عنوان الفتوى: طاعة الزوجة أوامر زوجها

الثلاثاء 19 جمادى الأولى 1441 هـ - 14-1-2020 م

ما حكم الزوجة التي لا تسمع كلام زوجها في أمر ما؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلم يبين السائل الأمر الذي لا تسمع فيه تلك الزوجة كلام زوجها.

وعلى كل حال؛ فطاعة الزوجة لزوجها، والانقياد له، من أعظم الواجبات التي تتقرب بها المرأة إلى ربها، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ {النساء:34}، قال القرطبي: هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج، والقيام بحقه في ماله، وفي نفسها في حال غيبة الزوج. اهـ.

وأعظم ما تجب فيه طاعتها له: أمر الاستمتاع، ما لم يكن لها عذر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح. متفق عليه.

وتكون المرأة ناشرًا بعدم طاعتها لزوجها في أمر الاستمتاع، وقد بينا في الفتوى: 50343 ما يجب على المرأة أن تطيع زوجها فيه، وما لا يجب.

وهنا ننبه إلى أن طاعة المرأة لزوجها ليست طاعة مطلقة في كل شيء، وإنما هي طاعة مقيدة بقيود:

منها: أن لا تكون في أمر فيه مخالفة للشرع، فعن عليّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ. متفق عليه. فيحرم على المرأة أن تطيع زوجها في فعل محرم، أو ترك واجب.

ومنها: أن تكون في استطاعة الزوجة، ولا يلحقها فيها ضرر؛ لقول الله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا {البقرة:286}، وقوله تعالى: وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ {الحج:78}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ. وقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر، ولا ضرار. رواه مالك، وأحمد، وابن ماجه، وصححه الألباني.

ومنها: أنها لا تكون واجبة، إلا في أمور النكاح، وما يتعلق به، عند جمع من أهل العلم، قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق شرح كنز الحقائق: ... لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عليها طَاعَةُ الزَّوْجِ في كل ما يَأْمُرُ بِهِ، إنَّمَا ذلك فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النِّكَاحِ، وَتَوَابِعِهِ، .... انتهى.

هذا وينبغي أن يعلم كل واحد من الزوجين أن العلاقة بينهما ينبغي أن تكون قائمة على المعروف، وحسن العشرة، والتفاهم، ولين الجانب، ومراعاة ظروف كل طرف، والتغافل عن هفواته وزلاته، والحرص على استجلاب كل ما من شأنه أن يزيد الألفة، والمودة، والرحمة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
هل يجب على الزوجة خدمة أم زوجها المقعدة؟ 5679
طرد الزوج زوجته من غرفة نومه وإخباره إياها بأنه سيتزوج من يقيم معها علاقة بالهاتف 3046
حكم طول التغرب عن الزوجة والأولاد لغير حاجة 2144
إتلاف الزوج هاتف زوجته لمنعها من مواقع التواصل 4800
هل يحق للأب منع ابنته من الحديث مع زوجها قبل الدخول؟ 2325
طاعة المرأة لزوجها إذا أراد مكالمة مرئية وهو مسافر 3544
وجوب إخدام الزوجة المريضة 922
إصرار المرأة على لقاء الصديقات رغم نهي الزوج لها 5689
حكم امتناع المرأة عن طاعة زوجها لتعنته في الإنجاب والمعاشرة 6761
قول الزوج لزوجته: ليس للحياة معنى بدونك 5252
القصاص بين الزوج وزوجته، وسبب نزول قوله تعالى: (الرجال قواموان على النساء) 11547
هجر المرأة لزوجها ومقاطعته بعد زواجه عليها ثم حجّها بعد ذلك 5058
تخيير المرأة زوجها بين طلاقها ومقاطعة أمّه وأخته واتهامها لهما بالسحر 3519
مسائل في خروج المرأة دون إذن الزوج 54951
إصرار المرأة على لقاء الصديقات رغم نهي الزوج لها 5689
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت