بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
شكرًا على رسالتك واستشارتك التي اطلعت عليها اليوم، والتي ذكرت فيها أنك تعاني من بعض علامات القلق، ونوبات الهلع، وأنك قد عرضت نفسك على الطبيب النفسي، وبدأت باستخدام مضادات الاكتئاب، ومضادات القلق، وتسأل عن استجابة هذه الأدوية.
استخدامك للأدوية لمدة 3 أشهر هو فترة جيدة للإحساس بالنتائج، ولكن لا بد من مراجعة الطبيب للتأكد من الجرعات المناسبة، إذا لم يتم التحسن في خلال فترة 3 أشهر من تناول الدواء، يمكن ضبط الجرعات، ويمكن أيضًا إضافة أدوية أخرى، أو تغيير الدواء إلى ما هو أنجع في مثل هذه الحالات.
وأحب أن أطمئنك -أخي الفاضل- أن القلق من الأمراض والاضطرابات النفسية المعروفة وكثيرة الحدوث، والتي يمكن التخلص منها ومعالجتها بشكل كامل، فقط أهمية الالتزام بالعلاج والمتابعة من الجوانب الهامة في الخطة العلاجية، عادة قبل البدء في أي علاجات نفسية لا بد من الاهتمام بالجوانب الصحية العامة، فهي مهمة جدًا، والتأكد أيضًا من عدم وجود أي اضطرابات أو أعراض أخرى، وكذلك عمل بعض الفحوصات الطبية للتأكد من خلو الجسد من أي اعتلالات أخرى.
ذكرت أنك عرضت نفسك على طبيب الأذن وتناولت أدوية وشفيت منها والحمد لله، أما فترة علاجك بالنسبة لي من الأدوية النفسية؛ فتحتاج إلى الاستمرار في علاج الاكتئاب أو القلق، لفترة لا تقل عن 6 أسابيع لتعرف مدى استجابتك للعلاج، وقد يستمر العلاج لأكثر من 6 أشهر إلى سنة؛ حتى يتم التخلص من اضطراب القلق.
اضطراب القلق أيضًا يمكن معالجته من خلال بعض التدخلات النفسية، مثل العلاج النفسي الفكري السلوكي، وهو من العلاجات التي يقوم بها الأخصائيون النفسيون، ويتطلب حضور جلسات محددة للعلاج، ويساهم هذا العلاج في تغيير الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية، وهذا العلاج له قدرة على التخلص ومساعدتك على الاستشفاء، والتخلص من القلق بدرجة كبيرة تساوي أنواع الأدوية المضادات المختلفة، التي يمكن استخدامها.
وأيضًا لا بد من الاهتمام بالجوانب الأخرى الهامة في حياتك، والتركيز على ما كنت تمارسه في حياتك الطبيعية، وخاصة الجوانب الصحية، والاجتماعية، والعضوية، والجوانب النفسية المختلفة، ومشاركة الآخرين، وأن تصطحب معك الاهتمام بالجوانب الرياضية، والجوانب الروحية والنفسية، خاصة خلال شهر رمضان وما بعده من مواسم طيبة، وما يعينك على أن تتخلص من القلق، مثل الاهتمام بتلاوة القرآن وتدبره، وقراءة تفسيره، والانتظام في العبادات المختلفة، والتي تساهم في تزكية النفس والروح.
شكرًا جزيلًا، وبارك الله فيك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)