الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه ينبغي لورثة كل من الرجلين أن ينظروا في الوثائق الموجودة لديهم في الشركة ويحاولوا أن يتوصلوا إلى حل لهذه المشكلة ويستعينوا بقضاة شرعيين.
ثم إن الأموال الموجودة، الأصل فيها أن تكون للشركة، على ما اتفق عليها الطرفان أول مرة، كما أن الديون المستحقة، الأصل فيها أن تكون على الشركة أيضاً، إلا إذا وجد ما يدل على أن أحد الطرفين استدان في ذلك لنفسه خاصة، وهذا لا يعرف إلا من خلال الوثائق الموجودة لدى الشركة. وكذا العقارات، فإن كانت خاصة بالطرف الأول، وعهد إلى الطرف الثاني باستثمارها بتأجير ونحوه فليس للطرف الثاني حق إلا فيما نتج منها حسبما اتفقا عليه، وأما إذا كانت مشتركة بينهما بأن تم تملكها بعد الدخول في عقد الشراكة فإنها تظل كذلك حتى يقسموها، لأن الأصل إبقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ناقل. وننصح الطرفين بأن يتقوا الله، وأن يعتبروا بمصير أصحاب الحقوق الأصليين، كيف مضوا وتركوا كل شيء وراءهم، واعلموا أن من أعظم البر بمن ورثكم الخير أن تحسنوا إليهم بتخليصهم من حقوق الآخرين، فإنه أعظم ما يرتهن به العبد في قبره، وإياكم أن يحول بينكم وبين الإنصاف حب الدرهم والدينار، فإن البر سلف. نسأل الله أن يوفقكم لما فيه الخير.
والله أعلم.