الْإِمَامِ عَامِلَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ عَمَلِهِ ،
    حديث رقم: 5688 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْأُمَرَاءِ بَيَانُ الْخَبَرِ المُوجِبِ مُحَاسَبَةَ الْإِمَامِ عَامِلَهُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ عَمَلِهِ ،
    حديث رقم: 170 في مكارم الأخلاق للخرائطي مكارم الأخلاق للخرائطي بَابُ حِفْظِ الْأَمَانَةِ وَذَمِّ الْخِيَانَةِ

    الوِلَايَةُ والإِمَارَةُ مِن الأَمانةِ التي سَيُسأَل عنها الوَالِي والأَمِيرُ؛ فكلُّ مَن تَولَّى أمرًا للمُسلِمين فإنَّه مَسؤُول عنه أمامَ اللهِ تعالَى، ولا يَنبغي لِمَن تَولَّى أمرًا أنْ يَستغِلَّ هذا الأمرَ لِتَحقيقِ مَصلحةٍ خاصَّةٍ له لم يكُنْ لِيُحقِّقَها إلَّا بتَوَلِّيه هذا المنصبَ.ولذلك لَمَّا استَعْمَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عاملًا لِيَجْمَعَ الزَّكاةَ -وكان مِن الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ، كما في الصَّحيحينِ- فجاء هذا الرَّجُلُ إلى المدينةِ بعدَ رُجوعِه مِن عمَلِه، وأَعْطَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مالًا وقال له: «هذا مالُكم»، وقال لِمَالٍ معه: «وهذا أُهْدِيَ لي»، فقَالَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُنكِرًا عليه: لوْ قَعَدْتَ في بيْتِ أَبِيك أو بيْتِ أُمِّك، لم يكُنْ لِيُهْدَى إليك شَيْءٌ، وإنَّما أُهدِيَ إليك لأجْلِ العملِ الذي تَقَلَّدْتَه، ثُمَّ قام صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْدَ الصَّلاةِ، وخَطَب النَّاسَ يُعلِّمُهم ويُحذِّرُهم مِن هذا الفِعلِ، فذكر الشَّهادَتَينِ: شَهادةَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، وأثْنى على اللهِ بما هو أهْلُه وما يَستَحقُّه عزَّ وجلَّ مِن المحامِدِ، فقال: «أمَّا بَعْدُ»، وهي كلمةٌ يُفصَلُ بها بيْنَ الكلامَينِ عندَ إرادةِ الانتقالِ مِن كَلامٍ إلى غيْرِه، والمَعْنى: أقولُ بعْدَما تَقدَّمَ مِن التَّشهُّدِ والثَّناءِ على اللهِ سُبحانَه وتعالَى: «فما بالُ العامِلِ نَستعمِلُه»، أي: نوَلِّيه أمرًا كجَمْعِ الزَّكَواتِ، «فيَأْتِينا» بعدَ انقضاءِ عَمَلِه، وعند محاسَبَتِه على ما معه من المالِ «يَقولُ: هذا مِن عَمَلِكم»، أي: المال الذي طلَبْتُم جَمْعَه بسَبَبِه الشَّرعيِّ، «وهذا أُهدِيَ لي؟!» من النَّاسِ وليس ممَّا طلَبْتُم جمْعَه، ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِثْلَما قال للرَّجُلِ: «أفَلَا قَعَد في بيْتِ أَبِيه وأُمِّه فنَظَر هل يُهدَى له أمْ لا؟!» ومعْنى ذلك: أنَّه لوْلا تَوليتُه ذلك العملَ لم يُهْدَ إليه شَيءٌ.ثم أقسم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللهِ الذي يملِكُ قَبْضَ رُوحِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه لا يَأخُذُ أحدٌ شيْئًا مِن الصَّدَقَةِ بغَيْر حَقٍّ، إلَّا أتى يوْمَ القِيامةِ حاملًا ما أَخَذَ وسَرَق منها على عُنقِه؛ فإنْ كان ما أَخَذه بَعيرًا مِن الجِمالِ، فإنَّه يَأْتي به حاملًا إيَّاهُ على عُنقِه، ويكونُ له رُغَاءٌ، وهو صَوْتُ البَعِير، وإنْ كانتْ بَقَرةً جاءتْ لها خُوَارٌ، وهو صَوْتُ البَقَرِ، وإن كانت شَاةً جاء بها تَيْعَرُ، أي: تَصِيح، وَاليُعَارُ: صَوْتُ الغَنَمِ.ثُمَّ رَفَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَيْه إلى السَّماءِ حتَّى ظَهَر بَيَاضُ إِبْطَيْه؛ مبالغةً في التضَرُّعِ إلى اللهِ، وإظهارًا للغَضَبِ الشَّديدِ مِن هذا الفِعْلِ، وقال: «فقَدْ بلَّغتُ»، يعني: قدْ بلَّغْتُكم حُكمَ اللهِ تعالَى.وفي الحَديثِ: مُحاسبةُ المؤتَمَنِ، ومَنعُ العامِلِ مِن قَبولِ الهديَّةِ ممَّن له عليه حُكمٌ.وفيه: إبطالُ كلِّ طَريقٍ وذَريعةٍ يُتوصَّلُ بها إلى نَفْعٍ، لم تَطِبْ نفْسُ صاحَبِه به.وفيه: خُطبةُ الإمامِ في الأمْرِ المُهمِّ، والتَّشهيرُ بخَطأِ المتأوِّلِ ليُحذَرَ.وفيه: مَشروعيَّةُ قولِ: «أمَّا بعدُ» في الخُطبةِ.وفيه: استشهادُ الرَّاوي والنَّاقِلِ بقَولِ مَن يوافِقُه؛ ليكونَ أوقَعَ في نَفْسِ السَّامِعِ، وأبلَغَ في طُمَأنينَتِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت