عنوان الفتوى: مَن يتناولهم الوعيد في قوله تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ..."

الخميس 26 ذو القعدة 1441 هـ - 16-7-2020 م

هل يدخل في هذه الآية: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره …) من أخذ بأحد قولي أهل العلم في الأخذ من اللحية، سواء كان في ما زاد عن القبضة، أم ما كان أقل من القبضة؟ أفتوني مأجورين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالوعيد المذكور في الآية الكريمة، يتوجه إلى من استبان له الحكم الشرعي بوضوح وتركه إعراضًا عنه، وأخذ بغيره من غير شبهة، ولا تأويل، ولا تقليد سائغٍ، قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {النور: 63}: وَمَعْنَى: "يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ" أَيْ: يُعْرِضُونَ عَنْ أَمْرِهِ. اهـ.

وقد ذكر أهل العلم أن الفعل "يخالفون" عُدِّيَ بحرف الجر "عن"؛ لأن الفعل متضمن للإعراض، وعدم المبالاة، والصد، قال صاحب التحرير والتنوير: وتعدية فعل الْمُخَالفَة بِحَرْفِ (عَنْ)؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الصُّدُودِ. اهـ.

وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: فإن قيل: لماذا عدي الفعل بـ:"عن" مع أن "يخالف" يتعدى بنفسه؟

أجيب: أن الفعل ضمن معنى الإعراض; أي: يعرضون عن أمره زهدًا فيه، وعدم مبالاة به. اهـ.

فهذا الذي يتوجه إليه اللوم، ويخاف عليه الفتنة.

وقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ. اهـ.

وأما من خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يظهر له أنه مخالفٌ له، بل خالفه مقلدًا أحدَ أهلِ العلم تقليدًا سائغًا، أو متأولًا وخالف الراجح الذي دلّ عليه النص الشرعي في تلك المسألة الاجتهادية، فإنه لا يقال عنه: إنه أعرض عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح كتاب التوحيد عند تعليقه على هذه الآية: إذا كان الحديث ظاهرًا في الدلالة على ذلك، وكان القول الآخر لا دليل عليه. أما إذا كانت المسألة اجتهادية في الحديث من جهة الفهم، فهذا مجاله واسع. اهــ.

هذا وننبه إلى أن مسألة الأخذ من اللحية ليست من هذا؛ لقوة الخلاف فيها بين العلماء.

وللفائدة راجع الفتاوى: 187723، 185583، 71215.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
سبب فتح الفاء في قوله تعالى: المصطفَين الأخيار 9405
معنى قول الرسول: وأنا أول المسلمين 15748
الحكمة من إجمال النعيم في بعض سور القرآن وتفصيله في غيرها 4748
تفسير قوله تعالى: ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ... 9802
من معاني العفو في قول الله تعالى: خذ العفو 7634
التقدير من أساليب اللغة العربية والقرآن عربي 1962
الحكمة من ذِكر عدد أيام خلق السموات والأرض 909
تفسير قوله تعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ 21180
هل حكم رسول الله على أصحاب سلمان الفارسي أنهم من أهل النار؟ 9431
مرجع الضمير في قول الله تعالى: "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" 36354
تفسير قوله تعالى: ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة... 22422
تفسير قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا... 18662
تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) 106566
تفسير قوله تعالى: وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون 7878
تفسير قوله تعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ 21180
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت