الابنة المباركة / فينانة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك بين إخوانك في الله، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ويشرفنا أن نرد عليك دائماً أبداً، ونشكرك على ثقتك الغالية والتي نعتز بها، ونسأله تبارك وتعالى أن يجعلك من الصالحات القانتات، وأن يثبتك على الحق، وأن يحفظك من كل مكروه وسوء، وأن يهدى والدك وإخوانك جميعاً صراطه المستقيم.
وبخصوص ما ورد برسالتك؛ فكان الله في عونك وسط هذه الصحراء القاحلة من الأخلاق والقيم، وليس أمامك إلا الدعاء لنفسك بالثبات على الحق والدين، ولأخيك وأهلك جميعاً بالهداية.
وبخصوص دورك في مساعدة أخيك؛ فمما لا شك فيه أن الإنسان يتقطع قلبه أحياناً على تلك التصرفات الشاذة والانحرافات الأخلاقية، ولكن من رحمة الله أن الله لم يكلف نفساً إلا وسعها، فما علينا إلا البلاغ والنصح والتوجيه في مثل هذه الأحوال، حتى قال الله لنبيه سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم: (( إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ ))[الشورى:48]، وقال أيضاً: (( فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ))[الأعلى:9]، فالواجب عليك هو النصح والتذكير والدعاء، فإن استجابوا فهذه هي هداية الله، وإن أعرضوا فلقد قمتِ بواجبك الشرعي، وليس هناك شيء آخر.
وما دام الأخ بهذه الصورة، ووالدك بهذه الطريقة وتلك السلبية، فأرى أن تصبري عليهم وتكثري من الدعاء لهم، وإذا أتيحت أي فرصةٍ للدعوة والتذكير فلا تضيعيها، واستغلي جميع الفرص المتاحة؛ لأن للقلوب إقبالاً وإدباراً، وأما تركك للمنزل فلا أدري أين تذهبين خاصةً في تلك البلاد، فإذا كان هناك مكان تأمنين فيه على نفسك وعرضك ودينك أفضل من هذا المكان، فلا مانع من ترك المنزل، وإلا فلا يجوز لك ذلك، وعليك بالصبر والاجتهاد في حفظ نفسك، والدعاء أن يجعل الله لك مخرجاً، وبالله التوفيق.