عنوان الفتوى: ليس للوارث حق في التركة سوى نصيبه الشرعي

2011-01-03 00:00:00
في عام 1959 بنى والدنا رحمه الله فيلا في منطقة راقية في مصر من دور واحد على أرض مساحتها 509 م 2. وعاشت فيها أسرتنا المكونة من أب وأم وأرْبع شقيقات وشقيق واحد. • في عام 1968 تزوجت الأختان الكبيرتان وسافرتا، ثم عادتا مرة أخرى وأقامتا في مصر منذ 10 سنوات • في عام 1974 حصل الوالد رحمه الله على قرض من بنك الإسكان حيث قام ببناء دور واحد وأجره لابنته الثالثة التي أقامت هي وزوجها في تلك الشقة بقيمة إيجارية 15 جنيه شهريا.• في عام 1986 توفيت والدتنا رحمها الله. • في عام 1987 تم بناء دور للشقيقة الرابعة وعلى حساب زوجها الشخصي حيث تكلف البناء 30000 جنيه مصري, وحرر الوالد عقد إيجار باسم الزوج بقيمة إيجارية 15 جنيه شهريا (كان من المنتظر من الوالد تحرير عقد تمليك ولكنه تراجع عن ذلك بعد استشارة أحد الشيوخ وعلم أنه بذلك يكون قد ظلم الأخ والأخوات الأخريات).• في عام 1988 تزوج الابن الوحيد وعاش مع والده في الشقة التي يسكنها (الدور الأرضي).• في عام 2008 توفى الوالد رحمة الله وترك إرثا عبارة عن أرض مساحتها 509 مترا مربعا ومقاما عليها مبنى عبارة عن دور أرضي يقيم فيه الابن وأهله، ودور أول تقيم فيه الأخت الثالثة وأسرتها، ودور ثان تقيم فيه الأخت الرابعة وأسرتها.• في عام 2010 تم تحرير عقد تقسيم للإرث كالتالي:• الدور الأرضي من نصيب الابن المقيم في الشقة. • الدور الأول من نصيب الأخت الثانية والثالثة • الدور الثاني من نصيب الأخت الأولى والرابعة • الأرض ومساحتها 509 متر موزعة على المشاع بين الورثة. • و

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا شك أن توزيع الإرث بحسب الشرع كاف وشاف، فإن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه. وأما بخصوص جواب السؤال، فلا يستحق أحد من المقيمين في هذا العقار تعويضا خاصا ليتمكن من الحصول على سكن آخر، فليس لأحد من الورثة حق في التركة سوى نصيبه الشرعي.

وأما زوج الأخت الرابعة الذي تحمل تكلفة بناء الشقة التي يسكنها، فالحكم على ما يستحقه فرع لما جرى بينه وبين المتوفى من اتفاق حين البناء، فقد ذكر السائل أنه كان من المنتظر من الوالد تحرير عقد تمليك لزوج ابنته هذا ولكنه تراجع، وهذا يحتمل أنه وهبه الهواء ليبني عليه. ويحتمل أنه أعاره إياه دون تمليك، وعلى جهة العموم فإن إذن المرء بالبناء على سطح بيته، يدور بين الهبة والعارية، بحسب ما يدل عليه نص الأب ولفظه وحاله، وإلا فالمعول عليه في معرفة ذلك هو العرف السائد بين الناس، فإن كان عارية فله قيمة ما بناه. واختلف العلماء هل يأخذ قيمته قائماً أو منقوضاً، راجع تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 65439، وإن كان هبة فهو أحق به دون الورثة، فله أن يبيعها إن شاء أو يحتفظ بها.

وأما قول السائل: (علما بأن المقيم بالعقار له الحق ألا يترك المنزل)، فإن كان يعني بذلك الناحية القانونية، اعتمادا على قانون الإجارة القديم، فقد سبق أن بينا في عشرات الفتاوى أن عقد الإيجار القديم القائم على تأبيد الإجارة -عقد باطل شرعا- وراجع على سبيل المثال الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 116630، 116712، 115215.

فإن كان كذلك فلا شك أن هذا من الظلم ومنع ذوي الحقوق حقوقهم. والواجب هو تمكين المالك من ملكه، والوارث من نصيبه. وهنا ننبه على أمرين:

الأول: أن تأخير قسمة الميراث جائز إذا كان عن تراض من جميع الورثة، ولكن إذا طلب أحد الورثة أخذ نصيبه وجبت إجابته إلى ذلك، ولم يجز تأخيرها، ولا يحق لأحد مهما كان أن يمنع الورثة من نيل حقهم منها بالقسمة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 99010 . وما أحيل عليه فيها.

الثاني: أن الورثة إذا رضوا جميعا بقسمة المراضاة، فلا مانع من ذلك شرعاً ما لم يكن هناك سفهاء أو قُصَّر يغبنون بهذه القسمة. وقسمة المراضاة، أن يتراضى أصحاب الحق على طريقة للتقسيم بأن يأخذ كل واحد منهم شيئاً معيناً، ولا يشترط أن يكون المأخوذ يساوي حصة الآخذ -إذا كان المغبون بالغاً رشيداً وفعل ذلك باختياره- وراجع في ذلك الفتوى رقم: 63459، وراجع في الطرق الأخرى لقسمة العقارات بطريقة ترضي جميع الورثة، الفتوى رقم: 136382، والفتوى رقم: 114454.

وأخيراً نلفت نظر السائل الكريم إلى أن أمر التركات وسائر الحقوق المشتركة، أمور خطيرة وشائكة للغاية فلا بد من رفعها للمحاكم الشرعية أو ما ينوب منابها، للنظر والتحقيق والتدقيق والبحث في الأمور الخفية العالقة بالقضية وإيصال الحقوق لذويها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت