ظاهر من العقد المذكور أن غرض الواهبين هو جعل الأرض المملوكة لهم معبدا عاما للطائفة الإسرائيلية لممارسة الطقوس الدينية الخاصة بهم فيه، على أن تقوم الطائفة بضمان إقامة الشعائر الدينية فيه بصفة علنية أسوة بباقى المعابد، وأن تتحمل صيانته ومصاريف الصيانة والاستفادة من جميع الإيرادات وظاهر أيضا أنه قد تم بناء المعبد من مال المشترى ومن بعض المكتتبين، ومقتضى هذا الظاهر أن المقصود من هذا العقد ليس هو تمليك الأرض وما بنى عليها، وإنما الغرض جعلها معبدا تقام فيه الشعائر الدينية للطائفة الإسرائيلية، على أن تتولى الطائفة الإشراف عليه وصيانته، وبهذا يخرج هذا العقد عن كونه عقد، لأن الهبة تمليك عين بغير عوض، ومن آثارها أنه بحق للموهوب له أن يتصرف فى الموهوب بكل التصرفات من بيع وغيره، والصيغة الواردة بالعقد المذكور لا تحتمل هذا المعنى، إذ أنه لم يكن يحق للطائفة أو مندوبها التصرف فى المعبد بالبيع.
فيكون من قبيل الوقف الذى هو حبس العين والتصدق بمنفعتها ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
وأن هذا العقد ليس عقد هبة، وإنما هو عقد وقف، إذ أن الواهبين قد حبسوا العين لتكون معبدا.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)