قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لكل داء دواء، علمه من علمه وجهله من جهله))، وقال: ((دواء العي السؤال))، وقد أصابني العي (الحيرة) في حالتي، حيث سبق أن زرت طبيباً نفسياً وأنا في السابعة عشرة من العمر.
وأنا أبعث إليكم وأعاود الكرة لا أريد منكم كلاماً يطمئنني، وحيل نفسية للتكيف مع وضعي، وأن تقولوا لي: قاوم واشغل نفسك بالرياضة والدراسة والأصدقاء؛ لأنني جربت كل ذلك ولم أفلح، ولأنه شيء فوق طاقتي أدفعه ولا أستطيع.
تشجعت على الإرسال لكم لشيئين:
الأول: أنني وصلت إلى حالة من الاكتئاب لا يعلمها إلا الله، وبت أخاف على ديني وعقلي وسلوكي.
ثانياً: قراءتي لمقالة الدكتور طارق بن علي الحبيب عن المفاهيم عن الطب النفسي، ولإحساسي أن الدكتور وضع يده على جرحي.
إنني شاب مسلم ملتزم مصاب بالاكتئاب منذ خمسة عشر عاماً، قد شاب بعض رأسي منه، نحل جسمي، جفت مشاعري، لم أعد أشعر بطعم الحياة حلوها ومرها، حزن وضيق في الصدر في الليل وفي النهار وحدي، ومع الناس حالة طوارئ منذ ذلك اليوم، تتخللها بعض نفحات الراحة القصيرة ثم تعود الحالة من جديد, أصبحت أمارس أموراً لا لذاتها بل لعلها تخفف عني بعض ما أعاني، أنظر إلى نفسى أمثلها وكأنها أصيبت بسرطان النفوس، الآلام معي أينما حللت، لا أريد أن أحكي لكم كل التفاصيل لأن هذا يزيد من همي وغمي.
أنظر إلى حالي وأقول: {يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً}. أنظر إلى الناس كيف تعيش حياة طبيعية يتلذذون بالحياة حلوها ومرها، وأنا محبوس في نفسي، عاجز عن أن أخرج من هذا السجن.
لا تسألني عن الأسباب؛ لأن السبب حادث ذهب مع الماضي وانتهى لا أنه باقٍ في نفسي يعذبني، وسواس يلازمني أني أشقى البشر، أنني قد طردت من رحمة الله وإلى الأبد والعياذ بالله، مع العلم أني مؤمن أن الله غفور رحيم، وأنني ملتزم دينياً ولكنني لا أستطيع أن أدفع هذا الشعور بالوحدة والذنب والغربة عن نفسي والشعور بالعجز الكامل أمام مصاعب الحياة، بقاء هذه الحالة مع طول هذه المدة مع تبدل الظرف ولكن حالتي بقيت على ما هي عليه أو تزداد سوءاً، غصت في دقائق نفسي لعلي أستطيع أن أصلح هذا الخلل فلم أستطع، أصلحت من عدة أمور فلم يتغير الوضع إلا بعض الوقت، ثم إذا لامست حادثة يرجع الحال لما هو عليه، حتى ساورني وسواس بأن وصولي إلى النجوم أهون من أن أتخلص من هذه الحالة والعياذ بالله.
ولكني مؤمن أن مع كل عسر يسرين، وإن يردك الله بخير فهو على كل شيء قدير، وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وقد جعل الله لكل شيء سبباً.
ولقد قرأت عن الاكتئاب وعلمت أنه مرض نفسي يمكن الشفاء منه باستخدام الأدوية، فلقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصنع التلبينة للمهموم فإنها تخفف عنه.
فإنني أطلب منكم أن تصفوا لي الأدوية المطلوبة، وكيفية استعمالها.
وجزاكم الله عني خير الجزاء.