الابنة الفاضلة المباركة/ مصرية حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك وكم يسعدنا اتصالك بنا دائماً في أي وقت وفي أي موضوع، ونشكرك على ثقتك الغالية بهذا الموقع، ونشكرك على ثنائك عليه، ونسأله جل وعلا أن يجعلنا عند حسن ظنك وظن الجميع، كما نسأله تبارك وتعالى أن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأوليائه المقربين.
وبخصوص ما ورد برسالتك فالأمر بسيط جداً من فضل الله ورحمته ولا يحتاج إلى أكثر من ترتيب الأوراق ومعرفة بعض الأحكام وستكوني من أفضل الأخوات إن شاء الله، ولكن ذلك يتوقف على مدى تعاونك معنا وعلى عزيمتك والتزامك.
1- أبشرك بأن رغبتك في مشاركة إخوانك على أرض فلسطين قد تكون سبباً في بلوغك منزلة الشهادة وإن لم تكوني منهم؛ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:( بأن من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منزلة الشهداء وإن مات على فراشه). كما أن تلك الأمنية علامة على صدق إيمانك من فضل الله ورحمته، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:( من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق). أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحمد لله أن منَّ عليك بهذه النعمة أولاً.
2- إن مسألة ارتباطك بأخ لا يمكن حسب الظاهر أن يقابلك أو يعيش معك نوع من تضيع الوقت وعدم الفائدة، ولذلك الارتباط به يكون عديم الجدوى، والأفضل فعلاً قطعه حتى وإن كان هو في حاجة إليه؛ لأنه لا يخلو من حظ النفس وشهواتها، وقد يؤدي من تكراره إلى عبارات غير منضبطة شرعاً، ولذلك أضم صوتي إلى صوت والدك وأؤيده بشدة وقوة.
3- أرى أنه كان من الواجب عليك طاعة والدك مهما كان الأمر؛ لأنه أدرى بالصواب وأوفق للشرع، فهو لم يأمرك بمعصية عندما طلب منك قطع الاتصال، ولذا عليك مصالحة الوالد وسؤاله المغفرة والتوبة إلى الله من معصيته.
4- عليك بإخبار الأخ برغبة والدك واعتذري إليه عن مواصلة الاتصال، وأشعريه بضرورة التزامك برغبة والدك شرعاً؛ لأنه لا يجوز لك مخالفته.
5- عليك بالدعاء له أن يثبته الله على الحق، وأن يرزقه الله خيراً منك، وأن يقدر له الخير حيثما كان، وأكثري من الدعاء له بظهر الغيب على قدر استطاعتك ...
6- إذا كانت رغبتك في السفر إلى فلسطين فإن الإسلام في أمس الحاجة إليك ومجالات خدمة الإسلام ليست محصورة في الجهاد وحده، فهناك مجالات لا تحصى بمقدرتك أن تخدمي فيها الإسلام، منها تعلم العلم الشرعي، وحفظ القرآن الكريم والمشاركة في الأنشطة الدعوية بين النساء، ودعوة إخوانك والقريبات منك إلى الالتزام والتمسك بالإسلام وآدابه قولاً وعملاً..
7- أكثري من الدعاء والإلحاح على الله أن يعز الإسلام وأهله، وأن يذل الكفر وأهله، فكل هذه وسائل فعالة ومؤثرة في خدمة الإسلام ...
8- اتركي عنك هذا البكاء، واستغلي هذا الوقت في الذكر والدعاء والاستغفار والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، وطلب العلم الشرعي وستخرجين من تلك الأوضاع، وتتحسن نفسيتك وتكوني من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ...
مع تمنياتي لك بالتوفيق والسداد.