وبقي -أيتها الكريمة- أن نُذكِّرك بجانب مهمٍّ ينبغي أن تتأملي فيه، وهو ما فضلك الله تعالى به وميَّزك به عن كثير من الفتيات والنساء، فقد أعطاك الله تعالى خيرًا كثيرًا، فأنت كما وصفت جميلة في شكلك وخلقك، وأنت كذلك جميلة في تدينك وأخلاقك، وأنت كذلك متميزة في دراستك، وناجحة في حياتك، وجادة فيما تتعاطينه من العلوم والأمور، وهذه كلها مناقب ومِيزات تفتقدها كثير من الفتيات، وهي محل اهتمام كبير لدى الرجل الذي يبحث عن زوجة.
فانظري إلى ما حباك الله وأعطاك وأنعم به عليك، هذا يدفعك نحو شُكر الله تعالى، والشعور بالسعادة والرضا، وأن الله تعالى قد أعطاك شيئًا كثيرًا حُرمت منه فتيات لا يُحصي عددهنَّ إلا الله تعالى.
كوني على ثقة من أن الزواج لا يتأثر بما تفكرين به أنت من مسألة الطول فقط، وأنت قد ذكرت في سؤالك أن كثيرًا من النساء القصيرات في أسرتك قد تزوجن برجال بينهم من المحبة والمودة وأسباب استمرار الحياة الزوجية ما يكفل بقاء هذه الحياة واستمرارها، وأنت فيك من المؤهلات والصفات المرغبة في الزوجة الصالحة ما يزيد عليهنَّ، فكوني على ثقة من أن الله تعالى قد أعطاك من الخير شيئًا كثيرًا.
ولكن كوني أيضًا في الوقت نفسه مُحسنة الظنّ بالله تعالى، وأنه لا يُقدِّر لك إلَّا ما فيه الخير والسعادة، وهو أرحم بك من نفسك، فاسأليه - سبحانه وتعالى - أن يرزقك الزوج الصالح.
ونحن نؤكد على ما أوصاك به الدكتور/ محمد، من أن الأساس في اختيارك ينبغي أن يكون هو صلاح هذا الزوج دينًا وأخلاقًا، عملًا بوصية النبي ﷺ: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فهذان الوصفان هما ركائز الحياة الزوجية السعيدة، فالدين يمنع الزوج من ظلم زوجته، والخلق يمنعه من إساءة معاشرتها، إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
فاسألي الله تعالى أن يُقدِّر لك الخير، وأن يرزقك الزوج الصالح، وتأكدي أن ما يُقدّره الله تعالى لك هو الخير والمنفعة، وإن كنت تحرصين على خلافه، فالله تعالى أعلم بمصالحك، وأرحم بك من نفسك.
نسأل الله تعالى أن يُوفّقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)