أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : كيفية التخلص من أعراض الرهاب الاجتماعي المتمثلة في عدم القدرة على التنفس

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنا شاب عمري 19 عاماً، خرجت مع أصدقائي في إحدى المرات، وعندما رجعت ليلاً أحسست أن قلبي يدق بسرعة وأني لا أتنفس بسهولة وأني على وشك الموت، فذهبت لمستشفيات كثيرة، وظهرت النتائج كلها سليمة ولله الحمد.

وفي اليوم الثاني شعرت بدوخة مستمرة، ثم علمت بأني متوهم، وبدأت في الشك المستمر، وكل شيء يحدث لا أستجيب له إلا بعد وقت، وبدأت الخوف من الجري أو النزول من البيت، وصرت أخاف أن يغلق علي باب الحجرة، وأخاف من نزول أهلي والابتعاد عن البيت، وصرت أبتعد عن التجمعات، وفي بعض الأوقات تحدث لي نوبات غير عادية وإحساس بالتنميل وصعوبة التنفس وسرعة في ضربات القلب ووجع في بطني وإحساس بالقيء، وصار اهتزازي بشكل ملحوظ، وبدأت أبتعد عن أصدقائي، وكل يوم يزداد التفكير والشك والخوف، وأهلي ليسوا موافقين على الذهاب لطبيب نفسي، فماذا أفعل؟

وشكراً لكم.

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبيد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذه الصورة التي عرضتها للأعراض النفسية التي تعاني منها هي حالة من حالات العصاب النفسي وتسمى بـ(نوبات الهرع) أو (نوبات الرهاب)، وهي نوع من القلق النفسي الحاد الذي يأتي في بعض الأحيان فجأة ودون أي مقدمات، ويشعر فيه الإنسان أنه على وشك الموت وتحدث له دوخة وخفة في الرأس وضيق في النفس – في بعض الأحيان – وتسارع شديد في ضربات القلب، والبعض قد يكون عرضة أيضاً للتعرق.

وهذه الحالة مزعجة لدرجة كبيرة، ولكن أؤكد لك بصورة قاطعة وجازمة أنها ليست خطيرة وهي تتأتي تحت طائلة القلق النفسي، وبعد ذلك ظهرت لديك أعراض ثانوية وهي وليدة أو ناتجة من نوبات الهرع، فأصبحت تخاف أن يغلق عليك باب الغرفة وكذلك أصبحت تبتعد عن أصدقائك أو التجمعات أو تتجنب الآخرين وأصبحت أكثر ميولاً للعزلة، وذلك خوفاً من أن تحدث لك هذه النوبات أمام الآخرين.

وفي هذه الحالة لا نعتبر أنك تعاني من أي خوف أو رهاب اجتماعي، إنما هو خوفك من أن تأتيك هذه الحالة أمام الآخرين، فهذا جعلك تميل للانزواء والانعزال والانطواء في بعض الأحيان.

وأرجو أن أوضح لك أن حالات الهرع والرهاب هي حالة نفسية بحتة، وكثير من الناس يذهب ويتردد على المستشفيات وعلى أطباء القلب، ولكن الحالة – كما ذكرت لك – هي من صميم تخصص الطب النفسي.

ونوبات الرهاب من هذا النوع لا يعرف لها سبب مباشر، فهناك من يرى أنها مكتسبة ومتعلَّمة وناتجة من تعرض الشخص من موقف معين في فترة ما من حياته، وهناك من يرى أنها ناتجة من اضطراب في الموصلات العصبية، حيث إن هناك مادة تعرف باسم (سيرتونين)، فقد يحدث هناك عدم انتظام أو تأرجح أو تعطيل في إفرازها، وهذه النظرية هي الأقوى، أي أن الأشخاص الذين لديهم أصلاً الاستعداد لهذا النوع من القلق تحدث لديهم تغيرات بيولوجية في الموصلات العصبية تؤدي إلى شدة الحالة، وتفهمك لطبيعة الحالة هو جزء رئيسي وأساسي من العلاج.

وعليك ألا تتردد مطلقاً على الأطباء بكثرة - خاصة أطباء القلب - لأنك لا تعاني من علة في القلب، وعليك بممارسة ما يعرف بتمارين الاسترخاء، فهي من صميم علاج هذه الحالة، وهي تتمثل في أن تستلقي في مكان هادئ وتتأمل في شيء طيب ثم تغمض عينيك قليلاً وتفتح فمك قليلاً، ثم بعد ذلك تأخذ نفساً عميقاً وبطيئا من الأنف، فاملأ صدرك بالهواء واجعل بطنك ترتفع قليلاً، ثم أمسك على الهواء في صدرك لمدة قصيرة، ثم أخرجه أيضاً بالتدرج وبقوة وبطء عن طريق الفم، وكرر هذا التمرين أربعاً أو خمس مرات بمعدل مرتين في اليوم صباحاً ومساءً، ولابد أن تستمر عليه بصفة يومية لمدة شهر، ثم يمكنك ممارسته عند اللزوم، وهو من التمارين المفيدة جدّاً.

وعليك أيضاً الحصول على أحد الكتيبات أو الأشرطة التي تساعدك في كيفية تطبيق تمارين الاسترخاء، وهي الحمد لله موجودة بكثرة في المكتبات في المملكة العربية السعودية.

وخط العلاج الثاني: هو العلاج الدوائي، وسوف أصف لك أحد الأدوية الفعالة والغير إدمانية لعلاج هذه الحالة، وهو يعرف باسمه التجاري (سبراليكس Cipralex) ويعرف باسمه العلمي (استالوبرام Escitalopram)، فأرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة عشرة مليجرام ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى عشرين مليجرام ليلاً بعد الأكل واستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك خفض الجرعة إلى عشرة مليجرام ليلاً لمدة ستة أشهر، ثم خفضها إلى خمسة مليجرام ليلاً لمدة شهر، ثم توقف عن تناوله.

وهذا الدواء من الأدوية الطيبة والممتازة والفعالة وغير إدمانية، وسوف يقضي تماماً على هذه الأعراض -إن شاء الله- وتوجد أدوية أخرى تستعمل لعلاج هذه الحالة، ولكن السبرالكيس يعتبر من أفضل الأدوية.

والرهاب أو الهرع من هذا النوع قد يختفي تلقائياً عند بعض الناس، ولكن أنصح بعلاجه بالطرق الثلاثة وهي: التفهم للحالة، وممارسة تمارين الاسترخاء، وتناول الدواء الذي وصفته لك بالجرعة المطلوبة، ولابد لك أيضاً أن تتفاعل اجتماعياً وأن تتواصل اجتماعياً، وأن تركز على دراستك حتى تكون من المتفوقين والمتميزين، نسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

وبالله التوفيق.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
كيف أعود إلى حياتي الطبيعية وأتخلص من الهلع؟ 1551 الأحد 16-08-2020 02:03 صـ
ما هي أدوية نوبات الهلع والخوف الآمنة وغير الإدمانية؟ 8058 الأربعاء 12-08-2020 03:54 صـ
الأعراض التي تعاني منها زوجتي نفسية أم جسدية؟ 1032 الأحد 09-08-2020 05:24 صـ
أعاني من ضيق التنفس وحالتي تشتد بالليل.. هل حالتي نفسية؟ 1560 الأحد 09-08-2020 04:31 صـ
عاد إلي القلق وانتكست حالتي فهل من علاج بديل؟ 3677 الأربعاء 29-07-2020 05:58 صـ