الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالعادة السرية لا تفسد الصيام إلا إذا حصل معها إنزال المنيّ، ويجب حينئذ قضاء تلك الأيام التي فسدت بالعادة، وإذا كنت لا تعلمين عددها بالضبط، فلا مناص من التقدير، وتصومين ما يغلب على ظنك براءة ذمتك به، وإذا كنت تعلمين حرمة الاستمناء وتجهلين أنه مفطر؛ ففي فساد صومك خلاف، والمفتى به عندنا أنه لا يفسد، وانظري الفتوى رقم: 137897، والفتوى رقم: 127842، ولا شك أن الأحوط القضاء.
وفي حال فساد الصوم ووجوب القضاء؛ فإنه لا يلزم التتابع في القضاء، والمهم أن تُقضى تلك الأيام قبل دخول رمضان القادم، وإذا أخرت القضاء حتى دخل عليك رمضان التالي لزمك مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، وما ذكرتِه من رفض والدتك أن تصومي هذا لا يبرر عدم القضاء، ولا طاعة لها عليك في ترك الواجبات.
وإذا لم يحصل إنزال فإن الصيام لا يفسد، وإذا شككت هل حصل إنزال أم لا؟ فإن الأصل عدمه، وصيامك صحيح.
ونذرك الذي حنثت فيه يلزمك فيه فعل العبادة التي نذرتِها أو تكفرين كفارة يمين، فتتخيرين بين أحد هذين، وانظري الفتوى رقم: 17466 عن ما يلزم في الحنث بنذر اللجاج والغضب، والفتوى رقم: 299554 عن حكم صيام من لم يتيقن من نزول المنيّ عند الاستمناء، والفتوى رقم: 239047 فيمن عليه فوائت من صيام أو صلاة هل يقضي بناء على غلبة الظن أم حتى يتيقن براءة الذمة؟
والواجب عليك -أيتها السائلة- أن تتوبي إلى الله تعالى، وتحذري سخطه، ولا تعودي لتلك المعصية، واجتهدي في الإكثار من الطاعات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، والحج من أعظم العبادات المكفرة لها؛ فقد صح الحديث بأن الحج يهدم ما قبله، وأن من حج حجًا مبرورًا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وانظري الفتوى رقم: 24433.
والله تعالى أعلم.