• 938
  • قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي مِنْهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ، ثُمَّ تَخْلُفُ أَقْوَامٌ يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ يُهْرِيقُونَ الشَّهَادَةَ ، وَلَا يَسْأَلُونَهَا "

    حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوَلَةَ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ بِالْأَهْوَازِ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى بَغْلٍ أَوْ بَغْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ذَهَبَ قَرْنِي مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَأَلْحِقْنِي بِهِمْ . فَقُلْتُ : وَأَنَا فَأَدْخِلْ فِي دَعْوَتِكَ . قَالَ : وَصَاحِبِي هَذَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي مِنْهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا ، ثُمَّ تَخْلُفُ أَقْوَامٌ يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ يُهْرِيقُونَ الشَّهَادَةَ ، وَلَا يَسْأَلُونَهَا قَالَ : وَإِذَا هُوَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ

    قرني: قرن الشيطان : جانب رأسه وقيل : المراد شيعته وأعوانه من الإنس
    يلونهم: يليه : يكون بعده وخلفه زمانيًّا
    يهريقون: يهريق : يريق ويسيل ويسكب
    " خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي مِنْهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، قَالَ

    في هذا الحَديثِ بَيانٌ جَلِيٌّ لفَضْلِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم وفَضلِ التَّابعين وتابِعيهم؛ حيثُ يُخبِرُ بُريدةُ بنُ الحَصيبِ الأسلميُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: خيرُ أُمَّتي قَرْني منهم"، أي: خَيْرُ أُناسٍ في أُمَّةِ الإسلامِ هُم الذين كانوا في قَرْنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وزَمنِه الَّذي هو فيهِ وأصحابُه؛ فهم أفضَلُ النَّاسِ عِلْمًا بسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومقاصِدِ التَّشْريعِ، وعلى أيدِيهمْ نُشِرَ الدِّينُ وفُتِحَتِ البِلادُ في أطرافِ الأرضِ، "ثمَّ الَّذين يَلُونَهم" أ:ي خير الأُمةِ بعد الصحابةِ هُم التَّابِعونَ؛ وذلك لأنَّهم أخَذُوا عن الصَّحابةِ والْتَزَموا بهَديهِم وتابَعُوا مَسيرةَ الجِهادِ والعِلْمِ.قال بُرَيدةُ رضِيَ اللهُ عنه: "ولا أدْرِي أذكَرَ الثَّالثَ أمْ لا" وهُم أتْباعُ التَّابِعينَ، وقد جاء ذِكْرُهم في حديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ كما في الصَّحيحينِ، ولفظُه: "خيرُكم قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم"، وهكذا إلى أنْ يَتباعَدَ الزَّمانُ عنْ زَمانِ النُّبوَّةِ، فيَبعُدونَ عن الهَدْيِ والسُّنَّةِ وصَحيحِ الدِّينِ شيئًا فَشيئًا، "ثمَّ تَخْلُفُ أقوامٌ"، أي: يَجيءُ قَومٌ، "يَظهَرُ فيهم السِّمَنُ"، أي: كَثرةُ اللَّحمِ، أو هُم يَتكثَّرون بِما ليسَ فيهم مِن الشَّرَفِ، أو يَجمَعونَ الأموالَ، أو يَغفُلونَ عن أمْرِ الدِّينِ، "يُهْرِيقون الشَّهادةَ ولا يُسْأَلُونها"، أي: يَتَحمَّلونَ الشَّهادةَ بِدونِ التَّحميلِ، أو يُؤدُّونها بِدونِ الطَّلَبِ.وفي الحديثِ: إشارةٌ إلى لُزومِ اتِّباعِ سَبيلِ القُرونِ الثَّلاثةِ الأُولى؛ فإنَّ مَن قَرُبَ زمَنُه مِن زَمنِ النُّبوَّةِ فهو أَوْلَى بالفضْلِ والعِلمِ والتَّأسِّي والاقتداءِ بهَدْيِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.وفيه: ذمُّ التَّساهُلِ في أُمورِ الشَّهاداتِ والأَيمانِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت