عنوان الفتوى: نصيحة للزوج المتكاسل

الخميس 30 محرم 1442 هـ - 17-9-2020 م

أنا متزوجة من زوج كسلان عن العمل، ويقترض من الناس، فماذا أفعل؟ مع العلم أني أنصحه ولا يتقبل النصيحة، ويقوم بالتشاجر معي، فما الحكم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد حث الشرع على العمل والسعي في سبيل كسب العيش، وهذا هو هدي الأنبياء -عليهم السلام-، والصحابة -رضوان الله عليهم-، والعلماء.

وقد جاءت بذلك جملة من النصوص، ومن ذلك ما رواه البخاري عن المقدام -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «‌ما أكل أحد طعامًا قط، خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود -عليه السلام- كان يأكل من عمل يده.» وقد بوّب عليه البخاري: باب كسب الرجل، وعمله بيده.

وفي مسند أحمد عن رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال: «‌قيل: يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور

فهذا هو المسلك الذي يكون به المسلم عزيزًا، ويمكنه من القيام بما يجب عليه تجاه أهله وولده.

وأما الكسل والبطالة، فيجعلان صاحبهما في حاجة للناس، وقد يأثم بسببهما، إن أدّى ذلك إلى تفريطه في القيام بما يجب عليه من نفقة أهله وولده، وقد ثبت في سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌كفى بالمرء إثمًا، أن يضيع من يقوت

وإذا كان يستدين، ولا يسعى لتحصيل ما يسدد به هذا الدَّين، فهذا تفريط من وجه آخر، ويعظم الإثم إن استدان وهو لا ينوي السداد، فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «‌مَنْ ‌أَخَذَ ‌أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يريد إتلافها أتلفه الله.»

وأخرج أحمد في المسند عن صهيب بن سنان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌أيما ‌رجل ‌أصدق ‌امرأة ‌صداقا والله يعلم أنه لا يريد أداءه إليها، فغرها بالله، واستحل فرجها بالباطل، لقي الله يوم يلقاه وهو زان، وأيما رجل ادان من رجل دينا، والله يعلم أنه لا يريد أداءه إليه، فغره بالله، واستحل ماله بالباطل، لقي الله عز وجل يوم يلقاه وهو سارق.»

ومثل هذا الزوج المفرّط، ينبغي الدعاء له أن يصلح الله حاله، وأن تستمر زوجته في نصحه، في ضوء ما ذكرناه، أو تسلّط عليه من الفضلاء من يبذل له النصح برفق، ولين، عسى أن يستجيب لهم.

وإن كانت الزوجة عندها سعة من مال، فلها الأجر فيما تنفقه على ولدها وزوجها.

فإن انتفع الزوج بذلك النصح ورجع لصوابه، فالحمد لله، وإلا فللزوجة الحق -إن لم ينفق عليها- أن ترفع أمرها للجهات المخولة بالنظر في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين؛ لتحمل الزوج على القيام بما يجب عليه، أو يزيلوا عنها الضرر، ولو بالطلاق، إن اقتضى الأمر ذلك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
ليس للرجل من مال زوجته إلا ما تطيب به نفسها 2716
الإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي 1548
إلزام الزوج بأن يشتري لزوجته مثل ما اشْتُرِيَ لقريباتها 1209
مطالبة الزوج والد زوجته بما أنفقه عليها في دراستها الجامعية 963
أخذ الأبناء من مال أبيهم للنفقة على أمهم إذا قصر في النفقة عليها 601
طلب الزوجة من مال زوجها، والتوسعة عليها في النفقة.. رؤية شرعية 1145
مطالبة الزوجةِ زوجَها بمصروف شخصي وبإحضار خادمة لابنته المريضة 998
هل يحق للأخ أن يعطي زوجة أخيه من المال المودَع عنده إذا كان لا يعطيها ما يكفي؟ 4015
طلب المرأة من زوجها تغيير شيء من الأثاث أو التوسعة عليها 10582
أحكام الإنفاق على الأم والزوجة والأولاد 8754
مقدار نفقة الزوجة والأولاد، وحكم أخذ الأب من مال ولده 6006
انتفاع المرأة وأولادها بنفقة الزوج الذي يعمل في الإقراض الربوي 2741
هل تأثم الزوجة بامتناعها عن الإنفاق على زوجها؟ 8939
هل تجب النفقة على الزوج بعد عقد النكاح؟ 25235
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت