عنوان الفتوى : الموقف الشرعي من زوجة تعمل السحر لزوجها

حكم الدين في امرأة تعمل السحر لزوجها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن السحر من أعظم الكبائر بل إن كلاً من تعلمه وتعليمه وتعاطيه كفر مخرج من الملة على الراجح، قال الله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) [البقرة: 102] وقال صلى الله عليه وسلم: " اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر...." الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، فلا يجوز لمسلم أن يتعلمه أو أن يعلمه أو أن يستخدمه أو أن يذهب إلى السحرة ليستعين بهم على قضاء حوائجه، وإذا كانت هذه المرأة تعمل السحر المتضمن للكفر بنفسها لزوجها فقد أتت الكفر، فتعلم ويبين لها أن السحر كفر، فإن تابت فالحمد الله، وإلا فهي مرتدة بذلك، ولا يحل لزوجها البقاء معها، لقوله سبحانه: ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) [الممتحنة:10] قال في الإقناع من كتب الحنابلة: ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله، وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة، فمنه ما يقتل ومنه ما يُمرض، وما يأخذ الرجل عن زوجته فيمنعه عن وطئها، أو يعقد المتزوج فلا يطيق وطأها، أو يسحره حتى يهيم مع الوحش، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما إلى الآخر، ويحبب بين اثنين.
قال: ويكفر بتعليمه وفعله، سواء اعتقد تحريمه أو إباحته، فأما الذي يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر- أي من غير عقد ولا رقى- فإنه لا يكفر ولا يُقتل، ويعزر تعزيراً بليغاً دون القتل، إلا أن يقتل بفعله فيقتص منه. انتهى.
ويجب رفع هذه الساحرة إلى المحكمة الشرعية لتنظر في أمرها، وما تستحقه من العقوبة حسبما مضى.
والله أعلم.