الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكتابة مفقودات غير حقيقية، يعتبر غشًّا، وخداعًا، وأكلًا لأموال الناس بالباطل، فيحرم ذلك، سواء كنت أنت من فعله أم فعله أخوك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: من غش فليس مني. رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة. رواه البخاري.
فلا يجوز فعل ذلك، والواجب تداركه إن أمكن ذلك بتعديل الطلب، وكتابة ما فقد دون زيادة، وإن لم يمكن تدارك ذلك، وأمكن معرفة ما يساوي تلك الزيادة المكتوبة بغير حق، فالواجب رد الزائد إلى الجهة المسؤولة إن أمكن ذلك، وإلا فيصرف مقابلها في مصالح المسلمين العامة، كالمستشفيات، والمدارس، والطرق، أو يدفع للفقراء والمساكين.
وإن لم يمكن معرفة ما يقابل تلك الزيادة: فاجتهد في إخراج ما يغلب على الظن براءة الذمة به، ويصرف وفق ما بيناه سابقًا.
قال ابن العربي في تفسيره: وإذا التبس عليه قدر الحلال من الحرام، فإنه يقوم بتقدير ما يرى أنه حرام، ويحتاط في ذلك حتى لا يبقى في نفسه شك، وأن ذمته برئت من الحرام. اهـ.
والله أعلم.