الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب في الغُسل إيصال الماء إلى جميع ظاهر البدن, ويجب على المغتسل أن يوصل الماء إلى أصول شعره وأن يتعاهد المواضع التي ينبو عنها الماء, قال النووي ـ رحمه الله: يجب إيصال الماء إلى غضون البدن من الرجل والمرأة وداخل السرة وباطن الأذنين والإبطين وما بين الإليين وأصابع الرجلين وغيرها مما حكم الظاهر وحمرة الشفة، وهذا كله متفق عليه. انتهى.
وفي شرح المنتهى للبهوتي ـ رحمه الله : صفة الغُسل المجزئ أن ينوي ويسمي كما مر ويعم بالماء بدنه جميعه سوى داخل عين فلا يجب ولا يسن حتى ما يظهر من فرج امرأة عند قعودها لقضاء حاجة بول، أو غائط وحتى باطن شعر خفيف وكثيف من ذكر، أو أنثى، لأنه جزء من البدن لا مشقة في غسله فوجب كباقيه ويتفقد أصول شعره وغضاريف أذنيه وتحت حلقه وإبطيه وعمق سرته وبين إليتيه وطي ركبتيه. انتهى.
وليعلم أن تعميم البدن بالماء يكفي فيه غلبة الظن, ثم إن الشك في الإسباغ بعد الفراغ من الغُسل لا يؤثر وانظر الفتوى رقم: 120064
فإذا كان قد حصل لك اليقين بأنك تركت غسل ما يجب غسله فإن طهارتك هذه لا يحكم بصحتها, والواجب عليك عند الجمهور أن تعيد ما صليته من صلوات والحال هذه بعد أن تغسل ما تركت غسله, ولبيان كيفية القضاء تراجع الفتوى رقم: 70806
وأما ما يحول دون وصول الماء إلى البشرة فإنه يمنع من صحة الغُسل يسيرا كان، أو كثيرا عند الجمهور وسهل بعض العلماء في الحائل اليسير, وانظر الفتويين رقم: 124350ورقم: 125253
وإذا وجدت على بدنك حائلا بعد الغُسل فالواجب عليك أن تزيله وتغسل ما تحته وتعيد ما صليته من صلوات قبل إزالته, فالواجب عليك أن تزيله وتغسل ما تحته وتعيد ما صليته من صلوات قبل إزالته, ولا يجب عليك إعادة الغُسل، لأن الموالاة ليست شرطا في صحة الغُسل عند الجمهور، وانظر الفتوى رقم: 152541وما أحيل عليه فيها.
وأما إذا شككت في وقت وجود الحائل وهل كان قبل الغُسل أو بعده فإنه ينسب إلى آخر زمن يحتمل وجوده فيه كما ذكرنا ذلك في الفتوى رقم: 137404.
والله أعلم.