عنوان الاستشارة: قصر القامة يسبب لي التعاسة وعدم الثقة بالنفس، ساعدوني!

2025-09-22

أعاني منذ طفولتي من مشكلة كبيرة، وهي الوسواس القهري، الذي كان يجعلني أخاف من المستقبل، وأفكر في أشياء سيئة، والعديد من الأمور الأخرى التي لا يسع المجال لذكرها كلها.

عندما كبرت قليلًا وكان كل من حولي يزداد طولهم، للأسف توقف طولي عند 149 سم، وهذا ما أستطيع قوله إنه عُقدتي الكبيرة، والتي جعلتني أفقد الثقة بنفسي، مع أنني في السابق كنت واثقة جدًّا من نفسي.

قصري عَقَّدني لما كان الناس يضحكون عليّ، وأصبتُ بالاكتئاب، وهذا جعلني أنعزل عن الناس، والحمد لله، أمي امرأة متدينة، ومن صغري كنت أصلي وأقرأ القرآن وأصوم النوافل، وأحب ربي كثيرًا، لكن قضية الطول كانت دائمًا عقدتي.

حاولت لسنوات طويلة أن أتخلص منها، وأرضى بما قسمه الله لي، لكن لم أستطع بسبب الوسواس، ودائمًا يتردد في رأسي أنني غير مقبولة وأقل من الجميع، وأنه لن يتزوجني أحد ولن يحبني أحد، مع أني في شكلي جميلة، لكن مشكلتي هي القصر فقط، الوسواس مستمر حتى اليوم، وعمري 22 سنة، ولا يفارقني في أي وقت.

أنا الآن أدرس الطب، وأطلب العلم الشرعي، وأقرأ الكتب وأؤلف، لكن الوسواس يأتي كل حين، وتتردد كلماته في رأسي كل دقيقة: أنتِ قصيرة، ولن تنجحي في شيء، ومَن سيتزوج قصيرة مثلك؟

أصبحت هذه الوساوس تعيقني عن عملي ودراستي وكل شيء، لدرجة أني أضرب رأسي بيدي وأقول لنفسي: "يكفي، اسكتي، لا أريد أن أسمع".
قرأت عن الرضا بالقضاء والقدر، وأقول لنفسي: أنا راضية عن خَلْقي، لكن هذه الكلمات التي تتردد في رأسي لا أستطيع تجاهلها.

مؤخرًا، صديقاتي كلهنَّ بدأن يُخطبن ويتزوجن، إلَّا أنا، فيأتي الوسواس ليقول: "ألم أخبرك أنه لن يقبل أحد بالزواج منك؟".
أنا صراحة أحب الزواج من رجل طويل، طوله حوالي 180 سم، لكن مرة أخبرت صديقاتي فضحكن وقلنَ: "مستحيل، ستبدين قزمة بجانبه، ولن يقبل بك"، وهذا آلمني كثيرًا، مع أن بعض النساء في عائلتي أقصر مني وتزوجن برجال لديهم طُول في القامة جدًّا، ويحبونهنَّ ويحترمونهنَّ.

وعندما أذكر هذا للوسواس، يقول لي: "لكن أنت مستحيل أن يحدث هذا معك"، وهذا الوسواس يجعلني أتأخر في عملي الطبي في المستشفى، وأخجل من أن أتقدم وأكشف على المريض، لأن الوسواس يقول لي: "المريض إذا رآك لن يقبل أن تكشفي عليه بسبب طولك هذا".

أعتذر عن الإطالة، ولعلكم فهمتم سؤالي، وشكرًا لكم.

وبقي -أيتها الكريمة- أن نُذكِّرك بجانب مهمٍّ ينبغي أن تتأملي فيه، وهو ما فضلك الله تعالى به وميَّزك به عن كثير من الفتيات والنساء، فقد أعطاك الله تعالى خيرًا كثيرًا، فأنت كما وصفت جميلة في شكلك وخلقك، وأنت كذلك جميلة في تدينك وأخلاقك، وأنت كذلك متميزة في دراستك، وناجحة في حياتك، وجادة فيما تتعاطينه من العلوم والأمور، وهذه كلها مناقب ومِيزات تفتقدها كثير من الفتيات، وهي محل اهتمام كبير لدى الرجل الذي يبحث عن زوجة.

فانظري إلى ما حباك الله وأعطاك وأنعم به عليك، هذا يدفعك نحو شُكر الله تعالى، والشعور بالسعادة والرضا، وأن الله تعالى قد أعطاك شيئًا كثيرًا حُرمت منه فتيات لا يُحصي عددهنَّ إلا الله تعالى.

كوني على ثقة من أن الزواج لا يتأثر بما تفكرين به أنت من مسألة الطول فقط، وأنت قد ذكرت في سؤالك أن كثيرًا من النساء القصيرات في أسرتك قد تزوجن برجال بينهم من المحبة والمودة وأسباب استمرار الحياة الزوجية ما يكفل بقاء هذه الحياة واستمرارها، وأنت فيك من المؤهلات والصفات المرغبة في الزوجة الصالحة ما يزيد عليهنَّ، فكوني على ثقة من أن الله تعالى قد أعطاك من الخير شيئًا كثيرًا.

ولكن كوني أيضًا في الوقت نفسه مُحسنة الظنّ بالله تعالى، وأنه لا يُقدِّر لك إلَّا ما فيه الخير والسعادة، وهو أرحم بك من نفسك، فاسأليه - سبحانه وتعالى - أن يرزقك الزوج الصالح.

ونحن نؤكد على ما أوصاك به الدكتور/ محمد، من أن الأساس في اختيارك ينبغي أن يكون هو صلاح هذا الزوج دينًا وأخلاقًا، عملًا بوصية النبي ﷺ: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)، فهذان الوصفان هما ركائز الحياة الزوجية السعيدة، فالدين يمنع الزوج من ظلم زوجته، والخلق يمنعه من إساءة معاشرتها، إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

فاسألي الله تعالى أن يُقدِّر لك الخير، وأن يرزقك الزوج الصالح، وتأكدي أن ما يُقدّره الله تعالى لك هو الخير والمنفعة، وإن كنت تحرصين على خلافه، فالله تعالى أعلم بمصالحك، وأرحم بك من نفسك.

نسأل الله تعالى أن يُوفّقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت