عنوان الفتوى: منشأ الاختلاف في ترتيب الخَلْق بين السماء والأرض

الثلاثاء 18 محرم 1441 هـ - 17-9-2019 م

لقد قرأت في فتوى لكم عمن خلق أولًا: الأرض أم السماء، وقد أجبتم بآراء تخبر بأسبقية خلق السماء على الأرض -وهو في نظري الصحيح-؛ لأنه لا يعارض العلم، ولكن ما القول في رواية حين ذهب رجلان متنازعان إلى ابن عباس، وسألاه عمن خلق أولًا: الأرض أم السماء؟ فأخبرهم أن الأرض خلقت أولًا. أفلا يجب علينا الأخذ بتفسير ابن عباس؛ لأنه كان فقيهًا، وكان أقرب لعصر الرسول، ويستطيع تفسير القرآن أفضل منا، مع العلم أننا إن أخذنا بتفسيره، فسنناقض الحقائق العلمية اليوم، فهل بإمكانه أن يخطئ؟ وكيف نحل الإشكال؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف العلماء في ترتيب الخَلْق بين السماء والأرض، وأيهما خُلق أولًا، وهذا الاختلاف ناشئ عن الاختلاف في دلالات الآيات القرآنية في المسألة.

والذي يرجحه المحققون من أهل العلم هو أن السماء خُلِقت قبل الأرض.

وأما الآيات التي تفيد عكس ذلك؛ فإنهم يتأولونها، ويفسرونها بما لا يتعارض مع هذا القول المختار.

ولعل حديث ابن عباس الذي أشرت إليه في السؤال، هو ما رواه أبو سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، فَقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَالاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَخَلَقَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ الشَّجَرَ، وَالْمَاءَ، وَالْمَدَائِنَ، وَالْعُمْرَانَ، وَالْخَرَابَ، قَالَ الله تَعَالَى {أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ.. إِلَى قَوْلِهِ: وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَة أَيَّام}، وَخَلَقَ يَوْمَ الْخَمِيسِ السَّمَاءَ، وَخَلَقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ النُّجُومَ، وَالشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَالْمَلائِكَةَ، إِلَى ثَلاثِ سَاعَاتٍ بَقَيْنَ، فَخَلَقَ فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ الآجَالَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْقَى الآفَةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَفِي الثَّالِثَةِ خَلَقَ آدَمَ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، وَأَمَرَ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا فِي آخِرِ سَاعَةٍ، ثُمَّ قَالَتِ الْيَهُودُ: ثُمَّ مَاذَا يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ. قَالُوا: قد أصبت، لم أَتْمَمْتَ، قَالُوا: ثُمَّ اسْتَرَاحَ، فَغَضِبَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَتْ: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ، فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ}. وهذا الحديث قال فيه الحافظ الذهبي في كتابه (العلو للعلي الغفار): صححه الحاكم، وأنَّى ذلك؟ والبقَّال [وهو الراوي عن عكرمة عن ابن عباس لهذا الحديث] قد ضعَّفه ابن معين، والنسائي. اهـ.

وقد فصَّلنا القول في هذه المسألة بما يغني عن إعادته هنا، وذلك في الفتوى: 356428.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
سبب فتح الفاء في قوله تعالى: المصطفَين الأخيار 9406
معنى قول الرسول: وأنا أول المسلمين 15749
الحكمة من إجمال النعيم في بعض سور القرآن وتفصيله في غيرها 4749
تفسير قوله تعالى: ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ... 9803
من معاني العفو في قول الله تعالى: خذ العفو 7634
التقدير من أساليب اللغة العربية والقرآن عربي 1962
الحكمة من ذِكر عدد أيام خلق السموات والأرض 911
تفسير قوله تعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ 21181
هل حكم رسول الله على أصحاب سلمان الفارسي أنهم من أهل النار؟ 9434
مرجع الضمير في قول الله تعالى: "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" 36355
مَن يتناولهم الوعيد في قوله تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ..." 5175
تفسير قوله تعالى: ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة... 22424
تفسير قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا... 18664
تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) 106568
تفسير قوله تعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ 21181
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت