• 1290
  • حَجَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمَعَ سِنَانٍ بَدَنَةٌ ، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا ، فَقُلْتُ : لَئِنْ قَدِمْتُ مَكَّةَ لأسْتَبْحِثَنَّ عَنْ هَذَا ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، قُلْتُ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَعِنْدَهُ جَارِيَةٌ ، وَكَانَ لِي حَاجَتَانِ ، وَلِصَاحِبِي حَاجَةٌ ، فَقَالَ : أَلا أُخْلِيكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، فَقُلْتُ : كَانَتْ مَعِي بَدَنَةٌ فَأَزْحَفَتْ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : لَئِنْ قَدِمْتُ مَكَّةَ ، لَأَسْتَبْحِثَنَّ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِالْبُدْنِ مَعَ فُلَانٍ ، وَأَمَرَهُ فِيهَا بِأَمْرِهِ ، فَلَمَّا قَفَّا رَجَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَصْنَعُ بِمَا أَزْحَفَ عَلَيَّ مِنْهَا ؟ قَالَ : " انْحَرْهَا وَاصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، وَاضْرِبْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ " قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي ، فَأُغْنَمُ فَأُعْتِقُ عَنِ أُمِّي ، أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ أُعْتِقَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَرَتِ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ أُمِّهَا تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تَحْجُجْ ، أَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ ، فَقَضَتْهُ عَنْهَا ، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَلْتَحْجُجْ عَنْ أُمِّهَا " وَسَأَلَهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ : " مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ "

    حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : حَجَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمَعَ سِنَانٍ بَدَنَةٌ ، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ ، فَعَيِيَ بِشَأْنِهَا ، فَقُلْتُ : لَئِنْ قَدِمْتُ مَكَّةَ لأسْتَبْحِثَنَّ عَنْ هَذَا ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، قُلْتُ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَعِنْدَهُ جَارِيَةٌ ، وَكَانَ لِي حَاجَتَانِ ، وَلِصَاحِبِي حَاجَةٌ ، فَقَالَ : أَلا أُخْلِيكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، فَقُلْتُ : كَانَتْ مَعِي بَدَنَةٌ فَأَزْحَفَتْ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ : لَئِنْ قَدِمْتُ مَكَّةَ ، لَأَسْتَبْحِثَنَّ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، بِالْبُدْنِ مَعَ فُلَانٍ ، وَأَمَرَهُ فِيهَا بِأَمْرِهِ ، فَلَمَّا قَفَّا رَجَعَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَصْنَعُ بِمَا أَزْحَفَ عَلَيَّ مِنْهَا ؟ قَالَ : انْحَرْهَا وَاصْبُغْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، وَاضْرِبْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي ، فَأُغْنَمُ فَأُعْتِقُ عَنِ أُمِّي ، أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ أُعْتِقَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَرَتِ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، عَنْ أُمِّهَا تُوُفِّيَتْ وَلَمْ تَحْجُجْ ، أَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ ، فَقَضَتْهُ عَنْهَا ، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلْتَحْجُجْ عَنْ أُمِّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ : مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ

    بالبدن: البُدْن والبَدَنَة : تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدَنةً لِعِظَمِها وسِمْنَها.
    قفا: التقفية : العودة والرجوع
    أزحف: أزحف : عجز عن المشي وقارب الهلاك
    أفيجزئ: يجزئ : يكفي ويغني ويقضي
    أيجزئ: يجزئ : يكفي ويغني ويقضي
    يجزئ: يجزئ : يكفي ويغني ويقضي
    " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ ، فَقَضَتْهُ عَنْهَا ،
    حديث رقم: 2003 في صحيح مسلم كِتَاب الصِّيَامِ بَابُ قَضَاءِ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ
    حديث رقم: 1535 في سنن أبي داوود كِتَاب الْمَنَاسِكِ بَابٌ فِي الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ
    حديث رقم: 1817 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 4099 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَجِّ بَابٌ الْهَدْيُ
    حديث رقم: 4100 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الْحَجِّ بَابٌ الْهَدْيُ
    حديث رقم: 447 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ الطَّهَارَةِ
    حديث رقم: 18358 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْحَجِّ فِيمَنْ سَاقَ هَدْيًا وَاجِبًا فَعَطِبَ أَيَأْكُلُ مِنْهُ ؟
    حديث رقم: 35665 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 12682 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَمَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 7743 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الصِّيَامِ بَابُ مَنْ قَالَ يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ
    حديث رقم: 413 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ الْمَنَاسِكِ
    حديث رقم: 59 في سنن الدارقطني كِتَابُ الطَّهَارَةِ بَابٌ فِي مَاءِ الْبَحْرِ
    حديث رقم: 407 في السنن المأثورة للشافعي السنن المأثورة للشافعي كِتَابُ الزَّكَاةِ
    حديث رقم: 535 في غريب الحديث لإبراهيم الحربي غَرِيبُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابُ : نحر
    حديث رقم: 516 في معجم ابن الأعرابي بَابُ المُحمدين بَابُ المُحمدين
    حديث رقم: 3195 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء سِنَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ
    حديث رقم: 158 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ الْمِيَاهِ ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ

    أرسَلَ اللهُ تعالَى نبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحمةً للعالَمينَ، وجعَلَ في امتِثالِ أمْرِه واجْتِنابِ نَهْيِه النَّجاةَ في الدُّنيا والآخِرةِ، وكانتْ طَريقتُه التَّيسيرَ على النَّاسِ في عِباداتِهم وحَياتِهم، وخاصَّةً فيما كانَ فيه مَشقَّةٌ وضَررٌ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ موسى بنُ سَلَمةَ الهُذَليُّ أنَّه خرَجَ في سفَرٍ هو وأَخوهُ سِنانُ بنُ سَلَمةَ لأداءِ العُمرةِ، وكانَ معَ سِنانٍ بَدَنةٌ يَسوقُها، والبُدْنُ: تُطلَقُ على الإبِلِ والبقَرِ الَّتي تُساقُ لتُهْدى لبَيتِ اللهِ الحَرامِ، «فأَزحفَتْ عليهِ بالطَّريقِ»، أي: وقَعَتْ مِنَ الإعْياءِ قبلَ أنْ يصِلَ إلى محلِّ ذَبحِها، فتَحيَّرَ سِنانٌ ولم يَدرِ ما يَصنَعُ بشَأنِها «إنْ هيَ أُبْدِعَتْ»، أي: كَلَّتْ وتَعِبتْ، كيف يفعَلُ بها؟ فَقالَ مُقسِمًا: «لئِنْ قَدِمتُ البَلدَ» يقصِدُ مكَّةَ «لأَستحْفِينَّ عن ذلكَ» ومَعناهُ: لأَسألَنَّ سُؤالًا بَليغًا عن ذلكَ، فلمَّا وصَلَ مكَّةَ -وكانَ في وَقتِ الضُّحى- نزَلَ البَطْحاءَ، وهو مَكانٌ ذو حَصًى صَغيرةٍ، وهو في الأصْلِ مَسيلُ وادي مكَّةَ، ويَقُعُ جَنوبَ الحَرمِ الشَّريفِ أمامَ جَبلِ ثَورٍ، ويُقالُ له: الأَبْطَحُ أيضًا، وطلَبَ مِن موسى بنِ سَلَمةَ أنْ يذهَبَ معَه إلى عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فلمَّا ذهَبَا إلى ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ذكَرَ سِنانٌ له قصَّةَ البَدَنةِ، وما حدَثَ بها، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «عَلى الخَبيرِ سَقطْتَ»، أي: صادَفْتَ خَبيرًا بحَقيقةِ ما سَألْتَ عنهُ، عارِفًا بخَفيِّه وجَليِّه، حاذِقًا فيهِ، ثُمَّ قال له ابنُ عبَّاسٍ: «بعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ» منَ المدينةِ إلى مكَّةَ «بسِتَّ عَشْرةَ بَدَنةً معَ رجُلٍ وأمَّرَه فيها، قال: فَمَضى»، أي: ترَكَ مجلِسَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «ثُمَّ رجَعَ» فسَألَ رَسولَ اللهِ فقالَ: «كيفَ أَصنَعُ بِما أُبْدِعَ علَيَّ منها»، أي: تعِبَتْ ولم تَسطِعْ مُتابَعةَ السَّيرِ حتَّى تبلُغَ محلَّ ذَبحِها، فَقالَ لَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «انحَرْها»، أي: اذْبَحْها في المكانِ الَّذي ستَترُكُها فيه، ثُمَّ اصبُغِ النَّعلَ المقلَّدةَ به في رَقَبتِها في دَمِها، ثمَّ اجعَلِ الدَّمَ «عَلى صَفحتِها»، أي: على جانِبِ سَنامِ البُدنِ؛ لكي يَعرِفَها مَن يمُرُّ بها ممَّن جاء بعدَه ينظُرُ إليها، ويعرِفُ أنَّها هَديٌ، وقد عطِبَ، فيأكُلُ منها دونَ حرَجٍ، فلا يَحسَبُها مَيتةً؛ وذلك أنَّ الطُّرقَ الَّتي يَسلُكُها النَّاسُ في أسْفارِهم كانتْ مَعروفةً من قِبَلِ غَيرِهم، وأيضًا فالعادةُ الغالبةُ أنَّ ساكِني الصَّحْراءِ -البَدوَ- وغيرَهم، يَتتبَّعونَ مَنازلَ الحَجيجِ لالْتِقاطِ ما خلَّفوه في أماكنِ راحَتِهم.ثمَّ قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ولا تَأكُلْ مِنها أنتَ وَلا أحدٌ مِن أَهلِ رُفقتِكَ»، أي: صُحْبَتِكَ المُسافِرينَ معَكَ؛ وفي هذا قَطعُ الذَّريعةِ؛ لئَلَّا يَتوصَّلَ بعضُ النَّاسِ إلى ذَبحِ الهَديِ أو تَعييبِه قبلَ أَوانِه.وفي الحَديثِ: بَعثُ الهَدايا إلى مكَّةَ، والتَّوكيلُ إنْ لم يذهَبْ بنفْسِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت