عنوان الفتوى: مخاطر ردّ الفتاة للخطّاب والمبالغة في شروط انتقاء الخاطب

2015-03-31 00:00:00
أولا: أشكركم على إجابتكم على سؤالي، وجزاكم الله خيرا، وجعله في ميزان حسناتكم. قبل 4 سنوات أجهضت مرتين وأنا كنت السبب في إجهاضه بتناولي حبوب الإجهاض خشية الفضيحة، وأسأل الله أن يغفر لي، فهل علي كفارة؛ لأني أجهضت نفسا وكنت في الشهر 3 وما هي كفارة الحمل بالزنا وإجهاضه وما حكمه؟ ثانيا: أنا في عمر الـ 27 ويتقدم لي كثير للزواج ولكنهم متزوجون وأنا أرفض بحجة أنه متزوج؛ لأني غيورة جدا وقد لا أرتاح أو أسبب له مشاكل، ويتقدمون لي كبار في العمر يكونون في الـ 47 أو 40 فأشعر بفارق العمر، وأشعر أني أرغب الزواج من رجل في عمري ويكون وسيما نوعا ما، فهل علي ذنب إن رغبت أو تمنيت زوجا وسيما، مع العلم أني جميلة، وماذا تنصحونني؟ هل أوافق وأتوكل على الله وأتزوج ممن يكبرني في العمر؟ فقد كثرت الفتن وأريد أن أعف نفسي بالحلال، وأخاف أن أندم إذا تزوجت رجلا أكبر مني بكثير، ويكون فارق العمر سببا في عدم التوافق، أو أصبر وأحتسب إلى أن يرزقني الله ما أتمنى. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالواجب عليك أن تتوبي إلى الله عز وجلّ مما وقعت فيه من الزنا وإجهاض الحمل منه، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، وبخصوص الإجهاض فإن كان الجنين سقط ميتاً بسبب الدواء الذي شربتِه إذا كان قد استبان فيه شيء من خلق الإنسان، فعليك لكل جنين غرّة وهي: خمس من الإبل، أو خمسون مثقالاً من الذهب ( 212.5 جراماً من الذهب)، وراجعي التفصيل في الفتوى رقم: 234868.
وأما عن ردّك للخطّاب بسبب كبر سنّهم أو قلة وسامتهم، ورغبتك في خاطب يكون شاباً وسيماً، فهذا جائز لا حرج فيه، مع مراعاة أنّ المعيار الأهم في اختيار الزوج هو الدين والخلق، لكن ننبهك إلى أمرين:
الأول: أنّ تكرار ردّ الخطّاب والمبالغة في الشروط المطلوبة في الخاطب مسلك غير مأمون العواقب، وانظري الفتوى رقم: 104869.

والثاني: أنّك إذا خشيت على نفسك الوقوع في الحرام وجب عليك الزواج ولم يجز لك ردّ الخطاب في هذه الحال، قال البهوتي ( الحنبلي): وَيَجِبُ النِّكَاحُ بِنَذْرٍ وَعَلَى مَنْ يَخَافُ بِتَرْكِهِ زِنًا وَقَدَرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ ظَنًّا, مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ وَصَرْفِهَا عَنْ الْحَرَامِ, وَطَرِيقُهُ النِّكَاحِ. شرح منتهى الإرادات - (2 / 622)، وقال المرداوي ـ عند الكلام على أقسام النكاح ـ: حيث قلنا بالوجوب فإن المرأة كالرجل في ذلك. الإنصاف - (8 / 12)

والذي ننصحك به أن تبادري بقبول من يتقدم إليك إذا رضيت دينه وخلقه.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت