الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولاً أن ننبهك إلى ملاحظتين:
الأولى: أن موضوع التركات ينبغي أن يلجأ للبت فيه إلى المحاكم الشرعية، فهي أولى بذلك، ولا سيما إذا اشتمل على أمور مشتبكة.
والثانية: أن الإرث حق جعله الله لكل وارث، ولا ينظر فيه إلى غنى بعض الورثة أو فقرهم. وفيما يتعلق بموضوع سؤالك، فإنه قد اشتمل على الأمور التالية:
* الراتب الذي تأخذه الزوجة.
* ما تأخذه تلك الزوجة من الإيجار.
* وصية الوالد بأن يُحج عنه.
* وصيته لبعض أولاده بقطعة الأرض.
* الدين الذي لزوجة الأب.
فنقول - وبالله التوفيق - إن الراتب المذكور، إما أن يكون مخصوماً من أصل استحقاقات الموظف، فهو بمثابة الدين له، فهو ملك له، فيقسم كما يقسم باقي التركة لأنه جزء منها.
وإما أن يكون منحة من جهة العمل لعيال العامل بعد وفاته، فيجب حينئذ أن يصرف لمن خصصته الجهة المذكورة له دون غيره، وإما أن يكون خليطاً بأن يخصم منه شيء من أصل الاستحقاقات، وتتبرع جهة العمل بشيء آخر، فما كان منه مخصوماً من الاستحقاقات، فهو جزء من التركة، يقسم كقسمتها، وما كان منه تبرعاً من جهة العمل، فهو حق لمن صرفته له دون غيره.
وأما إيجار البيت فإنه جزء من التركة، يفعل به ما يفعل بسائر أموال التركة.
وفيما يتعلق بوصية الوالد أن يحج عنه، فالظاهر من السؤال أنه لم يجب عليه الحج لكونه لم يملك من المال ما يكفي لذلك، وإذا كان الأمر كذلك، فإن وصيته بالحج لا تجعل حجه واجبا.
وأما إن كان الحج قد وجب عليه ولم يحج، فالذي عليه جمهور أهل العلم أنه يحج عنه من رأس المال، أي من التركة قبل قسمتها، ولك أن تراجعي في هذا فتوانا رقم: 64279.
وأما وصيته لبعض أولاده بقطعة الأرض، فإنها وصية لوارث، وهي باطلة إلا أن يجيزها الورثة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه, فلا وصية لوارث. رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه، وحسنه السيوطي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
وفيما يتعلق بالدين الذي لزوجة الأب، فالواجب قضاؤه ولو أتى على جميع مال التركة، ولا يقدم عليه إلا مؤن تجهيز الميت، ولكنها لا تستحق إلا قدر دينها الذي استقر في ذمة المتوفى، سواء بقيت قيمته كما هي يوم استدان به الأب أو تغيرت تلك القيمة، ولك أن تراجعي في ذلك الفتوى رقم: 51112.
والله أعلم.