الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب شرعاً هو سداد ديون الميت من تركته قبل قسمتها، وليس لأحد من الورثة أن يستأثر بشيء من التركة لنفسه قبل سداد ديون الميت وقسمة التركة، فأول ما يبدأ به هو سداد الديون وتنفيذ الوصايا في الثلث إن كان للميت وصية، قال الله تعالى: مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ.. {النساء:11}، وإذا استغرق الدين التركة وبقي منه شيء بعد نفادها فيه فلا يلزم الورثة سداده، لكن ينبغي لهم ذلك براً بالميت ورحمة به لأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وعلى من كان عليه دين للميت أن يؤديه إلى ورثته ويضموه إلى تركته، ولو لم تكن هنالك بينة بالدين فالحقوق ستقضى إما عاجلاً أو آجلاً حيث لا درهم ولا دينار، وإنما هي حسنات وسيئات فتجب المسارعة إلى التحلل من حقوق الناس وعدم مماطلتهم، ولينصح بذلك أقرباء الميت ممن له عليهم دين، وانظري الفتوى رقم: 6159، والفتوى رقم: 39998.
وإذا تم سداد دين الميت وبقي شيء من التركة فإنه يقسم على الورثة كل له حسب نصيبه المقدر له شرعاً فللبنات الخمس ثلثاً التركة يوزع بينهن بالسوية، وإن كان له زوجة أو زوجات فلها أو لهن الثمن، والباقي يأخذه العصبة وهم الإخوة والأخوات إذا كانوا أشقاء أو لأب يقسم بينهم.
وعلى كل فليس للعم المذكور أن يأخذ السيارة بل يجب عليه أداؤها للورثة ليسددوا منها ما بقي من دين مورثهم ويقسموا الباقي على الورثة، وكذلك يجب على من كان عليه دين للميت أن يؤديه إلى الورثة أيضاً، ومهما يكن من أمر فإن مسائل التركات شائكة للغاية ولا يكتفى فيها بالسؤال والجواب عن بعد بل لا بد من رفعها إلى المحاكم الشرعية لتستفصل عما يستفصل عنه وتحصر الورثة وتعطي كل ذي حق حقه.
والله أعلم.