أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : القلق الاكتئابي

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد وصفت لكم حالتي سابقاً بأني أمر بحالة غريبة تتمثل في التغير الجذري لشخصيتي، وانعدام المشاعر وضعف التركيز، والإحساس بشيء جاثم على رأسي وصدري، وقد وصفتم لي دواء البروزاك لكني نسيت الجرعة، وفي البداية لم أحبذ هذا الدواء وقررت العلاج بالأعشاب، واستمر علاجي شهرا واحد تقريباً، لكن النتائج لم تكن حسب المطلوب، فقررت العلاج بالبروزاك، وتناولت حبتين لمدة يومين وما زلت مستمراً على العلاج.

والمشكلة أني أدرس الطب، ويحتاج ذلك إلى طول بال، وهذا المرض يؤثر على مستواي الدراسي، فبعدما كنت من المتفوقين أصبحت أشعر بضيق وصعوبة في الدراسة، كما أعاني من نبض في أجزاء متفرقة من جسمي عند التفكير.

وأشعر بأن هناك قيدا يأسرني، وأحاول التضرع والخشوع لله والدعاء لكني لا أستطيع، ولا أستطيع الرجوع كما كنت، ولا أشعر بالحزن ولا بالفرح كأني جماد، وهذه الحالة منذ سنة تقريباً، فهل هذا اكتئاب ممزوج بالقلق النفسي أم أنني أقحم نفسي في أوهام؟!

علماً بأني أرى زملائي يدرسون وأنا لا أستطيع، ولا أستطيع أن أفهم شيئاً في الحصة، وعند التركيز في شيء معين أشعر بالتعب، كما أشعر بشد في رأسي من الخلف وتعب - جهة اليسار فوق صيوان الأذن - وطبيعة دراستي تتطلب السهر في بعض الأوقات، فهل للنوم تأثير على حالتي؟ وهل تنصحوني بالذهاب إلى راق شرعي؟ وهل هذا الشعور يحدث لكل شخص في نفس هذه المرحلة؟!

ولكم مني جزيل الشكر.

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ... حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنني أتذكر رسالتك السابقة، والأعراض التي ذكرتها تأتي تحت مسمى القلق أو القلق الاكتئابي، والشيء المهم الذي أنت في حاجة إليه هو أن تعيد تقييم ذاتك، فأنت تقيم نفسك بصورة سلبية، فأنت ذكرت أنك تشاهد الآخرين يدرسون ولكنك لا تستطيع ذلك، ولكنك لم تسأل نفسك ما الذي يمنعني من أن أدرس، فأنت لست بأقل منهم، وأنت وصلت لنفس المرحلة التي وصلوا إليها.

إذن أنت محتاج أن تفكر إيجابياً، ومحتاج أن تكون أكثر فعالية، ومحتاج أن تعرف قيمة الدراسة التي تدرسها، وأن تضع الآليات الصحيحة لأن تصل إلى ما ترجوه، وهذا يعني المثابرة والدراسة المنظمة.

وأما بالنسبة للعلاج الدوائي فهو جزء مهم ولكن التغيير المعرفي هو المهم، وهو أهم من العلاج الدوائي، وهو التفكير الإيجابي والشعور بالثقة، وأنت تدع القلق تماماً، وأن تبدأ الحياة، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأنت مطالب أن تغير نفسك إيجابياً، وأن لا تستسلم وأن تتجاهل كل هذه الأعراض، فأنت اخترت الطب وتريد أن تصبح طبيباً، وهذا ليس بالصعب وليس بالمستحيل، فالمطلوب منك أن تنظم وقتك، ومن حقك أن تأخذ راحة.

وقد سألت عن النوم وقلت أن طبيعة دراستك تتطلب السهر، ولا أتفق مع ذلك لأن دراستك تتطلب أن تدير الوقت بالصورة الصحيحة، وإدارة الوقت بصورة صحيحة تعني أن تأخذ راحة كافية، وأن تخصص وقتاً للدراسة وأن تخصص وقتاً للعبادة، وأن تخصص وقتاً للرياضة، ووقتا للترويح عن نفسك بما هو مشروع، وأن تتواصل اجتماعيا، فهذا هو الذي تتطلبه الدراسة وليس أكثر من ذلك.

وأما الأعراض الجسدية التي تحس بها من ضعف في التركيز وآلام في الرأس من الخلف هي مجرد اضطرابات عضلية ناتجة من إصابتك بالقلق، فأود منك أن تذهب إلى أحد الأطباء النفسيين الأساتذة في الجامعة، ولديكم الدكتور/ محمد خليل الحداد، وهو رجل وأستاذ ضليع في الطب النفسي، ومن الأفضل لك المتابعة معه، خاصة أنك طالب طب، وسوف تجد كل العناية منه.

وأما بالنسبة للعلاج الدوائي بعد أن تقابل الدكتور الحداد يمكن أن يتركك أن تستمر على (البروزاك)، وإن كنت أرى أن (سبراليكس Cipralex) ربما يكون علاجاً أفضل بالنسبة لك، ويمكنك أن تتوقف الآن عن البروزاك، وتتناول السبراليكس بجرعة 10مليجرام ليلاً لمدة شهرين، ثم ترفع الجرعة إلى 20 مل جرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم تخفضها إلى 10 مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر أخرى.

والسبراليكس يتميز بأنه سريع الفعالية، كما أنه يزيل المخاوف ويحسن المزاج بصورة ربما تكون أسرع، وعموماً فإن الأمر يتلخص في أن تفكر إيجابياً عن نفسك وأن تعرف أنك أفضل مما تتصور، فأنت بنيت انطباعات نفسية سلبية عن ذاتك، وهذا هو سبب المشكلة، فإذا غيرت هذه المفاهيم وأعدت تقييم نفسك بصورة أفضل وبصورة فيها استبصار وفيها مسؤلية حيال نفسك، فسوف تتحسن كثيراً.

وأما بالنسبة للرقية الشرعية فلا شك أنها مطلوبة، ويمكنك أن تذهب إلى راق شرعي وترقي نفسك أكثر من مرة، ويمكنك أن ترقي نفسك وحدك، ولابد أن ندعم الرقية الشرعية بالالتزام القاطع بالصلوات في وقتها في الجماعة، وقراءة القرآن، ولابد أن يكون لك ورد يومي من القرآن، وكذلك الأذكار والدعاء، والتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب ومجاهدة النفس، هذا هو المطلوب.

ولا أريدك أن تركز على هذا الشعور الذي سميته بأنك تحس أن هناك قيدا يأسرك، فلا يوجد قيد أبداً وإنما هي مجرد أفكار سلبية، وليست أكثر من ذلك، فاكسرها وقل لنفسك أنا أفضل مما أتصور، ولدي الطاقات النفسية والجسدية، وسوف أنهي دراستي وسوف أكون من المتميزين، ولابد أن تركز على هذا الأفكار بصورة إيحائية ذاتية، وهذا سوف يساعدك كثيراً، نسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباده الصالحين وأن يوفقك لما يحب ويرضى.

وبالله التوفيق.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
ما هو سبب الشرود الذهني والتقلبات المزاجية والقلق؟ 3316 الأحد 05-07-2020 05:32 صـ
هل لالتهاب الجيوب الأنفية علاقة بضعف التركيز؟ 2214 الثلاثاء 30-06-2020 03:15 مـ
أعاني من حالة تشوش ذهني وأفكار غير منطقية 1640 الأربعاء 01-07-2020 04:30 صـ
أريد علاجا لتنشيط الذهن وتقوية التفكير 2769 الاثنين 22-06-2020 05:15 صـ
أعاني اضطراب في التفكير وتشتت ذهني، ما العلاج؟ 2107 السبت 13-06-2020 10:37 مـ