• 1189
  • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ ، فَقَسَمَهَا فِي أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقَالَ : " لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ "

    حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَرَى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنْهَا فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ ، فَقَسَمَهَا فِي أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقَالَ : لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ

    عير: العير : كل ما جلب عليه المتاع والتجارة من قوافل الإبل والبغال والحمير
    أواقي: الأواقي : جمع أوقية وهي أربعون درهما
    " لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ " *

    جاء الإسْلامُ بنَظامٍ اقْتِصاديٍّ مُتَكامِلٍ، وضَعَ فيه قَواعِدَ لحِفْظِ حُقوقِ النَّاس مَنعًا للغِشِّ، والغَرَرِ، والخِداعِ في المُعامَلاتِ التِّجاريَّةِ والماليَّةِ، ومَنعًا لِضياعِ الأمْوالِ؛ لأنَّ ذلك يُفْضي إلى الظُّلمِ والخِلافاتِ، ولا يَتحقَّقُ المَقْصودُ مِن البَيْعِ، ومِن هذه البُيوعِ المَنهيِّ عنها ما جاء في هذا الحَديثِ، الَّذي يَرْويه عبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اشْتَرى مِن جِمالٍ جاءت إلى المَدينةِ فرَبِح، ثمَّ باعَها، فرَبِح أواقيَ مِن ذهَبٍ مِن فَرْقِ الثَّمنِ، والأُوقيَّةُ الشَّرعيَّةُ أرْبَعونَ دِرْهمًا، وهي أُوقيَّةُ الحِجازِ، ثمَّ قسَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رِبحَه بيْنَ أرامِلِ قَومِه مِن بَني عبدِ المُطَّلِبِ صِلةً وإعانةً لهم، ثمَّ قال: «لا أبْتاعُ بَيعًا ليْس عِنْدي ثَمنُه»؛ فإنَّه وإنْ كان جائزًا إلَّا أنَّه يُؤدِّي إلى تَحمُّلِ الدَّينِ والشُّغلِ بتَحصيلِ الثَّمنِ، وهذا يكونُ فِيما لا ضَرورةَ فيه، وهذا كلُّه إنْ كان المُشْتَري له القُدرةُ على دَفعِ المالِ، وإنْ لم يكُنْ حاضِرًا عِندَه وقْتَ الشِّراءِ، كما أخرَجَ البُخاريُّ ومُسلمٍ مِن حَديثِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنهما في شِراءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منه جَمَلَه في السَّفَرِ، وقَضائِه ثَمنَه في المَدينةِ، فدَلَّ ذلك على مَشْروعيَّتِه لمَن يَملِكُ الثَّمنَ في الذِّمَّةِ، وأمَّا إنْ كان لا يَملِكُ المالَ، ولا يَستَطيعُ دَفعَه إنْ طُلِبَ منه؛ فهو مَنْهيٌّ عنه.وفي الحَديثِ: مَشْروعيَّةُ المُرابَحةِ في البُيوعِ.وفيه: كَراهةُ الشِّراءِ بالدَّينِ إذا لم يكُنْ عندَه شَيءٌ؛ وذلك لخَوفِ غائلةِ الدَّينِ، ولُحوقِ ضَرَرِه.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت