بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
نرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب.
أنت تتحدث عن الخوف الذي أصابك بعدما أجريته من حوار ونقاش على أحد برامج التواصل الاجتماعي مع شخص ثم شخصين ثم شخص ثالث أساؤوا إلى بلادك، وهذا الأمر طبعًا قد حزَّ في نفسك ولم يكن مقبولاً، وأصبحت تنتابك بعض أعراض الخوف، وأصبح الموضوع شاغلاً لك على مستوى التفكير، مع شعور بالذل والهوان كما وصفت.
الأمر لم يصل لهذه الدرجة، تعرف أن برامج التواصل الاجتماعي هذه لا تنقل الحياة على حقيقتها، فليس هنالك المنطق الكامل والمتكامل في كل ما يُقال، فيجب أن تحقّر مثل هذه الأحداث ومثل هذه النقاشات، وأنصحك ألَّا تدخل فيها؛ لأن هذه مواضيع عامَّة ومواضيع كبيرة، وأنها لا تخضع للمنطق كثيراً.
فأولاً: نوعية النقاش نفسه وموضوع النقاش؛ قطعًا أمر لا أقول لك غير مجدي، لكن في ذات الوقت لا نهاية له، أخذ ورد، ثم أخذ ورد، وهكذا؛ لأن الموضوع موضوع شائك وزواياه كثيرة ومحتوياته متعددة جدًّا. فلا تدخل في مثل هذا النوع من الحوارات، ليس الموضوع موضوع دفاع عن بلدك، أو يكون لك القدرة على الحوار وإخضاع الأمور للمنطق، لكن ليس في مثل هذه المواضيع.
والأمر الآخر: ربما يكون في الأصل لديك شيء من الخوف التوقعي والقلق التوقعي، وأنت تكون مهمومًا حقيقة -كما تفضلتَ- حين يكون هناك أمرٌ شاغل بالنسبة لك، وأنا أؤكد لك أنك لست جبانًا، وليست الشجاعة والقوة والقدرة في الصرُّعة، هذه لا تُقاس بمثل هذه المواقف، (إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، فأرجو أن تُصحح مفاهيمك حول ذاتك، وأن تشغل نفسك بمواضيع أكثر أهمية، وليس هنالك ما يمنع أن تحاور الحوارات الهادفة والجيدة والمفيدة والمباشرة، هذا أفضل لك وأجدى لك من جميع النواحي.
وطبعًا سيكون من الجميل والمفيد لك أن تُكثر من القراءة، خاصة في المواد المفيدة؛ لأن القراءة تعطي الإنسان ثقة أكثر في نفسه، حيث إن رصيد الإنسان من المعرفة والمعلومات حين يرتفع يجعله يثق في نفسه كثيرًا.
وأنا أنصحك أيضًا: بأن تُكثر من التواصل الاجتماعي، هذا النوع من المخاوف قد يندرج تحت الخوف الاجتماعي أيضًا، وإن كان هو ذا طابع خاص، فعليك إذًا بالإكثار من التفاعلات الاجتماعية، واحرص على الواجبات الاجتماعية، لا تتخلف عن المناسبات أبدًا، لبّ دعوات الأفراح، وقم بواجبات العزاء، قم بزيارة المرضى وصلة الرحم، الترفيه عن نفسك مع مجموعة من الشباب بما هو طيب وجميل، ممارسة الرياضة الجماعية مثل كرة القدم، الانضمام لحلقات القرآن، والحرص على الصلاة مع الجماعة؛ هذه حقيقة كلها تجعل الإنسان يُؤهّل نفسه اجتماعيًّا ونفسيًّا ووجدانيًّا وحتى فكريًّا.
هذه هي السبل التي تجعلك تتخلص من مثل هذه المشاعر السلبية في المواقف الاجتماعية. وطبعًا بعد أن تخرجت من الجامعة لا بد أن تدخل في ميدان العمل، وإن فكرت أيضًا في دراسات عُليا فهذا أمرٌ جيد، لا بد للإنسان أن يعيش قوة الحاضر ويسعى لأن يكون مستقبله مستقبلاً طيبًا ومُشرقًا.
إذًا من وجهة نظري هذه التفاعلات تفاعلات ظرفية، بمعنى أنها مرتبطة بلحظتها ووقتها وظرفها، والظروف التي حدثت فيها، ويجب ألَّا تشغل نفسك بها، لذلك لا أعتقد أنك في حاجة لأي علاج دوائي.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)