مرحبًا بكِ -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان ويرضيكِ به، وأن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.
لقد قرأتُ سؤالكِ وأنا أتفهم الحالة التي تمرين بها، ولكن النصيحة -أيتها البنت الكريمة- أن تقطعي عن نفسك هذا التعلُّق بهذا الشخص، أنا أدرك أن هذا قد يكون شيئًا صعبًا ومرًّا، ولكن الحقيقة أن مرارته في هذه المرحلة محتملة وسهلة، ويحتاج منكِ إلى قليل من الصبر، وكما يقول الشاعر:
الصبر مثل اسمه مر مذاقته .. لكن عواقبه أحلى من العسل
أقول لكِ هذا الكلام؛ لأن تعلقكِ بهذا الشخص قد يكون تعلقًا مؤذيًا لكِ، فإنه تعلق من جانب واحد فيما يبدو، وتعلق القلب بالشخص وحبه وعشقه هو في الحقيقة مرض من الأمراض، وقد يؤدي إلى عناء كبير ومشقة عظيمة.
إن الخير كل الخير في أن تجاهدي نفسك في هذه المرحلة، لقطع هذا التعلق بهذا الإنسان؛ فطبيعة النفس البشرية أنها إذا يئست من الشيء ستنساه، ويسهل عليها نسيانه، وهذا يحتاج منكِ إلى حوار عقلي هادئ مع نفسك، بأن تُذكِّريها بأن هذا التعلُّق من جانبكِ أنتِ، وأن الآخر ربما لا يفكر أصلًا بالزواج بكِ، أو أنه قد تعلق بكِ أو نحو ذلك، فما فائدة العناء والتعب الذي تحمله نفسك في سبيل أمنية ربما لا تتحقق؟
لهذا أنتِ مطالبة -إن كنتِ تريدين إراحة نفسك- بأن تتخذي الأسباب التي تعينكِ على نسيان هذا الإنسان، وليس مستحيلًا على الله سبحانه وتعالى أن يجعله من حظكِ ونصيبكِ، ولكن تعليق قلبكِ به -مع أنه من المحتمل ألَّا يكون الله تعالى قد قدر لكِ الزواج به- فيه مشقة كبيرة عليكِ وعناء شديد، فالخير كل الخير في أن تقطعي أسباب التعلق من الآن، ولهذا نحن ننصحكِ بنصيحتين عمليتين:
النصيحة الأولى: أنه إن كان بالإمكان عرض موضوع الزواج ومصارحة هذا الشخص به، عن طريق أحد محارمك، أو من ترينه ينفع لأداء هذه المهمة، فهذا أمر مشروع وجائز، وهو في الحقيقة مختصر للطريق، ويؤدي إلى المطلوب، من حيث الإقدام على إتمام باقي الخطوات، أو الانقطاع عنها بالكلية، هذا إذا كان الخيار متاحاً ولا يسبب إحراجاً لك.
الوصية الثانية: أن تلجئي إلى الله -سبحانه وتعالى- في أن يختار لكِ الخير ويقدره لكِ حيث كان، وألَّا تخصي في دعائكِ الزواج بهذا الشخص بعينه؛ فإنكِ لا تدرين هل هو الخير أم لا، والله تعالى قد أدبنا في القرآن فقال: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
فأنا أنصحكِ بأن تكثري من دعاء الله تعالى أن يرزقكِ الزواج الصالح، دون أن تعلّقي نفسكِ بهذا الشخص بخصوصه، وبالاستمرار على هذا الإجراء والاستمرار في المشي في هذا الطريق، ستجدين نفسكِ -بإذن الله تعالى- قد ابتعدتِ عن هذا الشخص ونسيته تدريجيًا، حتى تتخلصي من هذا التعلق، وبهذا تعرفين أنه من الخير لكِ ألَّا تذهبي إلى هذا المستشفى لمجرد ملاقاة هذا الرجل أو رؤيته.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُقدِّر لكِ الخير حيث كان ويرزقكِ الزوج الصالح.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)