الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن مساعدة الأبناء والدهم مادياً تعتبر تمليكاً منهم له، إلا إذا أشهدوا على أنهم لم يريدوا تمليكه، وإنما أرادوا الرجوع عليه بنصيب في المنزل، أو كان العرف جارياً بذلك.
وعليه؛ فإن هذا المال جزء من مال الميت يقسم بين الورثة حسب نظام المواريث العادي، فتعطى الزوجة الثمن نظراً لوجود الأبناء، ويقسم الباقي بين البنين والبنات بحسب رؤوسهم، ويعطى الذكر ضعف ما تعطى الأنثى، قال الله تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ(النساء: من الآية12)، وقال تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ(النساء: من الآية11)، وراجع الفتوى رقم: 41791.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.