الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فمسح العضو بالماء لا يعتبر غسلا ولا يجزئ في رفع الحدث، إذ الغُسل هو إسالة الماء على العضو, كما قال في بدائع الصنائع: فالغُسل هو إسالة الماء على المحل، والمسح هو الإصابة، حتى لو غسل أعضاء وضوئه، ولم يسل الماء، بأن استعمله مثل الدهن، لم يجز في ظاهر الرواية. اهـ.
ومثله قول صاحب رد المحتار في تعريف الغُسل: وَهُوَ إسَالَةُ الْمَاءِ مَعَ التَّقَاطُرِ ... اهـ . وقَال الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج: هُوَ سَيَلاَنُ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ بِنِيَّةٍ ... اهـ.
وبعض الفقهاء لا يشترط التقاطر والسيلان عن العضو وإنما يشترط جريان وسيلان الماء على العضو لا عنه كما جاء في منح الجليل من كتب المالكية: ... وَالشَّرْطُ جَرَيَانُ الْمَاءِ مِنْ أَوَّلِ الْعُضْوِ إلَى آخِرِهِ لَا سَيَلَانُهُ عَنْهُ وَلَا تَقَاطُرُهُ مِنْهُ . اهـ.
وبناء عليه؛ فإذا كانت الطريقة التي تفعلها لا يجري بها الماء على العضو ولا يسيل عليه فإنها لا تعتبر غسلا بل هي مسح, ويلزمك إعادة الصلوات التي صليتها بذلك الغُسل لأنك لم تغتسل إلا إذا كنت تيممت لعدم وجود ما يسخن الماء وخفت المرض من استعماله فتيممك صحيح وصلاتك صحيحة.
ويجب التنبيه إلى أن الخوف من المرض لا يعني مجرد مشقة برودة الماء بل وجود خوف حقيقي من حصول المرض.
والله أعلم.