عنوان الفتوى: حُكمُ وقف المال على الأيتام بشرط رجوعه بعد بلوغهم

2009-05-16 00:00:00
خصصت مبلغا من المال كوقف لكفالة أيتام، والكفالة تكون مستمرة حتى بلوغهم:1، هل تجب زكاة على هذا المال؟2، مع العلم أن هذا المال موجود في حساب توفير في بنك إسلامي, فما حكم الأرباح السنوية له؟ هل أتصدق بها أم هي من حق الأيتام؟

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
 

فجوابُ هذه المسألة ينبني على نقطتين:

الأولى: أن الوقف لا يصح إلا مُنجّزاَ، وأما الوقف المؤقت فإنه يبطل، وقيل يصحُ الوقف ويبطل التوقيت، والأول هو الصحيح.

 قال في مغني المحتاج: ولو وقف بشرط الخيار لنفسه في إبقاء وقفه والرجوع فيه متى شاء أو شرطه لغيره أو شرط عوده إليه بوجه ما كأن شرط أن يبيعه أو شرط أن يدخل من شاء ويخرج من شاء بطل على الصحيح، ومقابل الصحيح يصحُ الوقف ويلغى الشرط كما لو طلق على أن لا رجعة له. انتهى بتصرف.

وقال في الروض المربع: الشرط الرابع أي من شروط صحة الوقف أن يقف ناجزا فلا يصح مؤقتا ولا معلقا إلا بموت، وإذا شرط أن يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه، بطل الوقف، والشرط قاله في الشرح. انتهى.

وعلى هذا، فإذا كنتِ شرطتِ أن يرجع إليكِ هذا المال بعد بلوغ أولئكَ الأيتام، فالوقفُ باطل والمالُ مملوك لكِ، تجبُ عليكِ زكاته على رأس كل حول، ونماؤه كذلك مِلكٌ لكِ، فتصرفينه كما تشائين.

وأما إذا لم تكوني قد اشترطتِ هذا الشرط، أو حكمنا بصحة الوقف وبطلان الشرط كما هو مقابل الصحيح عند الشافعية، فالوقفُ لمن وقف عليه، ونماؤه تابعٌ له، فيكونُ وقفاً كذلك.

الثانية: في صحة وقف الدراهم والدنانير خلافٌ معروفٌ بين العلماء، راجعي ذلك في الفتوى رقم: 14835، ومثلها النقود المعاصرة، فإن قُلنا بعدم صحة وقفها فالمال مملوك لكِ، وزكاته واجبةٌ عليكِ، ونماؤه تابعٌ لكِ على ما تقدم. وإن قُلنا بصحةِ وقفها، فالمالُ لمن وقف عليه، ونماؤه تابعٌ له.

وعلى هذا القول ففي وجوب زكاة هذا المال الموقوف قولان، أصحهما عدمُ وجوب الزكاة فيه فيُصرف على الأيتام. والصحيحُ إن شاء الله صحة وقف الدراهم والدنانير إذ لا يمنعُ من ذلك نصٌ ولا إجماع.

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فقال أبو بكر عبد العزيز في " الشافي ": نقل الميموني عن أحمد: أن الدراهم إذا كانت موقوفة على أهل بيته ففيها الصدقة وإذا كانت على المساكين فليس فيها صدقة. قلت: رجل وقف ألف درهم في السبيل ؟ قال: إن كانت للمساكين فليس فيها شيء. قلت: فإن وقفها في الكراع والسلاح ؟ قال: هذه مسألة لبس واشتباه. قال أبو البركات: وظاهر هذا جواز وقف الأثمان لغرض القرض أو التنمية والتصدق بالربح كما قد حكينا عن مالك والأنصاري. انتهى.

وأما أرباح البنوك الإسلامية وضوابط الاستثمار فيها فقد بيناها في الفتوى رقم: 23577.

والله أعلم.

 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
مذاهب الفقهاء في تأقيت الوقف، وكون الموقوف عليه منقطع الانتهاء، وزكاة المال الموقوف 388
مفهوم الصدقة الجارية وثوابها في الحرم 452
ليس لأحد أن يأخذ من كتب المسجد شيئًا إلا إذا وضعت للتوزيع 395
هل يدخل أولاد الأحفاد في شرط الواقف كون الغلة لأولاده وأولاد أولاده ماتعاقبوا؟ 449
هل من حق ناظر الوقف تعيين محاسب ومحامٍ قانوني؟ 371
أحكام من استعار جهازا موقوفا لطلاب في غرفة وسُرِقَ منه 341
الوقف على بدعة، وما يترتب على إبطاله، والوقف على من يهدي ثواب القراءة للواقف 397
مذاهب الفقهاء في تأقيت الوقف، وكون الموقوف عليه منقطع الانتهاء، وزكاة المال الموقوف 388
مفهوم الصدقة الجارية وثوابها في الحرم 452
ليس لأحد أن يأخذ من كتب المسجد شيئًا إلا إذا وضعت للتوزيع 395
هل يدخل أولاد الأحفاد في شرط الواقف كون الغلة لأولاده وأولاد أولاده ماتعاقبوا؟ 449
هل من حق ناظر الوقف تعيين محاسب ومحامٍ قانوني؟ 371
أحكام من استعار جهازا موقوفا لطلاب في غرفة وسُرِقَ منه 341
الوقف على بدعة، وما يترتب على إبطاله، والوقف على من يهدي ثواب القراءة للواقف 397
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت