عنوان الفتوى : مقومات الثبات على الاستقامة والإقلاع عن الذنوب

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

أنا تعبت ويئست من الدنيا والحياة، يئست من أنني يمكن أن أكون إنسانا صالحا طالما بقيت أعيش في هذا المجتمع الفاسد، أنا أتمنى أن أجد أحدا ينجدني مما أنا فيه، أنا لا أعرف ماذا أفعل حاولت مليييييون مرة أن أترك الذنوب ولكن بدون فائدة أرجع بعد فترة. حرام الذي يحصل، أنا عندي مرض أقوى من أي مرض في العالم ولم أجد علاجا. عندي مرض العودة إلى الذنوب؟ يا شيوخ أين أنتم؟ من زمان وأنا أريد أحدا يقول لي كلمة ترجع ثقتي في نفسي. كيف أرجع لربنا؟ أنا قلبي يحترق والله لا أطيق نفسي من الذي يعمل المجتمع الذي أعيش ليس هناك شيء يساعدك ويأخذ بيدك إلى طريق الهداية. أنا تعبان تعباااااااااااااااااان ستنزل من بيتك لازم معصية تحصل ما ذا أفعل؟ طيب أجلس في البيت طول حياتي!!! أنا لا أعرف ماذا أريد أنا أشتكي لا أسأل لأني فعلا سأجن من الذي أراه وأسمعه كل يوم. يارب أنجدني يا رب؟

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله لنا ولك الهداية والثبات على الاستقامة، ثم اعلم بارك الله فيك أن كراهيتك لهذه الذنوب ولتلك المعاصي علامة خير إن شاء الله، وهي دليل على حياة قلبك، فإن ميت القلب لا يجد للمعصية ألما على حد قول القائل: ما لجرح بميت إيلام.

 ولكن أحسن من هذا أن تثبت على الاستقامة وأن تقلع عما أنت مقيم عليه من المعاصي، واعلم أن السعادة كل السعادة لا تحصل إلا في القرب من الله تعالى وطلب مرضاته، فلا يجد طعم الحياة الطيبة إلا من أقبل على ربه وحرص على مراضيه وترك مساخطه وابتعد عما يغضبه تعالى:  مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. {النحل:97}.

وما حصل منك من تكرار العودة إلى الذنوب لا يضرك إن شاء الله إن صدقت التوبة وأقبلت على ربك فإن الله تعالى واسع المغفرة وقد وسعت رحمته كل شيء، فهو يغفر للعبد ما دام صادقا في توبته وإن تكرر منه الذنب أو عظم، فهو تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فتب توبة نصوحا صادقة وأحسن الظن بربك.

 واعلم أنه سيقبل توبتك ويقيل عثرتك: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ. {الشورى:25}.

 وإن تكرر منك الذنب فتب، ومهما تكرر فتب ولا تيأس من روح الله ولا تقنط من رحمة الله فإن رحمته تعالى سبقت غضبه وهو تعالى غفور ودود رؤوف رحيم، وعليك لتتفادى تكرر وقوع الذنب منك أن تحرص على الأخذ بأسباب الاستقامة، ومن ذلك بل من أهم ما يعينك على ذلك البحث عن رفاق الخير فإن الصحبة الصالحة من أعون شيء على الاستقامة، فالمرء على دين خليله كما في الحديث، وفي الحديث الآخر: لا تصاحب إلا مؤمنا.

وزعمك أن المجتمع لا يجر إلا إلى المعصية ولا يوجد فيه من يعين على الخير زعم غير صحيح، فأهل الدين والاستقامة كثر بحمد الله، ومن فتش عنهم وجدهم، فعليك بهم، وإنما تجدهم حيث يطاع الله تعالى، في المساجد يحافظون على الجمع والجماعات وبخاصة صلاة الفجر، وابحث عنهم في دروس العلم ومجالس الوعظ وذكر الله تعالى، فأهل الخير الذين نوصيك بصحبتهم هم المتمسكون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم يعملون بها ويدعون الناس إليها، وهم بحمد الله كثر في بلدك وفي غيرها من البلاد.

 ونوصيك بتعلم العلم الشرعي فإنه من أعظم ما يعين على الاستقامة، فاجتهد في حضور الدروس النافعة والاستماع  إلى الأشرطة النافعة للدعاة المعروفين بمتابعة السنة وتعظيمها.

 واجتهد كذلك في قراءة الكتب السهلة الأسلوب التي تعينك على تعلم أمر دينك.

 واشتغل بحفظ القرآن فإن ملء وقت الفراغ بهذه الوظائف النافعة يقطع الطريق على المعاصي ويبعد عنها، واترك مخالطة الناس فيما لا منفعة لك فيه في دين أو دنيا.

 وأما اعتزال الناس والقرار في البيت فليس بعلاج للمشكلة بل خالط الناس فيما تنفعك مخالطتهم فيه كالجمع والجماعات ودروس العلم ومجالس الذكر، وابتعد عما لا حاجة لك فيه.

 والزم بيوت الله ولا تفرط في الصلوات في أوقاتها في جماعة فإن لذلك أثرا عظيما في إصلاح القلب، واجتهد في الدعاء واللجأ إلى الله تعالى والتضرع إليه أن يثبت قلبك على دينه فإن القلوب بين أصبعين من أصابعه تعالى يقلبها كيف يشاء.

والله أعلم.