السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فحالتك حقيقةً هي نوع من الرهاب الاجتماعي والقلق، كما أنه لديك تصورات سلبية نحو نفسك، وأعتقد أيضاً أنك قد أسرفت في المبالغة الذاتية، مما جعلك تتصورين أن الناس تتخوف من مظهرك أو من انفعالك، مما يزيد هذا من توترك.
بمعنى آخر: أرى أنك بنيت اعتقاداً سلبياً عن نفسك، وهنالك نوع من المبالغة الغير مقصودة في مفهومك عما يتصوره الناس عنك.
هذه قضية أساسية، فالكثير من مرضى المخاوف يعتقدون أنهم تحت المراقبة من قبل الآخرين، والدراسات تشير إلى أن ذلك ليس صحيحاً.
لقد قمنا بنصيحة بعض الإخوة الذين يعانون من الرهاب والخوف أن يقوموا بتصوير أنفسهم عن طريق الفيديو في مواقف اجتماعية، ولدي ثلاثة من الإخوة الذين يترددون على عيادتي وقاموا بذلك، وحين تدارست الأشرطة مع بعضهم البعض اتضح لهم تماماً أن تصورهم عن أنفسهم كان خاطئاً .
كانوا يعتقدون أنهم سوف يسقطون أمام الناس، ويفقدون توازنهم، وهذا يدخلهم في حرج اجتماعي كبير، ولكن وجدوا في نهاية الأمر أن هنالك مبالغة في تفكيرهم نحو أنفسهم.
أرجو يا أخي أن تكون نتيجة هذا البحث مقنعة بالنسبة لك أن تصورك واعتقادك فيما يعتقده الناس حولك ليس صحيحاً .
الشيء الثاني: التركيز على سلبيات الصغر، وصعوبات التربية، لا نعتقد أنه يفيد كثيراً، نحن لا ننكر أن الطفولة السعيدة الهانئة تؤدي بالتأكيد إلى صحة نفسية جيدة في فترة النضوج والشباب، ولكن ليس هذا بالضرورة، لا نقول أن ذلك قانوناً، وقد رأينا الكثير من الذين عاشوا طفولة شاقة وصعبة وبالرغم من ذلك نجحوا كثيراً في الحياة.
المفهوم الصحيح هو دائماً أن نأخذ التجارب الحياتية مهما كان نوعها حتى ولو كانت سلبية، نأخذها كخبرات نستفيد منها من أجل بناء مستقبل مشرق، وأن نعيش حاضراً قوياً.
أرجو أيضاً أن تبني هذا المفهوم؛ لأن فيه الكثير من الإيجابيات.
الشق الثالث أيها الأخ الكريم هو أن تتناول أحد الأدوية التي تساعد كثيراً في علاج مثل هذه المواقف، والتصورات السلبية عن الذات، والدواء الذي أنصح به يعرف باسم سبراليكس، وجرعة البداية هي 10 مليجرام ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى 20 مليجرام ليلاً، واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم بعد ذلك خفضها إلى 10 مليجرام لمدة ثلاثة أشهر أخرى، ثم توقف عنها.
لا شك أيضاً أن اللقاءات الاجتماعية كممارسة الرياضة الجماعية في كرة القدم، وحضور حلقات التلاوة، والتواصل، والتحاور من خلال جمعيات الشباب، كل هذا يرفع من الكفاءة النفسية الاجتماعية لدى الإنسان ويقلل من مخاوفه.
أرجو أن تتيح لنفسك الفرصة في مثل هذه المشاركات الاجتماعية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)