الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يحوز أن يبيع الإنسان سلعة معينة لا يملكها حال العقد؛ لحديث حكيم بن حزام قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك. رواه الترمذي والنسائي وأحمد.
وعليه؛ فالمخرج مما ذكرت هو: إما اتباع طريقة بيع السلم: بأن تتفقي مع طالب السلعة على بيعه سلعة صفتها كذا وكذا, يستلمها منك في أجل كذا وكذا, ويدفع إليك ثمنها مباشرة بمجلس العقد؛ لتبقى المطالبة بالسلعة في ذمتك, وهذه الصورة جائزة, وفيها مخرج مما ذكرت؛ لأنه ليس بيعًا لسلعة قائمة بعينها، وإنما هو على سلعة موصوفة في الذمة.
وهناك وسيلة أخرى وهي: الاتفاق مع المشتري على جلب السلعة التي يرغبها, ويحدد صفاتها, وتطلبي منه عربونًا ضمانًا لجديته في الشراء بعد تملكك للسلعة, فإن نكل عن وعده في الشراء ولحقك ضرر بسبب وعده جاز لك أن تأخذي من عربونه بقدر الضرر, وإن لم يلحقك ضرر لزمك رد كامل العربون إليه, جاء في قرار المجمع الفقهي المنعقد في سنة 1403هـ الموافق 1983م: ويرى المؤتمر أن أخذ العربون في عمليات المرابحة وغيرها جائز بشرط أن لا يحق للمصرف أن يستقطع من العربون المقدم إلا بقدر الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء النكول, لكن شريطة أن يكون ما يحصل بينك وبين طالب السلعة مجرد وعد، ثم يتم البيع بعد تملكك السلعة؛ لما بيناه سابقًا من عدم صحة العقد على السلعة قبل تملكها.
والله أعلم.