الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا لم يكن للميت المذكور غير من ذكرت من الورثة فإن ما بقي من تركته بعد مؤن تجهيزه وديونه ووصاياه من الثلث يوزع على أبناء عمه الذكور دون الإناث لأنهم العصبة. وأبناء العم وبنات العم ليس لهم فرض، وإنما يرث أبناء العم الذكور بالعصبة إذا لم يكن صاحب فرض أو كان بعد أخذ فرضه. قال العلامة خليل المالكي في المختصر: إلا أنه إنما يعصب الأخ. وبناء على ما تقدم فإن التركة تقسم على أبناء الأعمام الموجودين حسب رؤوسهم إن كانوا في درجة واحدة، وإلا فالأقرب منهم يحجب الأبعد. ولا علاقة لها بمن توفي من آبائهم، فالميت لايرث من مات بعده من ورثته.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.