الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فكان على أبيك أن يعطيك أنت وأخاك في حياته مثل ما أعطى لبقية أبنائه، ويملككما ذلك قبل موته، أما وإنه لم يفعل وإنما أوصى بأن يقسم البيت بينكما دون بقية الورثة، فهذه الوصية لا تمضي ما لم يجزها بقية الورثة، فإن أجازها جميع بقية الورثة، وكانوا راشدين عاقلين بالغين نفذت، وإلا فالبيت تركة يقسم بين جميع الورثة، أو من لم يجز الوصية منهم، لكل منهم حسب نصيبه الشرعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث. رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، وحسنه السيوطي من حديث أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ وحكم الشافعي بوصوله إلى درجة التواتر.
وننبه هنا على أن الوصية لا يشترط لصحتها، وثبوتها أن تكون مكتوبة، بل يكفي وجود بينة عليها، وأن الموصي قد أوصى بها، غير أن المسألة هنا عدم اعتبار تلك الوصية، حتى ولو ثبتت بالبينة؛ لأنها وصية لوارث.
والله أعلم.